من المنتظر أن يتولى الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب، الجمعة، رسميا منصب الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة الأميركية خلفا للرئيس السابق باراك أوباما، يأتي ذلك فيما شددت السلطات الإجراءات الأمنية تحسبا لوقوع عمليات إرهابية أو تصادم بين مؤيدي ترامب ومعارضيه أثناء مراسم تولي الرئاسة.
 
عشية أدائه القسم ليصبح الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة، توجه دونالد ترامب الخميس إلى واشنطن حيث سيمضي اربع سنوات، بتصميم على تغيير السياسة الأميركية.
 
وغادر الملياردير الجمهوري، الذي يتابعه عشرون مليون شخص على موقع تويتر، البرج الذي يحمل اسمه في نيويورك متوجها إلى واشنطن حيث سيمضي ليلته قبل أن ينتقل الجمعة إلى البيت الأبيض.
 
وسيضع الرئيس المنتخب إكليلا من الورود في مقبرة ارلينغتون العسكرية عند الساعة 20:30 بتوقيت غرينتش ثم يلقي كلمة على الضفة الأخرى من نهر بوتوماك في نصب لينكولن الذي سيكون مركز احتفالات تنصيبه بحفلات موسيقية من موسيقى الكانتري وألعاب نارية.
 
ويؤدي ترامب اليمين في الهواء الطلق بالكونغرس ظهر الجمعة (17:00 ت غ) في الموعد والساعة اللذين حددهما الدستور في مراسم ستبثها كل شاشات العالم. ويتوقع هطول أمطار في ذلك اليوم.
 
وقال نائب الرئيس المحافظ مايك بنس (57 عاما) إن ترامب “ينتظر بفارغ الصبر الانتقال إلى البيت الأبيض وبدء العمل من اجل الأميركيين”.
 
وقد انتخب ترامب (70 عاما)، الذي لا يملك أي تجربة سياسية أو عسكرية، بشكل ما بسبب أسلوبه السيء، إذ أن ناخبيه القادمين من طبقات شعبية يريدون منه الوصول إلى قلب السلطة الفيدرالية لطي عهد أوباما ونسف الوضع السياسي القائم. وقد أقسم قطب العقارات على تحقيق ذلك وبسرعة كبيرة. وسيقاطع ثلث النواب الديمقراطيين حفل التنصيب الجمعة. وفي مجلس الشيوخ سيعرقل الديمقراطيون عمل وزراء إدارة ترامب الذين لن يحصل سوى قلة منهم الجمعة، على تثبيت تعيينهم، بينما كان الجمهوريون يأملون في تثبيت سبعة منهم من اليوم الأول.
وقطع ترامب، خلال حملته الانتخابية جملة من الوعود على أنصاره، حيث تعهد بمحاربة التنظيمات الإرهابية، ونقل سفارة الولايات المتحدة في إسرائيل إلى القدس إضافة إلى مراجعة الاتفاق النووي الإيراني. ولئن يشكك مراقبون في مدى جدية وإمكانية ترامب في القيام بذلك، خرج قبل يوم من تنصيبه، ليصرح بأنه لم ينس وعده بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، وإنه “شخصيا لا يخلف الوعود”.
 
وقال ترامب لصحيفة “إسرائيل اليوم”، ردا على سؤال عن وعده بشأن القدس “بالطبع أنا أذكر ما قلته لك عن القدس، أنا لم أنسَ، وأنت تعلم أنني شخص لا يخلف الوعود”.
وكان ترامب يشير إلى مقابلة سابقة، خلال الحملة الانتخابية الرئاسية الأميركية مع ذات الصحيفة، المملوكة للثري الأميركي اليهودي سيلدون أدلسون، وعد فيها بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس.
 
وستتحول واشنطن إلى حصن فعلي قبيل تنصيب ترامب الجمعة، بينما تستعد العاصمة الأميركية لاستقبال أكثر من ربع مليون محتج من المتوقع خروجهم خلال تنصيب الرئيس الجمهوري.
 
وتتوقع الشرطة أن يتدفق على واشنطن نحو 900 ألف شخص من المؤيدين والمناوئين على حد السواء لحضور مراسم التنصيب، التي تشمل أداء اليمين على درج الكونغرس ومسيرة إلى البيت الأبيض في الشوارع التي سيحتشد فيها المتابعون.
 
وسيكون الكثير ممن سيحضرون محتجين يشعرون بالغضب من التعليقات المهينة التي أدلى بها قطب العقارات بشأن النساء والمهاجرين والمسلمين ومن تعهده بإلغاء قانون الإصلاح الشامل للرعاية الصحية المعروف باسم “أوباماكير” ونيته بناء جدار على طول الحدود الأميركية المكسيكية.
 
وأنصار ترامب معجبون بخبرته في مجال الأعمال، فهو مطور عقاري ونجم لتلفزيون الواقع، ويعتبرون أنه من خارج دوائر الحكم والسياسة التقليدية التي سئموا منها ويملك حلولا للمشكلات.
 
وسيضرب طوق أمني حول مساحة نحو ثمانية كيلومترات من وسط واشنطن بالاستعانة بقرابة 28 ألفا من أفراد قوات الأمن واستخدام أسيجة تمتد لعدة كيلومترات وحواجز طرق وشاحنات محملة بالرمل.
وحصلت نحو 30 جماعة يزعم المنظمون أنها ستستقطب نحو 270 ألفا من المحتجين على ترامب أو من المؤيدين له على تصاريح بتنظيم تجمعات حاشدة أو مسيرات قبل وأثناء وبعد التنصيب. وأكبر احتجاج سيكون مسيرة للنساء في واشنطن، السبت، والتي يتوقع منظمون أن تجتذب ربع مليون شخص.
 
ومن المقرر تنظيم احتجاجات متعلقة بمسيرة النساء في أنحاء الولايات المتحدة وحول العالم أيضا.
 
ومن المقرر تنظيم احتجاج مناهض لترامب أيضا في نيويورك، مساء الخميس، عندما يشارك رئيس البلدية بيل دي بلازيو والمخرج مايكل مور والممثلان مارك رفالو وأليك بولدوين الذي يلعب دور ترامب في برنامج “ساترداي نايت لايف”، في تجمع حاشد خارج فندق ترامب الدولي وبرجه.
 
وكانت جماعة كبيرة من المحتجين تعرف باسم “ديسرابت جيه 20” أو (عطلوا تنصيب ترامب في 20 يناير)، قد تعهدت بتنظيم مظاهرات عند كل من الإثنتي عشرة نقطة تفتيش وبمنع الوصول إلى احتفالات التنصيب في متنزه (ناشيونال مول) في قلب واشنطن.
 
وسيخرج أحد الاحتجاجات في واشنطن وسط دخان الماريوانا ليظهر مؤيدو تقنين تلك النبتة المخدرة معارضتهم لمرشح ترامب لمنصب وزير العدل السيناتور جيف سيشنز عضو مجلس الشيوخ المنتقد لتقنينها.
 
وتعتزم هذه الجماعة توزيع نحو 4200 من سجائر الماريوانا خلال التنصيب ودعوة المشاركين لإشعالها. وحيازة كميات صغيرة من الماريوانا قانونية في واشنطن لكن يُحظر تعاطيها علنا.
 
وقال الرئيس المؤقت للشرطة بيتر نيوشام، إن الضباط مستعدون لتنفيذ حملات اعتقال جماعية، بيد أن السلطات تأمل ألا تكون هناك ضرورة لذلك.
وقالت الشرطة ومسؤولو الأمن مرارا إنهم ملتزمون بضمان الحقوق الدستورية للمحتجين في حرية التعبير والتجمع السلمي.
 
ومن المتوقع أن تقل حشود الجمعة عن المليوني شخص الذين حضروا تنصيب الرئيس الأميركي أوباما للمرة الأولى في 2009، وأن تكون في حدود المليون الذين شاركوا في تنصيبه في فترته الثانية قبل أربعة أعوام.