ها هو الطفل منغمس في اللعب ووالدته تريد مغادرة المكان. هذه اللحظة غالباً ما يخشاها الأطفال والأهل على حدّ سواء. هو لا يريد المغادرة ويتمسّك بمتابعة اللعب حتى الدموع الأخيرة، أما هي فما عادت قادرة على الصبر والانتظار وتريد العودة إلى المنزل. ولكن، في قرارة نفسها تتحضّر لنوبة بكاء سيأبى طفلها إلّا أن يفجّرها قبل ترك مكان اللعب. فماذا تفعل لتخرج بأقل مشاكل وصراخ ممكن؟
 
يعاني بعض الأهل أزمة بسبب صعوبة إشغال أولادهم وإلهائهم بأيّ ألعاب أو برامج أو نشاطات ترفيهية، فيما يعاني البعض الآخر صعوبة توقيف طفلهم عن اللعب. وفي هذه الحال، تتأزّم الأمور كلما اصطحب الأهل طفلهم إلى مدينة مَلاهٍ أو حديقة يلعب فيها الأطفال، أو حتّى عند أحد أصدقائهم حيث يلتقي الطفل بأطفال آخرين يلعب معهم. وتكون لحظة مغادرة المكان هستيرية بالنسبة للطفل وأهله.
 
تبدأ الأم بتوجيه إنذارات المغادرة لطفلها: «سامر، دقيقتان وسنذهب». تعيد هذه الجملة مرة أخرى وأخرى، وبعدها تلحقها بعبارة: «سامر هذه آخر مرة أناديك فيها، تعال إلى هنا». أمّا هو فيتجاهل صراخها وأوامرها. للمرجوحة و»الزحليطة» أهمية أكبر من رغبتها في العودة إلى المنزل.

وبعد عدّة محاولات هادئة نسبياً لسَحب الطفل من مكان اللعب يبدأ صبر الوالدة بالنفاد، وغالباً ما تباشر بإطلاق الصراخ والتهديدات، قبل أن تُضطر إلى إرغام طفلها على المغادرة بالقوة، فتجرّه بيده وهو يبكي وينوح ويصرخ.
 
ماذا تفعلين؟

يقدّم الخبراء بعض النصائح التي تساعد الأهل على جعل الطفل يغادر مكان اللعب بأقل مشاكل ممكنة. يمكن للأهل أن يسألوا الطفل: «ماذا تريد أن تفعل قبل ترك مكان اللعب؟». قد يجيب: الانزلاق على «الزحليطة» مرة جديدة، أو ركوب «الترامبولين».

عندما يحدّد الطفل ماذا يريد أن يفعل، دعوه يفعل ذلك، وبعدها تغادرون المكان سوياً. تجدر الإشارة إلى أنه لا يجب على الأهل المساومة والتراخي أمام نَزوات الطفل في حال لم يلتزم وقرر اللعب بأكثر من لعبة قبل المغادرة، وينصح الخبراء الأهل بأن يكونوا جامدين مثل الحجر مقابل صراخه ودموعه وإلحاحه، فهم إن تراجعوا وتركوه يكمل اللعب سيعرف أنّ صراخه وبكاءه يدفعهم إلى التراجع عن مواقفهم، فيستعمل هذه الورقة ضدهم في كل مرة ويحقّق مبتغاه.