رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي المتراجع شعبيا والذي تتعلّق بشخصه تهم إسقاط أجزاء واسعة من العراق بيد تنظيم داعش ونشر الفساد على نطاق واسع يجد فرصة سانحة في الأزمة القائمة حول الاستفتاء الكردي لمحاولة ترميم شعبيته المتآكلة باللعب على وتر العداء القومي، وهو الذي سبق له أن بقي ثماني سنوات كاملة رئيسا للحكومة العراقية بفضل لعبه على وتر التأزيم الطائفي
 

أتاحت قضية الاستفتاء على استقلال كردستان العراق، لرئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي فرصة العودة إلى مقدّمة المشهد السياسي في العراق، من خلال تزعّمه لمعسكر التصعيد ضدّ أربيل وذلك في أوجّ تراجع شعبيته واتساع دائرة الغضب ضدّه في الشارع العراقي على خلفية تحميله مسؤولية الأوضاع القائمة في البلد بما يميّزها منى تعقيدات أمنية ومصاعب مالية واقتصادية يعود جزء من أسبابها إلى شيوع الفساد ونهب المال العام الذي يعتبر المالكي من رموزه.

ويضغط الوقت لغير مصلحة المالكي الطامح للعودة إلى حكم العراق من خلال الانتخابات المقرّرة لربيع العام القادم، لكنّه يواجه صعود الأسهم السياسية لخلفه على رأس الحكومة وابن حزبه، حزب الدعوة الإسلامية، حيدر العبادي الذي ترسّخت صورته في أذهان قسم من العراقيين كقائد للنصر ضدّ تنظيم داعش الذي كان احتلّ قسما هاما من الأراضي العراقية في أواخر الولاية الثانية للمالكي على رأس الحكومة.

وأظهر زعيم حزب الدعوة الإسلامية قدرا كبيرا من الانتهازية في التعامل مع الأزمة الناشبة جرّاء الاستفتاء الكردي، وانبرى عبر أذرعه الإعلامية والسياسية ونواب كتلته في البرلمان وزعماء الميليشيات الشيعية المتحالفين معه يدفع نحو تصعيد الأزمة بين بغداد وأربيل وتعقيدها، جاعلا من رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني هدفا رئيسيا لحملات شيطنة كثيفة.

ويرى متابعون للشأن العراقي أنّ هذا المنحى التصعيدي من زعيم دولة القانون، ليس سوى جزء من حملة انتخابية استعدادا لاقتراع 2018 بالاعتماد على تأجيج صراع قومي بين عرب العراق وأكراده، بعدما نجح في بناء حملة كبيرة خلال العام 2009 بالاعتماد على تأجيج صراع طائفي بين السنة والشيعة، ما ضمن له البقاء على رأس السلطة التنفيذية 8 سنوات.

وبادر المالكي بشكل مبكّر بمناهضة مشروع الاستفتاء الكردي على الاستقلال. وحرص على ربط النوايا الكردية بالدعم الإسرائيلي، مشيرا إلى أن “مثل هذه المشاريع تضرب وحدة المكوّن الشيعي في العراق وإيران”.

ويقول المالكي، إن “مواقف الكثير من الدول المجاورة للعراق كانت حازمة وواضحة آزاء هذه الممارسة غير الشرعية”، مطالبا هذه الدول بـ”مقاطعة إقليم كردستان سياسيا واقتصاديا وأمنيا وعدم التعامل معه”.

ووفقا لمراقبين، فإن مواقف المالكي التصعيدية ضد الأكراد، “تلقى أصداء في أوساط الشيعة المتشددين في العراق”.

ويقول هؤلاء، إن “المالكي، المعزول سياسيا، لن يجد أفضل من مشروع الاستقلال الكردي، لركوب الموجة المضادة له، أملا في إعادة لفت أنظار الشارع العراقي، قبيل شهور من الاقتراع العام في 2018″.


عبدالعزيز الظالمي: وضع التحالف الوطني حرج ويحتاج إلى شخصية متوافق عليها
وفي إجراء أثار استغراب الأوساط السياسية في بغداد، أعلن مقرّبون من زعيم ائتلاف دولة القانون “اختيار نوري المالكي رئيسا للتحالف” الشيعي الحاكم في العراق.

وروّجت وسائل إعلام قريبة من المالكي النبأ، لكن قيادات سياسية شيعية، أوضحت أن “الأمر اقتصر على اتفاق تمّ بين عدد من أعضاء ائتلاف دولة القانون لترشيح المالكي للمنصب، الذي يشغله حاليا، زعيم تيار الحكمة، عمار الحكيم”.

وبالرغم من أنّ المالكي يتزعم رسميا ائتلاف دولة القانون وحزب الدعوة، إلا أن تسريبات مستمرة، تؤكد أن رئيس الوزراء حيدر العبادي، يمتلك اتجاها مستقلا عن المالكي سواء في الائتلاف أو الحزب، ما يؤكد أن الحديث عن “ائتلاف سياسي متماسك يقوده المالكي، يتعلق بالاستهلاك الإعلامي فحسب”، وفقا لقيادات سياسية شيعية بارزة.

وتقول مصادر سياسية، إن “مقربين من المالكي، يحاولون استغلال حالة الهيجان الشيعي في بغداد، لتنصيب زعيم ائتلاف دولة القانون، رئيسا للتحالف الشيعي”.

وعمليا، يبدو الائتلاف الشيعي، مصطلحا فضفاضا، وهيكلا فارغا من المحتوى بعدما اتجهت الكتل التي كانت منضوية تحت يافطته إلى العمل السياسي المنفرد.

ومنذ خروج التيار الصدري عنه لم يعد التحالف الشيعي يعمل ككتلة متماسكة في أي ملف.

ومع هذا، تشكل رئاسة التحالف هدفا للمالكي، بحسب مراقبين، إذ يسعى لاستخدامه في تعبئة الشارع حوله قبيل انتخابات 2018، بوصفه “الزعيم السياسي الأكبر للطائفة الشيعية” في العراق.

ويقول النائب في البرلمان العراقي، عن التحالف الوطني، محمد اللكاش، إن “اختيار رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي لرئاسة التحالف سيدخل قواه في أزمة جديدة”، داعيا قادة التحالف إلى “تسمية شخصية أخرى”.

ويضيف اللكاش، أن “ائتلاف دولة القانون وجه رسالة سلبية إلى الجمهور حينما رشح المالكي رئيسا للتحالف للمدة المقبلة، ولا سيما أن هذا الأمر مرفوض لأنه لا يجوز أن تجمع نفس الكتلة بين رئاسة التحالف ومنصب رئيس الوزراء”.

وأضاف أن “إصرار دولة القانون على اختيار المالكي، يعد بمثابة إطلاق رصاصة الرحمة على التحالف وإدخال قواه في أزمة جديدة”.

وتقول أطراف سياسية شيعية، إن تسمية المالكي رئيسا للتحالف الحاكم، ستعرّض هذا التحالف إلى المزيد من الانشقاقات.

ويقول النائب في البرلمان عبدالعزيز الظالمي، عن كتلة الأحرار التابعة للتيار الصدري الذي يتزعمه رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر وهو من أشرس معارضي المالكي، إن ترشيح الأخير لرئاسة التحالف الوطني، “سيؤدي لانسحاب بعض الشخصيات والأحزاب من التحالف”.

وأضاف أن “كتلة الأحرار لم تعد ضمن تشكيلات التحالف الوطني منذ إعلان خروجها منه نتيجة تحفظها على سياساته وبالتالي لا يحق لنا الاعتراض المباشر والفعّال على أي شخصية تحاول ترؤسه”. لكنه عبّر عن استغرابه “من ترشيح رئيس مجلس الوزراء السابق نوري المالكي الى منصب رئاسة التحالف وفي أي منصب سيادي أو رئاسي آخر وكأنه لا توجد زعامات داخل حزب الدعوة غيره”.

وتابع أن “الوضع الحالي حرج ويحتاج إلى شخصية متوافق عليها وأرجح انسحاب بعض الشخصيات والكتل والأحزاب في حال حصول المالكي على المنصب”.