تحت عنوان "مار مخايل: توقيف مواطنة اعترضت على الأصوات العالية" كتبت صحيفة "المدن": "إزعاج غير معقول وأصوات حتّى الرابعة فجراً. في العديد من المرّات ننزل للحديث معهم باحترام. لكنهم يتهربون دائماً من مواجهتنا بالقول إن صاحب البار غير موجود. صراخ، ضجيج، أصوات عالية، هذا عدا عن الحصار الذي يفرضه الفاليه باركينغ باحتلاله جانبي الطريق ومنع ركن السيارات، بحيث نصبح بعد الساعة الثامنة مساءً غير قادرين على دخول مار مخايل والخروج منها. نتصّل بالدرك، أحياناً يأتون وأحياناً لا. والأغرب من ذلك أن أصحاب البارات يقولون لنا أحياناً: اتصلوا بالدرك، نحن بنعطيهن مصاري وبفلّو. المحلات تحتلّ الرصيف والفاليه يمنعنا من ركن سياراتنا بقلّة تهذيب: ممنوع، لاقي محلّ تاني، ما تقطعولنا برزقتنا. كأن لهم سلطة لا نعرف من أين يملكونها".

هذه هي الحال التي يعيشها سكّان محلة مار مخايل، كما يروي أحد سكان الحي القدامى. ففي محاذاة شارع أرمينيا، لا يعلم كثيرون أن هناك نحو 20 ألف نسمة، بسبب الطابع "السياحي"، الذي بدأ يفرض نفسه على الحي منذ نحو 8 سنوات، عندما تحوّلت محال مرخصة كمطاعم إلى بارات. منطق الأهالي الذي يطالب السلطات العامة باحترام الحي السكني يقابله منطق أصحاب البارات، الذي يعبّر عنه ما يقوله معظم ملّاكها: "بفضلنا بات الحي سياحياً وبدأ يجذب الأجانب". سذاجة أصحاب المحال في موقفهم يقابلها "جلافة" الفاليه باركينغ الذي لا تصبح كلمته إثنتين.

كل هذا الواقع، الذي يعيشه الأهالي تُوّج بإشكال في الحي، يوم الجمعة في 12 أيار، بعد احتجاز القوى الأمنية امرأة مسنّة لنحو 5 ساعات. تروي عبير سقسوق، الناشطة في لجنة العمل على شؤون الحي والناشطة في "بيروت مدينتي"، أنه "بعد 6 أشهر من العمل المنظّم في الحي، توجّه الأهالي بعريضة إلى محافظ بيروت، يوم الجمعة، يعرضون فيها مطالبهم الواضحة. وترافق ذلك مع حملة ملصقات تضمنت رسائل مثل أهلاً وسهلاً بحي مار مخايل السكني الذي لا يصبح سياحياً بخطّة قلم". لكن نزول المحافظ إلى الحي، ليل ذلك اليوم، لم يكن مرتبطاً بكل هذا مباشرة، بل صادف أنّه كان على موعد آخر هناك.

تضيف سقسوق: "سبق الفوعة الإعلامية، التي أحدثها نزول المحافظ، احتكاك كلامي بين أحد أصحاب البارات والأهالي المحتجين يومها. خلال مشاحنة كلامية مع امرأة كبيرة في السن، تذكّر صاحب البار أنّها مرة، منذ نحو شهرين، كانت قد اعترضت على الأصوات العالية. ما دفعه حينها إلى رفع شكوى بحقها. فاتصل بالدرك، الجمعة، كأنه على علاقة وطيدة معهم، ليأتوا متذكّرين مذكّرة التوقيف بحق هذه المرأة. تعامل الدرك كان عنيفاً. لكن، بعد حجز لساعات خرجت. وتبع ذلك اشكال بين الأهالي والفاليه باركينغ فجر السبت".

والحال أن وضع هذا الحي يختلف كثيراً عن بدارو، التي هي منطقة سكنية وتكثر فيها المطاعم والحانات، لكن أصحابها منضوون في لجنة التجّار، ما حدّ من التعدّي على الطابع السكني للحي، لتصبح هذه المنطقة معروفة بـ"هدوء السهر فيها".

هكذا، بين تعجرف "سياحي" يتحجج بالرخص لحرمان المواطنين من نومهم ويهلّل بـ"قانونية احتلال الرصيف"، ووقاحة سلوك الفاليه باركينغ الذي يحتّل جانبي الطريق، صار أهالي مار مخايل غير قادرين على التنقّل داخل حيّهم ومحيطه من جهة، وعاجزين عن الاستمتاع بالهدوء إذا أرادوا البقاء في بيوتهم من جهة أخرى.