القانون المختلط يتضمن العديد من الصيغ تفرض إحداها بأن يتم انتخاب 64 نائبا على أساس النسبية و64 نائبا على أساس الأكثري.
 
تراجعت موجة التفاؤل بقرب التوصل إلى إقرار قانون جديد للانتخابات اللبنانية، بعد اعتراض العديد من القوى على القانون المختلط الذي طرحه اللقاء الرباعي الذي يضم ممثلين عن التيار الوطني الحر، وحزب الله، وحركة أمل، وتيار المستقبل.
 
وصرح نبيه بري، رئيس مجلس النواب، بأنه لم يسجل أي تقدم يذكر في موضوع القانون الانتخابي، مؤكدا أن الأمور لا تزال في بداياتها.
 
واعتبر النائب عن كتلة التنمية والتحرير ميشال موسى، أن تصريح بري لا يصب في خانة تبديد التفاؤل ولكنه “يحاول حث كل الفرقاء على الإسراع في إيجاد صيغة واضحة لقانون جديد”.
 
ويتضمن القانون المختلط العديد من الصيغ تفرض إحداها بأن يتم انتخاب 64 نائبا على أساس النسبية و64 نائبا على أساس الأكثري.
 
وتكمن مشكلة هذه الصيغة في التقسيمات الإدارية التي تقترحها، والتي ستفرض بأن تكون هناك عمليا مناطق تنتخب بشكل كامل على أساس الأكثري وهي المناطق المسيحية عموما، ومناطق تنتخب بالكامل على أساس النسبية وهي المناطق الإسلامية.
 
ويعلق موسى على التقسيمات الإدارية الملتبسة في صيغ قانون المختلط المطروحة حاليا بوصفها “تشكل عائقا يحول دون التوصل إلى إقرار أي صيغة من صيغ القانون المختلط، لأنها لا تتضمن معايير واضحة ومقنعة للناس والناخبين والقوى السياسية”.
وطرحت كذلك صيغة ثانية من المختلط تقضي بأن يتم الانتخاب وفق نسبة 65 بالمئة على أساس الأكثري و35 بالمئة على أساس النسبية. ولا يبدو أن أي صيغة من الصيغ المطروحة لقانون المختلط تحظى بإجماع عام حولها، فقد خرج اللقاء الثنائي الذي جمع حزب الكتائب واللقاء الديمقراطي بمواقف رافضة لاختصار القوى السياسية في القوى الممثلة في اللقاء الرباعي.
 
ورفض الرئيس السابق ميشال سليمان المختلط، معتبرا أنه قانون غير دستوري.
 
وكان لافتا أن النقاش حول القانون توسع واتخذ صيغة صراع بين عدة دساتير مختلفة للبلد، وكأن كل قوة تطمح إلى إقرار دستور جديد للبلاد من خلال قانون انتخاب يتناسب مع خصوصيتها.
 
ومن هنا تقول مصادر، إن النقاش لم يعد حول قانون الانتخاب، بل بات نقاشا حول هويّة البلد التي تمثلها القوانين الانتخابية المطروحة، والتي يحيل كل واحد منها إلى مرجعية سياسية وفكرية، تتناقض مع الصيغ التي تطرحها القوانين الأخرى.
 
ويقول موسى “هوية البلد مكرسة في الدستور، ولكن من الواضح أن كل فريق يحاول الدفع باتجاه إقرار القانون الأنسب له، ومع ذلك لا بد من توفر الحد الأدنى من القواسم المشتركة التي لا يمكن أن تقوم إلا على أساس وضوح المعايير وشفافيتها”.
 
ويؤكد مراقبون أن إمكانية إقرار قانون جديد للانتخابات قبل الموعد النهائي لإجراء الاستحقاق الانتخابي تتضاءل إلى حد كبير، وهو ما يلتقي مع مصالح عدة قوى سياسية ترى نفسها غير مستعدة لخوض الانتخابات.
 
شادي علاء الدين