هي ليست سيناريو لفيلم "بوليسي هوليوديّ"، بل هي "عمليّة هروب" فعليّة نفّذها سجناء "حلبا الحكومي" بعما تمكنوا من انتحال صفة عناصر "معلومات". النتائج الأوليّة فرار ثلاثة سجناء واحتجاز "أمنيين" في الداخل بعد إمطار أرجاء السجن بوابل من الرصاص. أمّا في الباحة الخارجية للسجن فسيّارة ينتظر فيها "متحوّل جنسيّا" لاصطحاب المتهم الرئيسي في العملية "عادل.غ" .

مساء أمس، إكتظّت قاعة المحكمة العسكرية بالمتهمين الثمانية عشر في القضية، فتوزعوا بين موقوفين داخل قفص الإتهام وبين مخلى سبيلهم خارجه. وقفوا جميعا ليسترجعوا "عملية الهروب" التي حضّر لها من الداخل "عادل" بالإشتراك مع كلّ من "محمّد.خ" و"حمزة.م" ومن الخارج "شادي.ع".

وبعد الإستماع إلى إفادات العديد من العناصر الأمنيّة المولجة حماية سجن حلبا الحكومي، طلب رئيس المحكمة العميد حسين عبد الله من "عادل" الخروج من الفقص والإقتراب من المذياع ليخبر هيئة المحكمة بكلمات مختصرة ما حصل يوم الهروب. تبسّم المتهم وقال:"باختصار، هربت، كَمَشوني، بعدين جيت لهون".

علا الضحك في القاعة قبل أن يبدأ المتهم كلامه بجدّيّة أكثر: " كنت أنفّذ محكوميّتي التي بقي لي منها 17 يوماً، قرّرت الهرب بعدما تعاطيت "البزكسول"، وكنت اتفقت مع نزيل غرفتي "حمزة.م" الذي كان يعاني من نوبات في الرأس أن "يعمل التمثيلية" اللازمة على أساس أنّه تعرّض للنوبة، فكان لي ما طلبت".

وتابع : " على وقع الصراخ حضر أحد عناصر قوى الأمن المولجين بحماية السجن، فتح باب الغرفة (بعدما كنت سابقا غلّفت فحم النرجيلة بالـ"شرتيتون" ليصبح كـ"الفتيل القابل للتفجير")، طلبت منه الدخول فوراً وإلاّ سأفجّر الغرفة".

إمتثل المعاون أوّل لأوامر السجين الذي عمد إلى ربطه بالكرسي داخل الزنزانة، وخرج منها مسرعاً ليصطدم برجل أمن آخر، فراح يصرخ "قتلتولي خيّي". حاول العسكري أن يمتص غضب نزيل السجن ويستدرجه نحو المخفر الذي يبعد 5 أمتار عن الباب، ولمّا اقترب منه راح يصرخ بأعلى صوته "عم يقتلولي اخي.. عم يقتلولي أخي".

بسرعة البرق، ساند السجناء الذين كانوا ينوون الهرب ("حمزة .م" و"محمّد.م") زميلهم بعدما عمّت الفوضى في أرجاء المكان، وعمدوا إلى تكبيل العناصر الأمنية الموجودة ولبسوا ثيابهم. إنطلق "عادل" مع رفقيه "حمزة" و"محمّد" باتجاه المدخل الرئيسي فظنّ من صادفهم أنّهم من "المعلومات"، إلاّ أن عناصر ثكنة الجيش المقابلة لحظوا أنّ أمراً يثير الشبهة يحصل في السجن فعمدوا إلى إطلاق النار، حينها طلب "عادل" من رفيقه "شادي" (الذي كان ينتظره "لتغطيته" من الخارج)إطلاق النار عاليا لإلهاء الجيش.

وصل "عادل" إلى الخارج أوّلا، فشاهد أحد رجال الأمن يُمسك بندقيّته بوضعية القرفصاء، فسأله الأخير:" سيدنا شو في؟"، فردّ عليه:" قعود محلّك"، فردّ:"بأمرك". وتابع مسرعاً لناحية الطريق حيث كان بانتظاره المدعى عليه "ج.ع" وهو "متحوّل جنسيّاً إلى فتاة" ليقّله بسيارته.

وبالإستماع إلى إفادة "ج.ع" حول هذه الواقعة قال:" إتّصل بي "عادل" وأخبرني أنّه سيخرج من السجن بعدما حصل على إخلاء سبيل، واتفقنا على الموعد. يومها حضرت لاصطحابه، وأنا بالإنتظار، مرّ أمامي عنصر "معلومات" يحمل كلاشنكوف صعد بالسيّارة وطلب مني الإقلاع بسرعة، وبعدما تأكدت من هويته انطلقت بالسيارة لدقائق قبل أن أطلب منه النزول لأنّه "بلاني بلوة".

وقد تمّت ملاحقة الفارين الذين تبعوا رفيقهم من قبل الأجهزة الأمنيّة وجرى تبادل لإطلاق النار فأوقف "حمزة" بعد إصابته وتمّ تعقّب السجينين الباقيين ليتم إلقاء القبض عليهما لاحقا ، ولينقل "عادل" إلى سجن الريحانية السجن الذي يضمّ أخطر المتهمين.

 

لبنان 24