أورد تقرير لمجلة إيكونوميست البريطانية أن الحرب الأهلية السورية أفرزت طبقة جديدة من الأثرياء ممن لهم مصالح في استمرار الحرب، وستتضرر مصالحهم هذه إذا توقفت.

وأوضحت أن الحرب فتحت للذين يتمتعون بعلاقات "مفيدة" بصناع القرار في دمشق ولديهم رغبة في المغامرة مصادر مغرية للدخل بعد أن غادر الأثرياء القدامى ونقلوا أصول أعمالهم إلى الخارج.

وقالت إن أعمال الحصار التي ضربها النظام على كثير من مناطق البلاد وفرت فرصا مباشرة لأصحاب الملايين الجدد في سوريا. كذلك لعب الانهيار الاقتصادي العام دورا كبيرا في نشوء هذه النخبة الجديدة من الأثرياء، فقد استمر الاقتصاد السوري يضمحل تدريجيا خلال الحرب، حيث أعاقت المقاطعات الدولية وتهالك البنية التحتية قطاع النفط والغاز الذي كان المصدر الرئيسي لإيرادات الخزينة العامة.

وظلت الحكومة تمول عجزها الكبير في الإيرادات من طباعة الأوراق النقدية ومن احتياطي عملاتها الصعبة، فقد فقدت الليرة السورية أربعة أخماس قيمتها، كما انخفض احتياطي النقد الأجنبي من عشرين مليار دولار إلى مليار واحد منذ 2010.

وقال صندوق النقد الدولي إن الناتج الإجمالي المحلي السوري وصل إلى أقل من نصف ما كان عليه قبل الحرب.

خدمات متبادلة

وقالت إيكونوميست إن الخدمات التي يقدمها الأثرياء الجدد الذين ملؤوا الفراغ الذي تركه الأثرياء القدامى تتعلق بجلب السلع إلى المناطق التي تسيطر عليها الحكومة ومساعدة الحكومة على التهرب من المقاطعة الدولية بإنشاء شركات كواجهات لاستيراد الوقود والمواد الغذائية والكماليات.

وتابعت المجلة قصة أحد هؤلاء الأثرياء الجدد باعتباره نموذجا للنخبة التي تتحدث عنها، وقالت إن المدعو محيي الدين منفوش في الغوطة الشرقية تحول من شخص لا يذكره أحد لأنه لم يكن يمتلك أكثر من 25 بقرة قبل أن تبدأ الحرب إلى مالك قطيع يتجاوز ألف رأس من الأبقار وشركة صار إنتاجها من مشتقات الألبان منتشرا في جميع أحياء العاصمة دمشق، بالإضافة إلى قيادته مجموعة خاصة به قوامها خمسمئة فرد وقوى عمل بشرية تصل إلى 1500 عامل.

 

 

(إيكونوميست - الجزيرة)