...أخيراً حظيت زعيمة الجبهة الوطنية مارين لوبن بما حلمت بها منذ سنوات. صورة وأكثر في ضيافة الكرملين وفي حضرة سيده فلاديمير بوتين . واستقبال الأبطال مع أزهار زرقاء، شعار حملتها الانتخابية، من حسناء روسية تنضم اليها في باريس لدعمها في معركتها.
 


منذ فترة تسري شائعات عن لقاءات سابقة سرية بين الرجل القوي لروسيا ومرشحة الجبهة الوطنية للانتخابات الرئاسية. ويؤكد مقربون منها أنها التقته مرتين، ولكن من دون صور.
ولكن اللقاء كان مختلفاً هذه المرة. قبل شهر من الدورة الاولى للانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في 23 نيسان المقبل، وفي ظل تراجع حظوظ مرشح حزب الجمهوريين فرنسوا فيون بعد سلسلة الفضائح التي ارتبطت به، انتزعت لوبن الصورة التي نشرت على موقع الكرملين، مع خبر اللقاء المفاجئ الذي لم يكن مقررا خلال الزيارة "الفنية" للوبن لروسيا.

 

 

 

حققت لوبن في زيارتها لموسكو الجمعة الماضي ما عجزت عن الحصول عليه في واشنطن في كانون الثاني الماضي. ففي حينه، أوصلتها رحلتها الاميركية الى برج ترامب، الا أنها لم تستطع بلوغ الطبقات العليا حيث الرئيس المنتخب، وبقيت في مقهى البرج تحتسي القهوة في انتظار لقاء لم يحصل.
أما موسكو فلم تتكرم عليها بلقاء "مصور" مع الرئيس الروسي فحسب، وإنما نظمت لها أيضاً استقبال الابطال في مجلس الدوما.
هناك كان في استقبالها مجموعة من مناصريها الروس، تتقدمهم الروسية الشقراء ماريا  كاتازونوفا  (211 سنة)  التي تمضي وقتها بين دراسة الحقوق ورئاسة حركة "نساء من أجل مارين" والعمل لصالح النائب الروسي المتشدد يفغيني فيدوروف من حزب بوتين.

بباقة من الزهور الزرق ، استقبلت كاتازونوفا الضيفة الفرنسية "باسم الكثيرين حول العالم وروسيا الذين يحبونها".
وقالت ل"النهار" عبر "تويتر:" تمنيت لها الفوز والقوة للمضي قدما".
وتتبنى كاتازونوفا أفكار بوتين لاعادة تشكيل العالم بعيداً من الديموقراطية اللبيرالية. ومع أنها ترأس حركة "نساء من أجل مارين"، فهي لا تعتبر نفسها نسوية، أقله بالمفهوم الغربي، وإنما تؤيد المرشحة الفرنسية "لأنها أقوى سياسيي فرنسا ووحدها القادرة على منع تدمير أوروبا". ففي رأيها تسبب الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والمستشارة الالمانية أنغيلا ميركل باضعاف أوروبا وعرضاها للصراعات الداخلية وغير قادرة على مقاومة الارهاب، ومارين لوين هي وحدها قادرة على انقاذها. وحلمها حلف بين بوتين وترامب ولوبن.

مهمة سرية
تبدو الناشطة الروسية واثقة من فوز لوبن، وهي ستذهب غداً الى فرنسا في "مهمة سرية"، بحسب تغريدة لها على "تويتر". وعندما تسألها "النهار" هل تذهب لدعمها، تجيب: "أنا أدعمها من روسيا وبطبيعة الحال سأدعمها خلال رحلتي الى فرنسا". وهل يمول الكرملين رحلتها ونشاطاتها الدعائية لصالح لوبن، تؤكد أنها "تتحرك في أوقات فراغها ويتمويلها الخاص، وهي تريد المساعدة في إنجاح المرشحة اليمينية المتطرفة.



تدرج كاتازونوفا اهتمام الروس بالانتخابات الرئاسية الفرنسية في اطار القلق على مصير أوروبا. وتقول: "يهمنا استقرار أوروبا، ونحن نعيش في المكان نفسه...روسيا ملتزمة التعاون السلمي مع أوروبا وخصوصاً مع فرنسا". وتضيف: "ندعم لوبن لأنها امرأة قوية وشجاعة وتتصف ببسالة يحسدها عليها الرجل. لا تخاف تحدي الارهاب وتمضي الى الامام بكل ثقة".ولا تعتبر الشابة الروسية أفكار لوبن "عنصرية"، مؤيدة بشدة أفكارها وداعية جميع الوطنيين الى التوحد ضد العولمة.

في واشنطن، تتخذ التحقيقات في شأن صلات الرئيس الاميركي دونالد ترامب بروسيا منحى جديداً، وتتكثف جلسات الاستماع في الكونغرس لاقتفاء أثر الصلات المشبوهة لسيد البيت الابيض بالكرملين، والتحقق مما اذا كانت حصلت فعلاً تدخلات روسية لصالحه في الانتخابات. ولكن كاتازونوفا ترفض هذه الادعاءات، وتعتبر أن جميع التهم لا اساس لها وغير مثبتة، لافتة الى أن خصوم ترامب حاولوا استغلال روسيا خلال الحملة الانتخابية.

الزعيمة الجديدة لأوروبا
بعد زيارة لوبن للكرملين، قالت أولغا بيشكوفا، نائبة رئيس التحرير في الإذاعة الروسية صدى موسكو إنّ الاستقبال الذي خُصّت به لوبن كان "مؤثراً". فهي التقت زعماء مجلس الدوما ثمّ توجهت إلى معرض فني مخصص لفرنسا في الكرملين قبل أن تلتقي بوتين، معتبرة أن هذا النوع من البرامج تخصصه موسكو لزعماء الدول. وفي عام 2014، حين فشل حزب لوبان بالحصول على أي قرض، توجه إلى إحدى المؤسسات في روسيا وحصل على الملايين.

ليست جديدة محاولات ربط لوبن بموسكو، وخصوصاً في ظل مواقفها المؤيدة لبوتين في شأن غزو القرم والتدخلات في أوكرانيا ودعوتها الى رفع العقوبات عن روسيا. وأخيراً بدأ منافسها المرشح ايمانويل ماكرون تتحدث عن قرصنة روسية لبريده الالكتروني.
غير أن كاتازونوفا تعتبر أن ما حصل مع ترامب في الانتخابات الاميركية يحصل حالياً مع مارين في سياق الانتخابات الفرنسية، مؤكدة أن روسيا لا تتدخل في انتخابات فرنسا. وعن استنتاج بعض المراقبين أن استقبال بوتين لوبان يعني أنه اختار مرشحته للرئاسة الفرنسية، قالت: "لا أستطيع التحدث عن الرئيس". وختمت عبر "تويتر": "لوبن هي الزعيمة الجديدة لأوروبا".

وتكتسب الحملة الانتخابية الفرنسية صدى كبيراً في موسكو. وعلى التلفزيون الروسي، تحظى لوبن بكثير من المديح، وهي ألهمت فنانين قوميين كثراً. وقد أعدت المجموعة الفنية "النجمة البيضاء" التي تنتمي اليها كاتازونوفا رسماً ثلاثياً لافتاً لبوتين وترامب ولوبن. وأعد عضو في المجموعة تمثالين نصفيين لترامب ولوبن، وقال إنه ينوي اهداءها اياه عند انتخابها.
ليس جديداً على الكرملين تمويل هذا النوع من الأدوار التشجيعية للمجتمع المدني، وعلى رغم تأكيد كاتازونوفا أن تمويلها خاص، الا أن مستشاراً سابقاً للوبن يقول لصحيفة "الموند الفرنسية" إن "الروس يلعبون الورقة الباقية لهم الان بعدما بدا فرنسوا فيون خارج اللعبة".