إسهال، حرارة مرتفعة وتقيؤ... حالات متشابهة تشهدها طوارئ المستشفيات في مختلف المناطق دون أن نفهم حقيقة ما يجري. تكثر التكهنات حول هذه العوارض وأسبابها، بعضها يتطلّب الدخول إلى المستشفى فيما بعضها الآخر يتمّ علاجه في المنزل. لكن ما هو سبب تكاثر الحالات الفيروسية في الآونة الأخيرة وكيف تمكن الوقاية منها؟ 


لا يُميّز الفيروس بين كبير وصغير، تجد الجميع مستلقين في غرف الطوارئ والمستشفيات يعانون العوارض نفسها رغم اختلافاتهم العمرية. لم تعد هذه الحالة مستهجنة أو فردية بل أصبحت أشبه بحالة جماعية تطرح أكثر من علامة استفهام حول نظافة المياه وسلامة الغذاء، لا سيما في ظلّ الحرارة المرتفعة. وفي هذا الإطار أكّد طبيب الصحّة العامّة والأطفال راجي دقيق لـ "النهار" أنه "عادة في فصل الصيف وبسبب الحرارة المرتفعة والرطوبة الزائدة تتفاعل الفيروسات بشكل أكبر وتتكاثر، لا سيما في الأطعمة المكشوفة التي لا تراعي المعايير الصحّية وتلوّث المياه بنسب كبيرة، بالإضافة إلى تعرّض الشخص إلى الحرارة المرتفعة لساعات طويلة".

أطعمة تعزّز البكتيريا؟

وينبّه دقيق إلى "تناول بعض الأطعمة دون معرفتنا بجودتها وصحّتها الغذائية والصحّية. هناك بعض الأطعمة التي تعزّز وجود البكتيريا وتفعّلها، لا سيما إذا وُضعت في أماكن رطبة أو معرّضة لأشعة الشمس أو أماكن لا تراعي ظروف حفظها بطريقة صحيحة. لذلك كلّ المحالّ أو الكيوسكات التي تفتقر إلى المعايير الصحّية في عملية حفظ الأطعمة، وهي مكشوفة للشمس والهواء، معرّضة لاحتوائها على فيروسات تسبب الإسهال والحرارة والتقيؤ وتسبب أحياناً دخول المستشفى لا سيما الأطفال وكبار السنّ".

لذا علينا أن نعرف أنّ كلّ الأطعمة والمثلّجات المكشوفة قد تحتوي على بكتيريا، فتؤدي إلى الإصابة بالفيروسات الشائعة. كما أنّ تلوّث المياه يؤدي إلى تكاثر البكتيريا وانتقالها إلى الجهاز الهضمي، لذلك من المهمّ جداً التأكد من نوعية المياه قبل شربها، تفادياً لأيّ بكتيريات متنقّلة وموجودة. بالإضافة إلى طريقة انتقال البضاعة وكيفية حفظها والحرارة التي يتم وضعها فيها، كلّها عوامل من شأنها أن تعزز وجود الفيروسات وانتقالها بطريقة سريعة إلى الشخص.

الفيروسات الأكثر شيوعاً

أما أهمّ هذه الفيروسات الشائعة حالياً، فيُجيب طبيب الصحّة والأطفال بأنها تختصر بـ"Rotavirus الناتجة من الطعام وتلوّث المياه، بالإضافة إلى Hépatite A الناتجة من قلّة النظافة لا سيما حمامات أحواض السباحة وتعقيم المياه. كما أن هناك فيروسات أخرى شبيهة بـ Rota لكنها أقلّ خطورة مثل السالمونيلا والتيفوئيد، لكنها أقلّ انتشاراً من باقي الفيروسات وهي موجودة في أحواض السباحة والحمّامات".

وإزاء هذا الواقع الفيروسي المعرّضين له في أيّ لحظة، يجب علينا التشدّد في الوقاية والحذر تفادياً للإصابة بهذه الفيروسات. وهنا يشدّد دقيق على أهمية توعية الناس وإلى ضرورة غسل اليدين قبل تناول الطعام والإكثار من شرب المياه وعدم التعرّض لأشعّة الشمس طويلاً، والتأكّد من صحّة الأطعمة قبل شرائها أو تناولها، تجنب تناول أطعمة بقيت ساعات تحت أشعة الشمس، التأكّد من نظافة الأحواض والحمّامات...

لكن ماذا عن العلاجات؟ يؤكّد طبيب الصحّة أن هناك نحو 20-30% من الحالات تستوجب دخول المستشفى لتلقّي العلاج من خلال المصل، فيما يتلقّى البقية العلاج في المنزل بعد استشارة الطبيب. والأهم من ذلك، كلما بدأنا في العلاج باكراً حصلنا على نتائج مرضية وسريعة. وأغلب العلاجات الفيروسية لا يمكن علاجها بالدواء بل بإراحة معدة المريض وإعطائه نظاماً غذائياً لتعويض كمية السوائل التي خسرها، فيما يُعطى العلاج لكل الحالات البكتيرية بعد معرفة نوعها.