المصيبة وقعت، رجل والده بُترت والسرطان يَنهش بجسده شيئاً فشيئاً، أما هو؟ يبحث عن وسيلة سهلة وسريعة لكسب الاموال لتسديد ما يترتب عليه، فـ"اجته الرزقة"، رزقة؟...

باختصار، فريد (اسم مستعار) يسرد قصته ادناه علهُ يتمكن من الاقتصاص من اشخاص اوقعوه ضحية عملية احتيالية دولية كما يصفها أولاً وتنبيه المواطنين وتحديداً فئة الشباب ثانياً كي لا يقعوا ضحية مثل هذه الاعمال، وكي يأخذوا حذرهم، لأن لا أحد يُعذر ان وقع في هذا الفخ.

بتاريخ 20 تشرين الاول، تلقى فريد رسالة صوتية عبر تطبيق واتساب من رقم دولي يبدأ رمزه بـ"90534+" – تركي، من شخص يتحدث العربية ويدعي انه سوري الجنسية ويدعى ابراهيم.س. ال، يسأل في مضمونها عما اذا كان المتلقي هو "ابن الحلال، فريد" الذي سيتقاسم معه "الغلة" مناصفةً "على مباركة الله".

بداية القصة كانت مع "رزقة الخير" التي عثر عليها "ابراهيم" مع والدته داخل حفرة التنور في تدمر - سوريا كما يدعي، وهي عبارة عن فخارة بداخلها 2000 ليرة ذهب1926) King George V )عمل على تهريبها من سوريا الى الحدود التركية بواسطة والدته وشقيقته نظراً لعدم خضوع النساء لعمليات التفتيش، وبنتيجة ذلك عمدوا الى وضع الليرات داخل ملابسهن وتهريبها الى تركيا دون اي يُفتضح امرهم وتخبأتها في حفرة تقع مباشرةً تحت الخيمة التي يقطنوها داخل مخيم اللاجئين السوريين.

اما المطلوب من فريد وفقاً للرسائل الصوتية كان التالي: بيع الليرات الذهبية وتقاسم ثمنها مهما بلغ مناصفةً، والسؤال هنا لما فريد تحديداً؟ ليأتي الجواب: "لانك ابن حلال، والاتراك ما الهن امان كلن مافيات، لا بنفهم عليهم ولا يفهمون علينا، نحنا خايفين منهم وما بدنا يدروا بهل الموضوع، لان ان دريوا والله لا يروحونا يدبحونا وياخدون منا، فتوكل عالله وقول يالله تجي تفحص الذهب وتشوفهن والله هيدي رزقة خير، عجبوك بتاخدهن، لاً بنكون تعرفنا عليكم، المصاري اخر شي تفكرون فيهم..."

لم يصدق فريد اقوال ابراهيم في بادئ الامر معتبراً ان ما يجري لا يتعدى كونه مقلباً، ولكن بعد جولات من الاخذ والرد تخللها ارسال صور للذهب بوضعيات مختلفة للتأكد من صحة كلامه ووجود الذهب بحوذته فضلاً عن فيديو تظهر الليرات بوضوح فيه، قرر ان يصبح وسيطاً في اللعبة طامعاً بحفنة من الدولارات لتحسين وضعه المعيشي وتسديد المستحقات المتوجبة عليه لقاء علاج والده، أو أقله هذه كانت حجته!.

وليصبح وسيطاً لا بد من ادخال اطراف اخرى، بحيث تواصل مع احد المقربين جداً منه سارداً له الحكاية نفسها، فمكان من الاخير الا ان يعرفه على رجل أعمال لبناني، نافذ جداً في لبنان وتركيا نظراً لطبيعة عمله والعلاقات التي تربطه مع بعض الاتراك، وبدوره تواصل مع نظيره التركي مقنعاً اياه بالدخول بالصفقة وتقاسم الغلة التي قُدرت بنصف مليون دولار مقسمة على اربعة في نهاية "التجرة".وبعد الاخذ والرد الذي دام حوالي الشهر والنصف عبر الوسيط فريد تم الاتفاق على السفر الى تركيا لتتم عملية البيع والشراء هناك بعد التأكد من ان الذهب حقيقي.

وبتاريخ 9/11/2016 سافر الاطراف الثلاثة من لبنان بحيث كان بانتظارهم الطرف التركي في المطار، وفور الوصول حصل اتفاق بين فريد وابراهيم بان يجري اللقاء في منطقة "أورفا" التركية التي تحوي في اراضيها على خلايا نائمة تقدر بـ3000 متطرف(بناءً على طلب ابراهيم)، الا ان التركي بدأت الشكوك تراوده بان يكون قد وقع ضحية عصابة منظمة فرفض ذلك خوفاً من مكروه ما قد يصيبهم هناك. وبعدها حُددت لقاءات عدة في اماكن مختلفة في تركيا من بينها أضنة وطرسوس باءت جميعها بالفشل نتيجة تهرب ابراهيم وادعائه بان والدته وشقيقته ترفضان المجيئ خوفاً من وجود الشرطة او ان يكون فريد قد احاك لهم مكيدة ويشكل عصابة لبنانية تريد الاحتيال عليهم وسرقة ما في حوزتهم.

الى ان تم اللقاء المنتظر في الحديقة الاشهر في تركيا والتي تحوي بداخلها على سفينة حربية تُعد مقصداً للسواح وعشاق التصوير، الاطراف اللبنانية الثلاث بالاضافة الى الرجل التركي مقابل ابراهيم وخاله الذي يضع وشماً لهلال تركيا على يده ويجلس على مقعد والتوتر ينتابه. اجتمعت الاطراف كلها الا ان الخال امتعض من ذلك فرفض وجودهم والا الصفقة لن تتم، ما دفع بفريد الى توجه بمفرده برفقة الخال الى حديقة اخرى حيث تنتظرهم شقيقة ابراهيم والذهب لفحصه. وفعلاً هذا ما حصل، فالفتاة اخرجت كمية من الذهب من داخل حقيبتها وتم الاتفاق على اعطاء فريد الذهب على دفعتين، الاولى 1000 ليرة لفحصها مقابل ابقاء جواز سفره معهم وفي حال تمت عملية البيع يأخذ الباقي.

وافق فريد على شروطهم وقرر انتظارهم في الحديقة حتى يعودوا ليتسلم الدفعة الاولى من الذهب، انتظر ساعات دون نتيجة، لا ابراهيم يجيب على اتصالاته ولا الخال قد عاد، ما دفع به الى مغادرة المكان برفقة باقي الاطراف. وبعد ساعات على ذلك، اتصل ابراهيم ليعتذر عما حصل وليبلغه بان الصفقة لن تتم، كاشفاً ان شقيقته شاهدت احد الاطراف وهو يصور العملية كلها عن بعيد ما اثار خوفهم وفضلوا التراجع وفض الصفقة من اساسها.

وعليه، تصلح هذه القصة التي عاد ابطالها اللبنانيين ادراجهم خائبي الامال بعد ان صدقوا هذه الالعوبة الاحتيالية و"اكلو الضرب" ان تكون فيلماً تركياً - لبنانياً مُدبلجاً باللهجة السورية. قصة فريد هذه قد تكون درساً مأساوياً لبعض الشبان المتهورين أمثاله من جهة، ولبعض الطامعين بثروات اكثر واكثر من جهة اخرى، وقد تكون مضحكة للبعض الآخر ممن يعون ان عمليات بيع من هذا النوع قد توقعهم فرائس لعصابات دولية محترفة، هذا ان لم يكن مصيرهم الخطف او حتى القتل في حال تمت الصفقة.

صحيح ان الاطراف اللبنانية "طلعت سلتهم فاضية"، ولكن بعد الاستماع الى الرسائل الصوتية ومشاهدة الفيديو والصور، علامات استفهام عدة لا بد من طرحها خصوصاً ان الرواية حقيقية وقد حصلت داخل الاراضي التركية، فهل نحن امام عصابة دولية؟ ام مجرد اشخاص عثروا على "ذهب" وقرروا بيعه والقصة لا تتعدى حجمها؟، ولعل ابرز واهم سؤال هي طريقة الاستحصال على رقم "فريد" ولما وقع الاختيار عليه ام ان الرسالة الصوتية ارسلت لاشخاص عدة ولم يصدقها احد الا فريد؟ مع الاشارة الى ان ابراهيم ادعى ان "أحمد" قد اعطاه اياه، احمد؟ من احمد، لا فريد يدري ولا نحن، حتى الساعة..

وختاماً، ما تكونوا مثل فريد!


ليبانون ديبايت