إجراءات أميركية متصاعدة لإفشال رهانات إيران، ومكافأة مالية للقبض على قياديين متورطين في تفجير مقر المارينز في الثمانينات
 

 قالت مصادر سياسية لبنانية إن أخطر ما في الإعلان الأميركي عن تخصيص مبالغ مالية للقبض على قياديين في حزب الله يتمثّل في إثارة موضوع تفجير مقر "المارينز" قرب مطار بيروت في الثالث والعشرين من أكتوبر 1983.

وأشارت المصادر إلى أنّه في حين خصص مبلغ سبعة ملايين دولار مكافأة لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى اعتقال طلال حميّة الذي يعتقد أنّه يتولى مسؤوليات كبيرة في الحزب، خصوصا على صعيد العمليات الخارجية، فإن مبلغ خمسة ملايين دولار خصّص لمن يدلي بمعلومات عن فؤاد شكر.

وربط البيان الأميركي بين شكر "وتورطه في تفجير مقر المارينز في بيروت" إضافة إلى الاعتداءات التي تعرّضت لها السفارة الأميركية في لبنان في تلك المرحلة ونسف قيادة الوحدة العسكرية الفرنسية التي كانت مرابطة في بيروت أيضا.

ولاحظت أنّ الإعلان عن تخصيص مكافأتين ماليتين كبيرتين من أجل اعتقال حميّة وشكر ترافق مع كلام صادر عن نيك راسموسن رئيس المركز الوطني الأميركي لمكافحة الإرهاب عن صواريخ حزب الله.

وقال راسموسن "إن الخطر الذي تمثله صواريخ حزب الله يزداد في منطقة شبه الجزيرة العربية وجنوب البحر المتوسّط".


جيري ماهر: ترامب يرى حزب الله أخطر من داعش بسبب تغلغله في أجهزة الدولة اللبنانية
واعتبرت هذه المصادر أنّ فتح الملفات القديمة لحزب الله، فضلا عن إثارة موضوع الصواريخ التي يمتلكها، يشير إلى رغبة أميركية واضحة في تدجين الحزب في أقلّ تقدير.

ولم تستبعد أن تؤدي عملية التدجين هذه إلى مواجهة شاملة مع الحزب الذي ترى الإدارة الأميركية أنّه يلعب دورا على الصعيد الإقليمي كأداة إيرانية مهمّة في مجال تنفيذ ما ترغب فيه طهران خارج الحدود الإيرانية.

وأشارت إلى أن دور حزب الله في خدمة السياسة الإيرانية زاد كثيرا بعد تورّطه المباشر في الحرب الداخلية في سوريا.

وأوضحت المصادر ذاتها أن إسرائيل ليست بعيدة عن التفكير الأميركي المرتبط بضرورة وضع حدّ لدور حزب الله وذلك في وقت تتجه فيه الإدارة إلى اعتبار الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية.

وتوقّعت أن تكون المواقف الأميركية الأخيرة ذات الطابع الهجومي على حزب الله جزءا من حملة مدروسة تصبّ في مواجهة شاملة مع إيران في الشرق الأوسط والخليج.

وذكرت أن نبش التاريخ الإرهابي لحزب الله وتفجير مقرّ المارينز في بيروت، الذي أدى إلى مقتل نحو مئتين وخمسين عسكريا أميركيا، مع الإشارة إلى "خطر" صواريخ حزب الله يؤكّد وجود سياسة أميركية جديدة. وتقوم هذه السياسة، استنادا إلى سياسي لبناني، على إفهام إيران أن عهد الرئيس السابق باراك أوباما انتهى وأنّ الاتفاق في شأن الملف النووي الإيراني لا يعني بأي شكل التغاضي عن النشاط الذي تقوم به إيران خارج حدودها.

ويشعر اللبنانيون أن مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا تبدو مجرد ضغوط عادية، وأنها قد تحمل تطورات نوعية فيما يخص حزب الله أو لبنان ككل.

واعتبر الإعلامي اللبناني جيري ماهر أن عرض واشنطن مكافآت مالية هو إشارة مباشرة إلى أنها تتعامل مع الحزب كما تتعامل مع التنظيمات الإرهابية الأخرى، وأن مرحلة تجاهل تصرفاته أصبحت من الماضي.

وقال ماهر في تصريح لـ "العرب" إنه "حسب المعلومات التي حصلت عليها من جهات أميركية مطلعة، فإنه لن يسمح للحزب بالبقاء كما هو وضعه الآن، وأنه سيتم العمل بشكل كثيف وسريع لتحجيمه وحصاره ونزع سلاحه وحتى استهدافه عسكرياً بغارات ضد مستودعات سلاحه ومراكز تدريبه في لبنان وسوريا".

وأضاف "إن الإدارة الأميركية الحالية لم تعد راضية عن سياسات الرئيس السابق باراك أوباما بترك حزب الله يسيطر على لبنان طالما هو يحارب في سوريا"، مشددا على أنه "بالنسبة إلى ترامب الحزب أخطر من داعش بمراحل بسبب تغلغله في أجهزة الدولة اللبنانية ومؤسساتها وتحكمه بقراراتها وفرض سياساته بقوة السلاح كما حصل في السابع من مايو 2008، ولهذا فإنه لا مجال للترويض بل هناك خيار واحد وهو العمل على التخلص من هذا الحزب".

وأكد على أن الضغوط على حزب الله جزء من الضغوط على إيران، وأن ترامب يعتقد أن إنهاء حزب الله سيكون خطوة كبيرة في إضعاف مشروع إيران في الشرق الأوسط وتقديم خدمات ملموسة للحلفاء العرب الذين تعرضوا للكثير من المضايقات الإيرانية".

وشدد بقوله إن "قرار التخلص من الحزب قد تم اتخاذه والخطوات العملية ستظهر خلال الفترة القادمة على الأرض".


وقال متابعون للشأن اللبناني إن الخطوة الأميركية الجديدة سبقتها إجراءات وعقوبات أخرى لتفكيك أنشطة الحزب، خاصة في الجانب المالي، ومنعه من استخدام النظام المالي الدولي، فضلا عن تعطيل الشبكات التي يحركها لجمع الأموال بطرق غير مشروعة مثل الاتجار في المخدرات.

وخلال سنته الأولى في الرئاسة لم يخف دونالد ترامب عزمه على تحجيم حزب الله من خلال سلسلة من العقوبات كان آخرها مشروع القانون الذي أقرته لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس نهاية سبتمبر الماضي.

وحض القانون الرئيس الأميركي على فرض عقوبات على أيّ شخص أجنبي يقدم دعما ماليا أو تكنولوجيا لحزب الله، كما منح ترامب صلاحية تحديد الأشخاص والكيانات التي ستفرض عليها عقوبات بسبب تعاونها مع حزب الله.

وعرضت الولايات المتحدة الثلاثاء مكافأة قدرها ملايين الدولارات للمساعدة في القبض على اثنين من مسؤولي حزب الله.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن واشنطن تعرض ما يصل إلى سبعة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تفضي إلى اعتقال طلال حميّة قائد وحدة العمليات الخارجية لحزب الله (المعروفة بالفرقة 910)، والذي يشتبه بأنه خليفة مصطفي بدرالدين الذي صفّته إسرائيل، وما يصل إلى خمسة ملايين دولار لمعلومات عن فؤاد شكر وهو أحد أبرز العناصر العسكرية في حزب الله.

وقال ناثان سيلز المنسق الأميركي لمكافحة الإرهاب للصحافيين إن المكافآت هي الأولى التي تعرضها الولايات المتحدة بخصوص أعضاء في حزب الله منذ عشر سنوات، مضيفا أنها "خطوة أخرى لزيادة الضغط عليهم وعلى جماعتهم".

واتهم راسموسن جماعة حزب الله بالوقوف وراء مجموعة من الهجمات حول العالم، وقال إن لها وجودا في "كل ركن من أركان العالم تقريبا"، مشيرا إلى اعتقال رجلين في الولايات المتحدة في يونيو بسبب أنشطة لصالح جماعة حزب الله.

وعدد راسموسن بعض العمليات التي يقف الحزب وراءها وأدت إلى مقتل أميركيين قائلا "الحزب مسؤول عن مقتل 63 شخصا وجرح 120 في الهجوم على السفارة الأميركية في بيروت عام 1983، كما أن استهدافه مقر المارينز في لبنان بالعام نفسه أدى إلى مقتل 241 أميركيا وجرح 128. جهاز الأمن الخارجي التابع للحزب المعروف باسم (الوحدة 910) نشر عناصره في جميع أنحاء المعمورة من أجل المساهمة في النشاطات الإرهابية".

وأشار إلى أن لبنان لم يسلم من أعمال حزب الله، معتبرا أن "الحزب مسؤول عن تفجير قنبلة خارج مصرف في بيروت عام 2016، كما أنه قام باغتيال مدير عام قوى الأمن الداخلي اللبناني السابق وسام الحسن، عام 2012 وسبق ذلك عام 2008 سيطرته على بيروت متسببا بمقتل 84 مدنيا لبنانيا، وطبعا عام 2005 قام عناصر من حزب الله باغتيال رئيس الوزراء الأسبق، رفيق الحريري".