مع انطلاق موسم الحفلات والمهرجانات الصيفية الكبرى، يستعد النجم اللبناني زين العمر لروزنامة حافلة هذا الصيف ستشمل مختلف الأراضي اللبنانية على ما يؤكد العمر نفسه في حديث خاص لـ «الجمهورية» يكشف فيه عن تفاصيل مشاركته في «أوبريت الأرزة» ضمن «مهرجانات الأرز الدولية»، متحدّثاً عن علاقته بزملائه من نجوم الغناء ومبدِياً آراءَه الصريحة إزاء سلسلة من الموضوعات الفنّية الشائقة.زين العمر الذي لطالما كان نجماً ساطع الحضور في المهرجانات اللبنانية والذي تجمعه علاقة مميّزة بجمهوره في لبنان والاغتراب، يستعدّ حالياً لإحياء سلسلة حفلات بين لبنان والخارج يبرز من بينها موعدٌ خاص ضمن الأمسية الافتتاحية لمهرجانات الأرز الدولية التي ستُقام في 29 تموز المقبل ويؤدّي فيها عدد كبير من أهم نجوم الغناء في لبنان أوبريت خاص بالأرزة من كلمات الشاعر نزار فرنسيس وألحان ميشال فاضل وتوزيعه الموسيقي.

«أوبريت الأرزة»

في هذا الخصوص يقول زين العمر في حديث خاص لـ«الجمهورية»: «تشرّفني المشاركة في هذا العمل والتواجد في الأرز بين أهلي وأحبابي وعلى هذا المسرح العريق الذي وقف عليه كبار النجوم. واشكر النائب ستريدا جعجع على دعوتها لي للمشاركة هذا العام والحقيقة لها الفضل في جمع ما لم يستطع أن يجمعَه أحدٌ من قبلها. فقد استطاعت أن تقدّم كل هؤلاء الفنانين في ليلة واحدة، ليتمثّل لبنان الحقيقي بكل فنّانيه في الارز.

هذه خطوة تحدث للمرة الأولى في لبنان. ومن العظيم أن نرى الحبّ والألفة بين كل الفنانين، وهذا ما أتمنّاه شخصياً وما أعتقد أنّ كل الفنانين المشاركين يتمنّونه. وأملنا هو أن يزرع الفنانون الأمل بلبنان الجميل على كافة المسارح اللبنانية».

ويؤكّد: «في هذا العمل لا يهمّ كم ثانية أو كم دقيقة يغنّي كل شخص، المسألة أبعد من ذلك، فمجرّد المشاركة في هذا العمل يُعتبر قيمة وطنية وفخراً لكل نجم وضع صوته على عمل يحمل في طيّاته معاني سامية ورمزيةً كبيرة، فهذا العمل هو وطني بالدرجة الأولى لكي نبعث كفنانين رسالةً من الأرز ونقول من خلالها: هذا لبنان الذي نحبّه والذي يمثّل الحياة الجميلة التي نعيشها جميعاً مع بعض».

«أوعا خيّك»

معاني التشارك تنسحب أيضاً على العمل الذي قدّمه زين العمر بصوته بعنوان «أوعا خيّك»، وهي الأغنية التي جسّدت فنّياً المصالحة المسيحية الوطنية. عنها يقول: «في هذه الأغنية أعتبر أنني ختمتُ بصوتي جرحاً مسيحياً قديماً، وهذا عمل وطني أعتبره بمثابة صلاة لكل أم، أب، أخ وأخت تألّموا وكان لي شرف غناء عمل من كلمات الوزير ملحم الرياشي، وألحان جهاد حدشيتي وتوزيع جان ماري الرياشي. وهي أغنية لا نوجّهها إلى تيارَين سياسيَين محدَدين وحسب وإنما نوجّهها على كافة مساحة الوطن لأنّ الوطن إن غاب لا يبقى شيء. لأننا في النهاية جميعاً أخوة في الوطن».

لستُ مشاكساً في الفن

وعن زين المشاكس في الفن بخلاف مقاربته السلمية للموضوعات الوطنية، يقول: «أنا لم أكن يوماً مشاكساً في الفن ولم اتهجّم يوماً على أحد، ولكنّ الفنان الذي ليس لديه جنون، لا يملك حِسّاً فنّياً. والحقيقة أنني لم أتجنَّ يوماً على أحد ولكن مَن يتعدّى عليّ يسمع الرد.

فأنا لم أكن يوماً إلّا مع المحبة والدليل علاقتي الرائعة بكل الزملاء النجوم، فقد أطلقت أخيراً أغنيتي الرومانسية الجديدة «بشتقلَك» من كلمات سمير خليفة، ألحان وسام الامير، توزيع وتسجيل وليد قبلان، ويمكنكم الاطلاع عبر «تويتر» على كمية التهاني التي تلقيتها من كل النجوم من أمثال نجوى كرم، عاصي الحلاني، راغب علامة، كارول سماحة، يارا وسواهم الكثير بالإضافة لعدد كبير من الإعلاميين الذين باركوا لي أيضاً وكانوا يبادلونني المحبة وهذه نعمة كبيرة أشكر الله عليها»، مضيفاً «لذلك في حال أتى متطفّل لديه نقص ذاتي وأراد أن يتهجّم عليّ لستُ أنا مَن لا يسمح له بذلك بل الناس أيضاً وكل المحبين. أنا لا أدّعي القداسة فكلنا بشر وجُلّ مَن لا يخطئ ولكن أنا أشهد أنني في الفن لم اتهجّم يوماً على أحد ولم أتجنَّ على شخص في حياتي».

أغنيات انحفرت في الذاكرة

وعن مجمل مشواره الفنّي يقول: «أنا اليوم بعد مسيرة انطلقت منذ عام 1994 إلى اليوم فخور جداً بكل ما قدمته من الأغنية الشعبية و«زتّي عنك هالمريول»، «كزدرنا وطال المشوار»، «عايل ماني عايل»، «عيش وخليها لذيذة حياتَك»، مروراً بالأغاني الرومانسية مثل «يلي شاغلني هواك»، «على عيني يا حبيبي» و«أحلى العشاق»... كلها كانت اغنيات ارتبطت بمحطات جميلة جداً في حياتي، وأنا من الفنانين الذين يفتخورن بأنني إن غنيت على المسرح أغنّي أرشيفاً كبيراً انطبع بذاكرة الناس لذلك أنا أعتزّ جداً بما قدمته وأطمح لأن أكون فناناً يترك بصمة خاصة لا فناناً عابراً في الحياة.

وبالنسبة للأغنية الوطنية، عندما غنّيت «شو عملتلّي بالبلد» من كلمات نبيل أبو عبدو وألحان زياد بطرس، كانت الأغنية بمثابة ثورة ضد الخطأ، وضد كل مَن خرّب لبنان أيّاً مَن يكن، كانت صرخة ضد الهجرة في وقت كان فيه لبنان يفقد أعداداً هائلة من الشباب اللبناني والأدمغة التي كانت تهاجر. وأخيراً أدّيتُ عملاً إنسانياً بامتياز لم يتم التطرّق اليه بهذا الشكل سابقاً في العالم العربي، وأعتب على بعض الإعلاميين الذين يرون بعين واحدة.

فقد كنت من بين الوحيدين الذين غنّوا لكبار السن، ودخلتُ إلى وجع المسنّ والى معاناته وتحدثّت عن المتروكين في أغنية «الختيار» من كلمات والحان طوني أبي كرم توزيع وتسجيل بودي نعوم... ولكن اليوم هناك مافيات حاكمة في البلد، في الفن وفي الحفلات وفي بعض البرامج لإظهار ناس على حساب ناس آخرين. ولكن باذن الله محبة الناس هي أكبر منهم جميعاً».

من نصَّبهم نجوماً؟

وعمّا إذا كان يقصد نجوم الصف الأول تحديداً يجيب: «إن قالوا عنهم إنهم نجومَ صف أوّل، فهذا لا يجعلهم بالضرورة نجومَ درجة أولى. نجمُ الصف الأول هو النجم العالق في ذاكرة الناس بأعماله ولا يمكن أن يُمحى. هذا صف أوّل! ليس كل مَن قدّم أغنية ضاربة أصبح نجماً. النجم هو مَن يحفظ الناس أغنياته ويردّدونها»!

وعن غيابه عن حفلات الجوائز الفنّية يقول: «أية جوائز؟ اليوم الجوائز كلها مدفوع ثمنها مسبقاً. الدنيا تغيّرت ولم يعد أيّ شيء يخفى على الناس ولم يعد بالإمكان الاستخفاف بعقولهم. بدل التركيز على أسماء تتكرر هي نفسها كل عام، يجب أن يقدِّروا مَن قدّم شيئاً لهذا البلد وقدّموا الصورة الجميلة عن لبنان.

وأكبر جائزة ممكن أن يتكرّم بها الفنان هيي محبة الناس... «هيدي أهم جايزة وإذا ناقصن جوايز أنا بعطيهن». الجوائز يجب أن تعكس الصورة الجميلة عن البلد وتكرّم الفنانين الذين قدّموا قيمة فنّية وإنسانية بأعمالهم واجتهدوا ليعطوا أجمل صورة عن لبنان».

وعما إذا كان يقصد «جوائز الموركس دور»، يقول زين الذي حاورناه قبل أيام قليلة من توزيع الجوائز المذكورة: «لن أدخل في لعبة الأسماء وأنا أتحدّث بشكل عام عن قيمة الجوائز الفنّية ودورها».

ويختم حديثه قائلاً: «الفنان لا يصل الى أيّ مكان من دون محبة الجمهور. ومحبة الناس هي تاج على رأسي، وأتمنّى أن أبقى عند حسن ظنهم وعلى قدر ثقتهم بي. المال والشهرة والأضواء تأتي وتزول ولكنّ الكرامة هي الأبقى فهي لا تُشترى ولا تُباع.

وأنا فخور جداً بما قدّمته في الفن وبمشواري وبمحبة الناس لي. وأعتز بعائلتي الكبيرة والصغيرة التي بقيت إلى جانبي منذ بداياتي إلى اليوم ولاسيّما شقيقي ومدير أعمالي إيلي الواقف دوماً إلى جانبي. وأشكر كل صحافي وإنسان وثق بموهبتي ودعمني منذ بداياتي إلى اليوم».