تحدث رئيس الوزراء العراقي الأسبق، نور المالكي، عن رؤيته لما يجري في المنطقة وبلده العراق خلال مقابلة له مع صحيفة الأخبار اللبنانية.

وقال المالكي إن "قمة الرياض يجب أن تُقرأ من باب: من هو المستفيد، ومن هو الخاسر؟ فالمستفيد هو إسرائيل. نتنياهو إن لم يكن حاضرا بشخصه، فهو موجود بعقله وفكره، وثبّت ذلك ترامب بزيارته لإسرائيل. ترامب أراد أن يقول لهم إنني أقدّم لكم ما أريد، وأذهب إلى إسرائيل وأقدّم لها ما أريد".

وأضاف: "الرابح الثاني هو أمريكا، التي حازت استثمارات وأموالا وعقودا. أصبح لأمريكا -كما كان يقول ترامب- حضور قوي، واستطاعت أن تنشئ ما يشبه تحالفا عربيا - إسلاميا".

وأشار إلى أن "الرابح الإعلامي نسبيا في هذا المهرجان هو السعودية، التي أصبحت رائدة أو رئيسة للتحالف العربي - الإسلامي. هذا هو طموحها، الذي أوصل المنطقة كلها إلى ما هي عليه. لقد أعطوا السعوديين لعبة كما يعطى الطفل لعبة ليلهو بها".

وتابع: "السعوديون عبروا عما يفكرون به بطريقة منفعلة وواضحة وعنيفة وحاقدة. لقد جعلوا إيران وحلفاءها هدفا لهم. بنظرهم، هم يحشدون قواهم لضرب إيران، ونقل المعركة -كما قال محمد بن سلمان- إلى الداخل الإيراني".

واعتبر أن "إيران ليست ضعيفة بهذا الشكل، ولا السعودية قوية بهذا الشكل، ولا الدول التي وقفت في هذا المؤتمر ستمشي تحت جناح السعودية لقتال إيران، ولا أمريكا نفسها ستمضي مع السعودية في قتال إيران".

وهذا يعني أنه في نهاية المطاف، بحسب المالكي، "ستكون السعودية هي الخاسر الأكبر، التي أعطت أموالها، وكشفت عن حقيقة عدوانيتها... وهذا سيحمّلها ضريبة كبيرة".

انفصال كردستان

وفي رده على سؤال: هل لا يزال مشروع انفصال إقليم كردستان قائما؟ خاصة أن مواقف مسعود البرزاني تدعو بوضوح إلى ذلك، فضلا عن مطالبته بإجراء استفتاء في كركوك"، قال المالكي إن الخلافات شديدة بين الحزب الديمقراطي (البرزاني) والاتحاد الوطني (بزعامة جلال الطالباني) وحزب التغيير. 

وتابع بأنّ "أزمة كردستان معروفة، فحين تشتد الأزمات الداخلية عند البرزاني، يخرج بتصريحات كهذه.

قضية الانفصال هي للاستهلاك حاليا؛ لمواجهة التحديات والمعارضين له. إضافة إلى أنه بموجب قانون الإقليم، فإنّ البرزاني لم يعد رئيسا شرعيا؛ (لانتهاء المهلة)".

واعتبر أن "سياسته الداخلية تتسم بالعنف والتفرد، وتفتقر إلى أي غطاء شرعي. يحكم كردستان على طريقة شيوخ العشائر الكردية سابقا والآغاوات. يودُّ البرزاني، في يوم من الأيام، أن تتيسّر الظروف ويشكّل الدولة الكردية الكبرى، واقتطاع أجزاء من سوريا، وإيران، والعراق، وتركيا. إلا أن المعطيات المحيطة لا تسمح بهكذا تصرف، ومن حق الدول -على الأقل علنا- ألّا تؤيد هذا التصرف، باستثناء إسرائيل. هو يعتمد على إسرائيل، في كل سياساته وفي كل مخططاته".

وتابع: "هو يقول إنه إذا رجع المالكي سأنفصل؛ لأنه يدرك أنني لن أسمح له بهذا التمدد. أنا سابقا قلت له إذا أردت أن تنفصل فلديك الخط الأزرق - عندما بدأت الحرب، واذهب وانفصل ضمنه. هو يعرف أنه إذا انفصل ستأكله تركيا. وهو يقول أيضا إنني لن أنفصل دون أن أضم منصورية الجبل والموصل، وغيرهما... لقد وقفت في وجهه بشدّة".

وادعى أن "البرزاني، منذ بدء عمليات استعادة الموصل، استولى على 12 وحدة إدارية في الموصل، من أقضية ونواح، وسط صمت حكومي. أنا لا أستطيع القول إنّ هناك اتفاقا كما تسأل، ولكن هذا هو الواقع. ليس هناك اعتراض من الحكومة على تصرفاته، هو يقرر ويتمدد، كما يقرّر ويفعل غيره في الجنوب".

وبين أن فرصة البرزاني أن تبقى هذه الحكومة ضعيفة، حتى يستطيع التمدد إلى كركوك وغيرها. أما قضية الانفصال، فأعتقد أنه لا يستطيع تحقيق ذلك. على المستوى الداخلي، يفتقر إلى الانسجام مع الأطياف الأخرى، وعلى المستوى الخارجي، فإن محيطه لا يقبل ذلك، ولا الوضع الدولي يتقبل ذلك".

وقال إنه "بالنسبة إلى استفتاء كركوك، ليس من حقّه أن يجري استفتاء على الانفصال، أو تقرير المصير. لا يوجد في دستورنا كلمة تقرير مصير. الأكراد قرروا مصيرهم بهذا الدستور، وصوّتوا عليه، والدستور يقول: العراق جمهورية اتحادية فدرالية، وهم جزء من جمهورية العراق الفدرالية. أما أن يخرج البرزاني في كل يوم ويدعو إلى إجراء استطلاع وتصويت واستفتاء، فهذا ليس من حقّه".

واعتبر أن البرزاني بات لا يرى أمامه شيئا: لا يحترم دولة ويهابها، ويتجاوز كل الخطوط الحمراء. الآن، كردستان أصبحت منبتا لكل الشركات والمخابرات الإسرائيلية، وللأسف -يوميا- ترى الأطياف تأخذ وفودا وتسافر إلى أربيل، أما مسعود نفسه، فلا يكلّف نفسه ويأتي إلى بغداد، ويصرّح دائما ويتحدى العاصمة، ويبيع النفط كما يشاء، ويتحدّث ويتحرّك على الأرض كما يشاء، ويضطهد الأقليات والمكوّنات، ولا تُسمع كلمة رفض من الحكومة، أو من القوى السياسية. 

هذه هي المشكلة التي نواجهها الآن، والبرزاني ليس من النوع الذي يُمنح مثل هكذا حريّة، إنما يجب أن يواجه بالحقائق والوقائع، وإن اقتضى الأمر يجب أن يُردع بالقوة".