بعد مقاطعة الانتخابات المحلية لمدة 14 عاما، قررت جماعة الإخوان المسلمين في الأردن المشاركة في انتخابات البلديات ومجالس المحافظات، في خطوة تأتي بعد شهور من حصد الجماعة 15 مقعدا في الانتخابات البرلمانية.
 
ورغم أهدافها المعلنة، فإن الجماعة، وبحسب حديث خبيرين للأناضول، تسعى عبر المشاركة الانتخابية إلى تحقيق خمسة أهداف، هي: البرهنة على أنها ملتزمة بالأطر الدستورية والقانونية في المملكة، وحماية نفسها من محاولات ضرب قوى الاعتدال، وإقناع الحكومات بضرورة التعامل مع قوى إسلامية معتدلة بديلة للحركات المتطرفة، فضلا عن استثمار حالة الفراغ على مستوى القوى السياسية، وأخيرا إثبات أنها تمتلك قواعد شعبية ويمكنها حصد المقاعد. 
 
فرسميا، أعلن حزب "جبهة العمل الإسلامي"، الذراع السياسية لجماعة الإخوان، السبت الماضي، قراره المشاركة في الانتخابات البلدية ومجالس المحافظات، المنتظر إجراؤها بالتزامن خلال يوليو/تموز أو أغسطس/آب المقبلين.
 
وهو قرار جاء بعد حصول إخوان الأردن في الانتخابات البرلمانية، في سبتمبر/أيلول الماضي، على 15 مقعدا، ضمن "التحالف الوطني للإصلاح"، من أصل 130 مقعدا يتألف منها البرلمان. 
 
رسائل الإخوان 
 
قرار مشاركة الإخوان في الانتخابات المقبلة، وبحسب حسن أبو هنية، الخبير في الشؤون الإسلامية، هو "خطوة من قبل الجماعة لإعادة ترتيب العلاقة مع الدولة".
 
أبو هنية أوضح، في حديث للأناضول، أن "الجامعة تهدف من هذا القرار إلى البرهنة على أنها ضمن الإطار الديموقراطي، وملتزمة بالأطر الدستورية والقانونية، وتريد أن تعيد شرعيتها"، مستشهدا بأن "اتصالات الجماعة مع الحكومة لا تزال منقطعة، رغم مشاركتها في الانتخابات البرلمانية".
كما أن جماعة الإخوان، وفق أبو هنية، "تريد اتخاذ مزيد من الخطوات لتقديم نوع من الرسائل إلى النظام السياسي والدولة بأنها جماعة تمتلك قواعد شعبية وقادرة على تحصيل المقاعد في الانتخابات المقبلة". 
 
حل مشاكل البلديات 
 
رأي الخبير الأردني يختلف مع موقف الإخوان، الذي أعلن عنه حزب "جبهة العمل الإسلامي"، على لسان أمينه العام، محمد الزيود، في مؤتمر صحفي، السبت الماضي.
 
الزيود قال إنه: "نظرا للظروف التي يمر بها الوطن، واستشعارا وقياما بالواجب الشرعي والمبدئي والمسؤولية الوطنية، فقد قرر مجلس شورى جبهة العمل الإسلامي، الذي انعقد قبل أسبوع، المشاركة في انتخاب البلديات واللامركزية".
 
وموضحا، تابع أن قرار المشاركة يهدف إلى تحقيق أهداف، تتمثل في "زيادة التواصل الإيجابي مع المجتمع الأردني، وتقديم نموذج نزيه ونظيف في الإدارة المحلية"، فضلا عن "تقديم الأصلح والأكفأ وصاحب الخبرة لهذه المجالس، والمساهمة في حل مشاكل البلديات والنهوض بقطاع الإدارة المحلية". 
 
موقف الحكومة 
 
رغم ما أعلنته جماعة الإخوان من أهداف، تمسك أبو هنية بتحليله، مشددا على أن "الجماعة تحاول إعادة علاقتها بالدولة، والبرهنة على أنها ضمن الإطار القانوني والسياسي بالمملكة.. هذا ربما هو الهدف الأكبر لها".
 
محاولا دعم تحليله، أضاف أن "كل المشاركات ومقاطعة الانتخابات لم تساهم في ترميم العلاقات بين الجماعة والنظام السياسي، بل على العكس أساءت لطبيعة العلاقة، والجماعة تحاول الآن تقدم مزيدا من رسائل المطمئنة بأنها ملتزمة بالأطار الحكومي".
وأهداف الإخوان "غير المعلنة"، وفق أبو هنية، يبررها أن "الحكومة (الأردنية) لا تزال تنظر إلى الجماعة على أنها عامل من عوامل عدم الاستقرار، ودفعت العديد من (كوادر) الجماعة إلى الانقسام والانسحاب منها". 
 
حماية النفس أولا 
 
في قراءة مغايرة لقرار مشاركة إخوان الأردن في الانتخابات البلدية، اعتبر بدر الماضي، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأردنية (حكومية)، أن هذا القرار "يأتي من باب فهم الإخوان والحركات الإسلامية المعتدلة في المنطقة لما يجري من محاولة لضرب الاعتدال في العالم الإسلامي".
 
الماضي، وفي حديث للأناضول، أضاف: "أعتقد أن المشاركة هي جزء من حماية النفس أولا، ومن ثم حماية المشروع المعتدل في الحركة الإسلامية، في مقابل محاولة لتضخيم دور الحركات المتطرفة، وإلصاق التهم المتطرفة بالحركات المعتدلة، ومنها حركة الإخوان المسلمين".
 
من هذا المنطلق، وصف قرار عودة المشاركة بأنه "وطني ينسجم مع استراتيجية الجماعة في الأردن، والاستراتيجية العامة للحركة الإسلامية في العالم العربي، في ظل هذا الانقسام الكبير الذي يجري على الساحة بين ما هو إسلامي وغير إسلامي". 
 
بديل إسلامي للتطرف 
 
الأكاديمي الأردني اعتبر أن "المشاركة جزء من محاولة تصوير أن الحركات الإسلامية ليست مقتصرة على الحركات المتطرفة فقط، وإنما هناك خيار بديل على الحكومات التعامل معه، وهو الخيار الاسلامي المعتدل المتمثل بحركة الاخوان المسلمين".
وموضحا، تابع أن "الجماعة لها وجود تاريخي في المجتمع الأردني، وهذا يساعدها في قاعدتها الشعبية.. الجماعة تحاول استثمار حالة الفراغ الموجودة على مستوى القوى السياسية والوطنية الأخرى".
 
وعما إذا كانت مشاركتهم في الانتخابات البلدية تعطشا لمزيد من الحياة السياسية، أجاب الماضي: "لا.. هي جزء من حماية النفس في الداخل، في ضوء الحملة التي تتعرض لها الحركة الإسلامية، وهي تريد أن تثبت أنها موجودة".
 
وختم بأن "الجماعة لا تستطيع أن تلغي الدولة الأردنية، والحكومة لا يمكنها إلغاء الجماعة، وكلاهما يجب أن يلتقيا في منتصف الطريق من أجل عملية تنموية مستمرة وحقيقية يستفيد منها الشعب الأردني". 
 
للمرة الأولى 
 
وبخلاف المجالس البلدية المعمول بها في غالبية دول العالم، ينتخب الأردنيون، للمرة الأولى، العام الجاري ما يُعرف بمجالس المحافظات لمدة أربع سنوات.
 
وحسب قانون "اللامركزية"، الذي تم إقراره مؤخرا، سيكون في كل محافظة من محافظات الأردن الـ12، مجلسان، أحدهما "المجلس التنفيذي"، وهو معيّن بالكامل، ويرأسه المحافظ. 
أما الثاني فهو "مجلس المحافظة"، ويتم انتخاب 75% من أعضائه، فيما يعين مجلس الوزراء باقي الأعضاء.
 
وبشكل متواز، سيعمل المجلسان، حيث يتولى "المجلس التنفيذي" إعداد مشاريع الخطط الاستراتيجية والتنفيذية، وإعداد مشروع موازنة المحافظة، إضافة إلى وضع الأسس التي تكفل سير عمل الأجهزة الإدارية والتنفيذية بالمحافظة.
 
ويكون "المجلس التنفيذي" ملزما بتقديم خطته وتوصياته إلى "مجلس المحافظة" (مجلس تشريعي)، من أجل إقرارها ومتابعة سير عملية تنفيذ المشاريع والتوصيات والخطط الاستراتيجية التنفيذية.