أعرب عدد من خبراء العقار في لبنان، عن استيائهم من جمود القطاع العقاري في لبنان، ولاسيما أن الظروف الاقليمية وما يحصل على الحدود لا يشجع المستثمرين.

فقد بلغ التراجع في الاسعار نسبا كبيرة وصلت الى نحو 30 الى 40 في المئة، ومع ذلك، فإن البيوعات العقارية الى تراجع ولا بصيص أمل ما لم تقدم الدولة الى حلحلة الوضع الاقتصادي المتأزم.

وقال المدير العام لشركة «رامكو» العقارية رجا مكارم، «إن الوضع العقاري في لبنان اليوم، متأثر بالأزمات التي تحصل في البلاد العربية ولا سيما بلدان النفط الخليجية والتي فيها عمالة لبنانية كبيرة، وهي لا شك قد أثرت على لبنان، لجهة تحريك القطاع العقاري في لبنان، مضافاً اليها الحرب السورية التي أثرت بشكل مباشر على الوضع الاقتصادي ككل في لبنان ومن ضمنه قطاع العقار»، لافتاً الى أن «ما يحصل في السنوات الخمس الاخيرة هو عبارة عن بيع للمخزونات الشققية والتي من الممكن أن تكون قد وصلت الى نحو مليوني متر مربع، وهذا يؤشر الى أن لا مشاريع جديدة اليوم في لبنان، بل نحن في أزمة».

وأكد مكارم أن الضرائب التي ستفرض على العقار لا يمكن الحكم عليها إلا بعد تأكيدها في الجريدة الرسمية، لافتاً الى أن ضريبة الـ2 في المئة على عقود البيع ليست زيادة وهي من ضمن الـ6 في المئة التي كانت موجودة سابقاً في عمليات الرسوم والضرائب. اما الفارق فانها باتت تُدفع سلفاً بمجرد العقد، أي أنها تخفف من العمليات التجارية قليلاً، وسيتأثر بها المستثمر قليلاً. 

وامل في أن تمر مسألة الضرائب المنوي فرضها بسلامة على العقار الذي ما يزال ملاذاً آمناً للكثير من المستثمرين، وقال «نحن ننتظر الجريدة الرسمية، لنحكم بعدها». 

من جهته، قال نائب رئيس جمعية تجار الأبنية ومنشئيها أحمد ممتاز، قال لـ«المستقبل» إن الوضع العقاري ليس على ما يرام، خصوصاً وأن ما يحكى عن ضرائب في الموازنة الجديدة، أثار هلع المستثمرين. ولفت الى انه «قبل مشروع الضرائب، لم يكن الوضع العقاري ممتازاً بل هو أقرب الى الجمود، ولا يمكن التعليق على مساحات البناء سيما وان جلها هو خارج بيروت التي تبقى المؤشر الأساسي للعقار في لبنان».

أضاف «لقد اعتمد المستثمرون سياسات لتصغير الشقق كي تستمر العملية العقارية بسلام، اذ إن جل المطورين والمستثمرين يأملون ان تعتمد الحكومة اجراءات من شأنها ان تعيد ضخ استثمارات. ولكن نحن نرى الظروف من حولنا، وبكل أسف الحركة العقارية عموما متراجعة ما بين 20 الى 25 في المئة، خصوصاً في الشقق الفخمة والتي تبدأ من 250 متراً مربعاً والى أعلى».

ودعا ممتاز الى «اعادة طريقة احتساب الضرائب المنوي فرضها، بحيث تستطيع تحقيق التوازن المنشود دون أن تكبح جماح العقار». وقال «صحيح أن الجمود في القطاع العقاري لا يستثني أحداً من دول العالم، لكن ينبغي أن يبقى لبنان بيئة جاذبة لهذا النوع من الاستثمارات». اضاف «هناك اليوم مشاريع تقدر بنحو 300 مليون دولار، لكن ليس هناك من صفقات كبيرة، ثمة مشروع كبير كان لمينا كابيتال في وسط بيروت، وكانت قيمته نحو 200 مليون دولار. للأسف المشروع خرج من لبنان مع وصول الضريبة الى مستويات عالية جداً أدت الى ذهاب المشروع». وأوضح أن الضغط والأعباء الضريبية كانت تشكل ما يعادل من 32 في المئة من قيمة العقار، ويتوقع ان ترتفع مع الضرائب الجديدة الى نحو 42 في المئة. وقال «قدمنا كجمعية كتاباً بهذا الشأن الى النائب ابراهيم كنعان شرحنا فيه بالتفصيل تداعيات الضرائب، كما قمنا برفع كتاب الى الرئيس سعد الحريري بهذا الشأن للتخفيف من وطأة الضرائب على قطاع العقار».

وجاء في الكتاب «من المؤسف قد رأينا بام اعيننا مؤتمرات ومعارض لمعروضات شراء شقق في بلدان اخرى كإسبانيا وقبرص واليونان مقابل الحصول على الجنسية مع ما يترافق ذلك من إغراءات، سوف تؤدي الى افراغ لبنان ممن يمكن ان يستثمر ويحرك الاقتصاد في بلدنا. اما نحن في لبنان، ومن المؤسف حقا فان ما تقوم به دوائر مصلحة الضرائب من ضغوط وكوارث تفرضها على تجار الأبنية وكذلك على المشترين في هذه الظروف العصيبة بالذات لا تساعد مطلقا في دفع عجلة الاقتصاد، وكذلك لا تساعد العهد على جذب المستثمرين، بل على العكس من ذلك، فقد بدأ عدد لا يستهان به من اللبنانيين بالتوجه نحو قبرص واليونان والبرتغال لما من إغراءات وإعفاءات وحوافز لجذب المستثمرين الى بلدانهم. نناشدكم التدخل لدى هذه الدوائر لأخذ قرارات ولو موقتة تخفف معاناتنا وإصدار قرارات تساعد في هذه الظروف العصيبة تجار الأبنية والمستثمرين على تجاوز هذه المرحلة عن طريق إعفاءات وحسومات كي نحاول الحد من هجرة ما تبقى ممن لديه بعض الاستثمارات ودفعه للبقاء في لبنان».

وقال ممتاز «إن المستثمرين فخورون بالعملية السياسية التي حصلت في البلد والتي كان بدايتها انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة بزعامة الرئيس الحريري، مضافاً الى ذلك الاستقرار الامني في الداخل، وبالتالي علينا الافادة من هذا المناخ الامني والسياسي، لاعادة الحياة الى العقار. ولكن علينا أن نعلم أن عمليات الصعود السعري كما حصل في السنوات من 2005 الى 2010 لن تتكرر، لكن لا ينبغي أن يسيطر الجمود». أضاف «اليوم هناك تراجعات في الأسعار على الواجهة البحرية تقترب من 25 الى 30 في المئة، لكن التراجعات خارج بيروت لم تتجاوز 10 في المئة».

1,1 مليار دولار عجز ميزان المدفوعات في الفصل الأول

سجّل ميزان المدفوعات في لبنان عجزاً قدره 757.6 مليون دولار خلال شهر حزيران 2017، مقابل عجز بلغ 591.5 مليون دولار خلال شهر أيّار و320.9 مليون دولار في شهر نيسان وفائض بلغ 46.3 مليون دولار في شهر آذار. 

ويأتي ذلك نتيجة تسجيل صافي الموجودات الخارجيّة لدى المصارف والمؤسّسات الماليّة إنكماشاً بقيمة 2.52 ملياري دولار، الأمر الذي طغى على الزيادة في صافي الموجودات الخارجيّة لدى مصرف لبنان بقيمة 1.77 مليار دولار خلال الشهر السادس من العام الجاري. 

أمّا على صعيدٍ تراكميٍّ، فقد سجّل ميزان المدفوعات عجزاً يُقارب الـ1.12 مليار دولار خلال النصف الأوَّل من العام الجاري، مقابل عجز تخطّى 1.77 مليار دولار في الفترة نفسها من العام المنصرم. 

يُمكن تعليل هذا العجز، بحسب النشرة الاقتصادية الأسبوعية لـ«بنك الاعتماد اللبناني»، بتراجع صافي الموجودات الخارجيّة لدى المصارف والمؤسّسات الماليّة بقيمة 769.0 مليون دولار حتّى شهر حزيران، ترافُقاً مع إنخفاص صافي الموجودات الخارجيّة لدى مصرف لبنان بـ346.6 مليون دولار.