اعتاد أهالي قرية "غولبهار خاتون" في مدينة طرابزون على البحر الأسود، على مناداة بعضهم البعض بألقاب مستوحاة من سماتهم الشخصية، أو أسلوب حياتهم، أو مواقف مرت بهم، حتى إنهم بدؤوا في نسيان الأسماء الحقيقية لأصدقائهم.

وتتنوع الألقاب التي يُعرف بها أهالي القرية بين "جيليت" و"دلو" و"تتار" و"تشارلي" و"غريب" و"قلبي" وغيرها، ولكل لقب من هذه الألقاب قصة وراء مناداة صاحبه به.


لوحة لتذكر الأسماء

ومع وصول ظاهرة استخدام الألقاب بين أهالي الحي إلى درجة نسيان الأسماء الحقيقية، قامت مجموعة منهم بإعداد لوحة بها صور فوتوغرافية لـ600 من أهالي الحي مصحوبة بأسمائهم وألقابهم، وعلقوها في المقهى، وهو ما ساعد أهالي الحي على معرفة أسماء بعضهم البعض، كما أصبحت فرصة لتذكر أهالي القرية الذين رحلوا عن عالمنا أو تركوا القرية إلى أماكن أخرى داخل أو خارج تركيا.

وعن فكرة إعداد اللوحة قال "أيدن أوسطا" الملقب بـ"جيليت" لمراسل الأناضول، إنه شاهد حلماً رأى فيه أصدقاءه دون أن يستطيع تذكر أسمائهم، وعندما استيقظ وجد أنه لا يستطيع بالفعل تذكر الأسماء الحقيقية لعدد من أصدقائه، وهكذا هرع مهموماً إلى مقهى القرية وحكى حلمه لأصدقائه الذين لم يتذكر أسماءهم.

وبعد التفكير في الأمر ودراسة عدة مقترحات، توصل الأصدقاء إلى فكرة إعداد "لوحة صور بالأسماء"، وبدؤوا في جمع صور أهالي القرية بمساعدة صديق يمتلك استوديو تصوير.

وقد أثَّرت اللوحة كثيراً بسكان المنطقة، خاصة لتضمنها صوراً وأسماءً وألقاباً لأشخاص ممن تركوا القرية، أو رحلوا عن الدنيا، وعن ذلك يقول "جيليت" إن اللوحة أسهمت بشكل ما في أن يعرف الناس أخبار بعضهم البعض، كما أنها أثرت في بعض الأهالي الذين بكوا أمام اللوحة لدى رؤية صور أصدقاء شبابهم.


حكاية الألقاب

وقصّ "جيليت" حكايات بعض ألقاب سكان القرية، وبدأ باللقب الذي يحمله قائلاً إنه كان يمتلك مقهى في القرية ويُعدّ فيه الشطائر، وكان يضع في الشطائر شرائح رفيعة جداً من الجبن، حتى إن البعض كان يسأله ساخراً "هل تقطع تلك الشرائح بالجيليت (شفرة الحلاقة)"، وهكذا أصبح هذا اللقب ملازماً له.

ويحمل "جيليت" أيضاً لقب "آرال"، وهو الاسم الذي كان يوقع به رسائله لحبيبته التي لم تكن تبادله الحب، خلال شبابه، وظل ملتصقاً به لفترة طويلة كما يحكي للأناضول.
ويطلق أهالي القرية على إمام المسجد لقب "ملا"، وعلى أردوغان صديق "جيليت" لقب "تشارلي" الذي استوحوه من مسلسل "ملائكة تشارلي".

وقال "أيقوت أقتاش" الملقب بـ"تتار"، عن قصة حمله لهذا للقب، إنه كان يشاهد مع أصدقائه فيلم "تتار رمضان" الذي كان يعرض في تسعينات القرن الماضي، وانفعل في أحد المشاهد وضرب الطاولة بقبضته، ومنذ ذلك الحين أطلق عليه أصدقاؤه لقب "تتار".

وأعرب "أقتاش" عن شكره لمن أعدوا لوحة الصور والألقاب، قائلا "نأتي إلى هنا كل يوم تقريبا، ننظر إلى اللوحة ونتذكر أصدقاءنا الذين توفوا أو رحلوا عن القرية".

 

هافينغتون بوست عربي