تلقيت بالأمس خبر استشهاد الممثل الكوميديّ السوريّ المعروف ياسين بقوش " ياسينو" .. وقد جاء الخبر مسبوقاً وملحوقاً بجملة أخبار عن القصف, والقتل, والخطف, والتهديد والوعيد, والإضرابات, وحقوق المرأة في الشارع, والصراع الطائفيّ على تمثيل طوائف الشّعب, وكثير من أخبارنا المحليّة و العربيّة التي يغيب معها أيّ خبر يدفعك نحو السعادة, أو يزرع في حقل تشاؤمك بذرة أمل ..

أعادتني صورة " ياسينو" المضرّج بالدماء, المقتول بلا ذنب, إلى عشرات بل مئات الصور المعلقة في الذاكرة, لرجال, وأطفال, ونساء, وشيوخ, قتلوا في الشوارع, وكانوا وقوداً للحروب المرسومة باسم الله, والوطن, والقبيلة ..

ثم يرحل هؤلاء بصمت, بعد أن يدخلوا اللغة العدديّة, وترحل آمالهم وأمانيّهم دون أن يعبأ أحد بها, وهكذا تضيع دماؤهم بين القبائل العربيّة التي تجتّر دوماً أهزوجة الخيل والليل والسيف والترس.

تلك القبائل العربية التي تقاسمت يوماً شرف اغتيال نبيها, وأجمع الفرسان الأشداء عبدة "هبل ومناة", أن يضربوا عنق نبيهم ضربة رجل واحد, ويضيع الدّم !..

.. في شوارعنا العربيّة كل يوم يضيع الدّم, تحترق الوجوه الناعمة, تأبى المحاجر المفقوءة أن تكفنها الجفون, وتبقى محدّقة بأصحاب السّفود الأحمق ..

هنيئاً لنا .. نحن الأمة التي تغتال القصيدة, نحن الأمة التي تقتل صنّاع الفرح, نحن الأمة التي تقتل في الشارع  ياسين بقوش لأنه يوزّع البسمات على الوجوه الحزينة ..

هنيئاً لنا .. بناء الأوطان بعظام الأبناء, واعتلاء العروش على الأحداق البريئة ..

..وغداً ستخفق رايات الله فوق الجثث المحروقة, وندعو الملائكة على موائدنا المنثورة فوق خراب المدن وركام التاريخ ..

.. وغداً لن نستطيع أن نأتي بياسين بقوّش الذي قتلناه بسيوف حقدنا, وجهلنا, وتخلّفنا, وغبائنا ..

ولن يعود ياسين الطيّب إلى وطن لا مساحة فيه للحبّ, إلى وطن يغتال البسمة !...

 

                                                         تحيّة إلى الشهيد الفنان ياسين بقوّش..

                                                         بقلم : الشيخ محمد أسعد قانصو ..