لا يستطيع كثيرون حول العالم تخيّل حياتهم ولو ليوم واحد بلا فيسبوك، فكيف سيعرفون أخبار الآخرين وينشرون أخبارهم إن غابت مساحة التفاعل هذه؟ 28 شباط هو اليوم العالمي بلا فيسبوك، والهدف من إنشائه دفع الرواد إلى التفكير بمدى صحة سلوكهم وتعاطيهم مع مواقع التواصل الاجتماعي.هذا الولد أدمن مواقع التواصل الاجتماعي إلى حدّ سيطرتها على حياته، وهذه المرأة الثلاثينية تنشر عبر صفحتها كلّ ما يخطر ببالها فتشرك أبسط الأفكار والمشاعر التي تخالجها مع مئات الناس، وذاك الرجل الخمسيني يزداد سمنةً وهو جالس يتفقّد الفيسبوك بعد العمل بدل التواصل في العالم الحقيقي وممارسة بعض النشاطات الرياضية المفيدة.

تسبّب «ضيق الخلق»

تكشف دراسة أجرتها جامعة شيكاغو الأميركية أنّ مواقع التواصل الاجتماعي تُعرّض الشباب لإدمان يتخطّى خطره، خطر إدمان الجنس والكحول والتدخين، بينما تكشف دراسة أميركية أخرى أصدرتها جامعة ميشيغان التأثير الضار لإدمان وسائل التواصل على حالة الإنسان المزاجية، فيشعر بالتعاسة وبانعدام الراحة والطمأنينة.

بولين (35 عاماً) من بين قلائل بادروا إلى إقفال حسابهم الفيسبوكي، وهي تؤكد لـ»الجمهورية» أنه سلبها حياتها، عندما باتت تقضي فترات طويلة تراجع قائمة نشاطات أصدقائها وتراقب عدد اللايكات التي تحصدها بوستاتها وصورها بدل أن تقرأ كتاباً يثقّفها أو تخرج مع الأصدقاء لتحدّثهم وجهاً لوجه.

تأثير فيسبوك على الأولاد

لم يقتصر إدمان فيسبوك وسواه من وسائل التواصل على الكبار، بل طال عالم الأولاد. لا يعرف كثيرون أنّ صفحات المساعدة في فيسبوك حدّدت سن 13 عاماً لتمكُّن الولد من فتح حسابه الخاص، بينما يخترق أولاد كثيرون هذه التوصية حين يؤسسون صفحة قبل بلوغهم هذا العمر.

فكيف يؤثر فيسبوك على حياة الأولاد؟ يؤكد الباحث لاري روزن من جامعة كاليفورنيا أنّ لاستخدام فيسبوك من قبل الأولاد والمراهقين تأثيراتٍ إيجابية وسلبية على حدّ سواء. هو يثبت أنّ الأولاد والمراهقين الذين يمضون وقتاً طويلاً على فيسبوك أقل إنتاجية وتفوّقاً في المدرسة، كما أنّ مَن يتفقّدون الشبكة كلّ 15 دقيقة أثناء أوقات الدرس، يتشتّت تركيزهم وتتراجع علاماتهم.

وقد يؤدي الوقت الطويل على الشبكة إلى مشكلات صحّية وإلى أن يصبح الولد نرجسياً. في المقابل، للشبكة منافع إذ تساعد الولد على تطوير شخصيته الاجتماعية، وتجعله أكثرَ انفتاحاً في حياته الحقيقية. وينصح الخبراء الأهل بالتحدّث مع أبنائهم عن وسائل التكنولوجيا الحديثة باكراً والسماح لهم بالتفاعل عبرها لكن بطريقة مدروسة تفيدهم، مع إرساء جوّ من الثقة يشجّع الولد على التكلم مع أهله عن أيّ مشكلة تواجهه.

تدمير العلاقات

تستشري الغيرة بين الأزواج بسبب «فيسبوك» وغيره من مواقع التواصل الإجتماعي، ويؤكد 81 في المئة من المحامين في الولايات المتحدة الأميركية أنهم شهدوا تزايداً لأعداد حالات الطلاق التي تُستعمل فيها مواقع التواصل الاجتماعي كدليل على الخيانة، كما أنّ 66 في المئة من المحامين استعملوا فيسبوك خلال دعاوى الطلاق كدليل على الخيانة من خلال صور منشورة عبره أو الرسائل الخاصة (inbox) أو التعليقات المنشورة.

ولا تشكّل المنشورات عبر فيسبوك إثباتاً على الخيانة لنيل الطلاق وحسب، بل قد تسهّل الخيانة وتسبّب الطلاق. لأنّ فيسبوك يجمع الناس ببعضها بكبسة زرّ ومن السهل أن يجمع متحابين قدامى أو أن يعرّف أيَّ شخص على مَن أُعجب بصورته.

يؤكد راعي أبرشية صيدا ودير القمر وتوابعهما للروم الملكيين الكاثوليك المطران إيلي بشارة الحداد في حديث مع «الجمهورية» فكرة وقوف فيسبوك وراء مشكلات زوجية عديدة، ويشير إلى أنّ «عدم استعماله بطريقة مسؤولة يوقع الأزواج بأخطاء مميتة».

ويلفت المطران الحداد في المقابل إلى أنّ «الكثير من المحاكم تتحفّط على اعتماد الصور المنشورة عبر فيسبوك والرسائل النصّية والتعليقات والمواقف، كإثباتٍ على الخيانة في دعاوى الطلاق، وإذا استُعملت فإنّ ذلك يكون دائماً مروراً بالقاضي، الذي يأمر بتوجيه كتاب إلى النيابة العامة لكشف هذه المعلومات».

للأزواج

من جهتها تنصح خبيرة الإتيكيت كارمن حجار رزق في حديث مع «الجمهورية» «بإلغاء كلمة السرّ بين الأزواج ما يسمح لكلّ شريك بالدخول إلى حساب شريكه، وذلك لتفادي الغيرة الناجمة من الإدمان الفيسبوكي»، وتقول: «يمكن إنشاء أيضاً حساب مشترَك للإثنين باسميهما معاً».

وتشير إلى أهمية ذكر المتزوِّجين لوضعهم العائلي أي متزوِّج بالإضافة إلى ذكر اسم الشريك، وذلك لتخفيف الغيرة والمشكلات بسبب الفيسبوك.

كما تلفت رزق إلى استخدام بعض المتزوّجين الـ Inbox للتحدّث مع شخص من الجنس الآخر، ما يؤجّج الغيرة، وتؤكّد أنّ ذلك يشبه مَن يأخذك إلى زاوية منفردة ليحدثك إذ لا يمكنه قول ما لديه علناً. وتوضح أنه في حال إرسال أيّ شخص بريداً فيسبوكياً للتعارف، فيمكن عدم الإجابة عليه ببساطة.