بعد انسداد الأفق وانعدام الأمل بخلاصٍ قريب، قرّر العديد من السوريين الرحيل لحماية أنفسهم من رصاص الغدر ليصابوا برصاص الذل، وكانت بلاد الغرب نقطة الانطلاق رسمها شاب سوري في ريعان شبابه.

نعم إننا نتحدث عن اللاجئ السوري المثير للجدل أو كما يطلق على نفسه وبكل فخر أول ممثل إباحي سوري إنه "أنطونيو سليمان".

الشاب الذي أشعلت قصته منذ فترة مواقع التواصل الإجتماعي، لمشاركته في تمثيل فيلم إباحي في ألمانيا، ها هو يغزو السوشيال ميديا من جديد بتغريدةٍ عبر صفحته الخاصة على فيسبوك يتوجه فيها إلى كل الراغبين بالسير على خطاه لمشاركته في أفلامه اللاأخلاقية وجاء فيها: " سيتم توظيف شباب وفتيات عرب وسوريون في أفلامي كممثل إباحي، وسنمنح عقد لمدة سنة لمن لديه أو لديها الموهبة في هذه الأعمال وشكراً."

 

تجدر الإشارة إلى أنّ أنطونيو سليمان ينحدر من مدينة حلب السورية، غادر إلى ألمانيا عام 2012، ويبلغ من العمر 20 عاماً، ومنذ فترة أثارت قصته جدلاً واسعاً بعد عرض فيلمه على موقع «بورن هوب» الأميركي، الأمر الذي أثار ردوداً ساخطة على مواقع التواصل الاجتماعي والمنابر الالكترونية العربية. وجاء الفيلم بعنوان "لاجئ سوري يمارس الجنس مع فتاة مثيرة" العنوان الذي تقصّد ذكر مصطلح "لاجئ سوري" للفت النظر إليه ولحصد مشاهدين أكثر.

لعل هدف سليمان الأضواء والشهرة التي أعمته عن الحقيقة الفعلية المراد تحقيقها من خلال أفلامه ليشكّل هو جسر العبور للوصول إليها، فعلى ما يبدو أن ذلك محاولة مقصودة لتأجيج الكراهية ضد اللاجئين السوريين في ألمانيا، وتشويه صورة العرب عموماً وإظهارهم على أنهم مغتصبين وعنيفين.

وفي ضوء ذلك، لا تشكل تلك الأفلام سوى محاولة لاجتذاب الأضواء نحو سليمان وكسب الشهرة، مستغلاً ظرف اللجوء. لكن بغض النظر عن حرية سليمان نفسه في خياراته الشخصية والمهنية، ما هو مرفوض بالتأكيد أن يتم استغلال صفة اللجوء بهذه الطريقة "الدنيئة"، ومحاولة تعميم صفة الإباحية كطريق للاندماج أو للشهرة على حد سواء.

وما يمكن قوله أن تجرّؤ أنطونيو سليمان على هكذا عمل فاضح شوّه صورة الرجل السوري خصوصاً اللاجئين منهم الذين خرجوا من بلادهم بحثاً عن الأمان لهم ولأسرهم، وللجمهور العربي الذي يصعب عليه فصل أنطونيو عن جنسيته لا بل عن الشعب السوري وربما أيضاً عن طائفته في سوريا، فهو وإن كان ما فعل بمثابة حرية وحقّ شخصيين، إلا أنّ في أعراف عالمنا العربي مرفوض بكل المقاييس العربية الدينية منها والأخلاقية الإجتماعية.

ولا شك أنّ حالة سليمان التي اقتحمت وسائل التواصل الاجتماعي والشبكة العنكبوتية بصورة غريبة ومفاجئة هي حالة تستوجب المزيد من التنبه لخطورة هذه الظاهرة وتداعيتها. قد يبرر البعض ظهور هذه الحالة بأنه أمر طبيعي وأن هناك حالات أخرى مثيلة لها ولكن بأشكال وعناوين أخرى وأن هذا كله يدخل ضمن إطار الحريات الفردية. لكن أصحاب هذا الرأي لم يتنبهوا إلى خطورة هذه الظاهرة ليس لناحية تشويهه صورة سوريا وأخلاقياتها وعاداتها وأدبياتها التي تربى عليها أبناؤها، وإنما لناحية استهدافها للجيل الجديد المراهق عبر الشخصية المراهقة التي تبنّاها لاستقطابه باعتباره الأقل مناعة. لكن الطريقة التي ظهر فيها سليمان والتسويق المنظم له، يطرح علامة استفهام كبيرة ويثير أيضاً المخاوف من الآثار المترتبة على تفشي ظاهرته على أبناء العالم العربي وصورته، فيما لو لم يتم التعاطي مع حالته بالشكل المطلوب.

Liban8