العلاقة الجنسية ما بين الزوج وزوجته، هي علاقة شرعية، أساسها الحبّ والعاطفة والإحترام المتبادل ما بين الزوجين. هذه العلاقة ليست فقط وسيلة للمتعة بل أكدت دراسات علمية بأنّ الجنس بين الزوجين يجلب الطمأنينة النفسية كما يُعتبر نوعاً من أنواع "الرياضة" التي على الزوجين ممارستها بإنتظام. يؤكد العديد من المتخصّصين في علم الجنس، وجود روابط وثيقة ما بين العمل الجنسي والصحة العامة عند الإنسان.

ويعتبر البعض أنّ الإنسان الذي يتمتع بصحة جيدة، يكون آداؤه الجنسي جيداً. فما أهمية ممارسة الجنس في الحياة الزوجية؟ وكيف يكون الجنس رياضة و"علاجاً" للشخص؟ عندما نتكلم عن الجنس وموضوعاته الكثيرة والمتشعبة، من المهم أن نذكر بأنّ العلاقة الجنسية السليمة هي العلاقة الشرعية التي تُبنى على الحب المتبادل، الإحترام اللامشروط والإنسجام اللامحدود.

أما بالنسبة للجنس والصحة الجسدية، فتشير دراسة طبية إلى أنّ ممارسة الجنس تدعم الجهاز المناعي عند الحبيبين وتنظيم الإفرازات الهورمونية، وتخفيف القلق، وقد تكون "علاجاً" لبعض الحالات النفسية التي يمرّ بها أحد الزوجين.

على الصعيد الطبي...

دراسات علمية كثيرة وجّهت إختباراتها وأهدافها صوب الجنس وأهميته على الصعيد الفزيولوجي والنفسي. يكشف المتخصّصون في علم الصحة الجنسية والعلوم العصابية أنّ العمل الجنسي يهدّئ الشدة العاطفية ويقوي الجهاز المناعي عند الإنسان. وتلفت هذه الدراسات إلى أنّ القلب والدورة الدموية يستفيدان كثيراً من "العلاقة بين الزوجين".

فممارسة الجنس، تنظّم الدورة الدموية وتنشّطها، كما تؤثر بشكل كبير على الهورمونات من خلال تنظيم الأستروجين، بالإضافة إلى العمل على وظائف القلب والشرايين بشكل إيجابي. كما تؤكد الدراسات أنّ الجنس يساعد على خفض مستوى الشحوم السيّئة للقلب (الكوليستيرول السيّئ) ورفع مستوى الكوليستيرول المفيد لجسم الإنسان ودورته الدموية.

عند السيدات، ينظّم العمل الجنسي الدورة الشهرية، كما يرفع من إنتاج الدوبامين وهو الهورمون المسؤول عن العاطفة والحب.

أما بالنسبة للألم، فيعتبر بعض الأشخاص بأنه يجب تجنّب الجنس خلال شعور الإنسان بألم ما لأنّ الممارسة كفيلة بزيادة الوجع. ولكنّ الدراسات الأخيرة حول الألم، تفيد بأنه يختفي بعد ممارسة الجنس. فمثلاً إذا شعر رجل بألم خفيف في رأسه، ستصيبه الدهشة بعد ممارسة الجنس مع زوجته لأنّ آلام رأسه ستختفي. ولكن كيف يمكن أن يكون الجنس ملجأً لتخفيف الآلام؟

تفسّر نظرية علمية أنه عند بلوغ الرعشة الجنسية هناك مواد كيميائية تنتج من الدماغ وتؤدي دوراً محاذياً لدور المورفين في جميع أنحاء الجسم، وبالتالي يصبح لبلوغ النشوة دور المسكّن الطبيعي لأيّ مرض من وجع الرأس وصولاً الى إلتهاب المفاصل المزمن أو إضطرابات أخرى مؤلمة.

الجنس والصراعات اليومية

يمرّ الإنسان دائماً بأحداث توتّره، وتؤثر في حالته النفسية، فيتدفق هورمون الأدرنالين في الدم ما يؤدي إلى شدّ عضلات الجسم ورفع ضغط الدم وتسريع ضربات القلب وإضطرابات أخرى فيزيولوجية.

يعرقل ذلك وظائف الجهاز المناعي ما يسبّب الضعف وحالات مرضية مثل الرشح والقروح الهضمية، وإرتفاع ضغط الدم، ووجع الرأس وغيرها من الأمراض. ولكنّ علماء الجنس يفسّرون أنّ الوصول إلى الذروة الجنسية بعد ممارسة الحب، يرخّي العضلات كما يرتخي الجسم ويرتاح من التشنّجات.

ممارسة الجنس كممارسة الرياضة!

ممارسة الجنس مثل ممارسة الرياضة، تجلب لصاحبها الكثير من الفوائد ومنها:

• حرق سعرات حرارية، إذ يحرق الشخص بممارسة الجنس مع الشريك، ما بين 10 و20 سعرة حرارية في كلّ دقيقة.

• تطوّر النظام العضلي عند الإنسان خصوصاً بعض العضلات التي يستعملها، ومنها عضلات اليدين والظهر والرجلين.

• تطوّر الحواس الخمس عند ممارسة الجنس. فالإنسان يستعمل حواسه لتحقيق اللذة الجنسية: النظر واللمس والذوق والسمع والشم.

• ممارسة الجنس مهمة جداً لصحة القلب، فخلالها تتسارع ضربات القلب ويزداد بالتالي النبض، وبعد بلوغ الذروة الجنسية، تعود إيقاعات الجسم إلى طبيعتها المعتادة. يُعوّد ذلك القلب على الخفقان بسرعة ثمّ العودة إلى الراحة وهذا نوع من الرياضة.

• يساعد العمل الجنسي على تنشيط الأوعية الدموية ما يساهم في تجديد الجلد بشكل تلقائي.

الجنس والنفس

هناك ترابط كبير بين ممارسة الجنس وصحة الإنسان النفسية. أظهرت نتائج تجارب قام بها بعض العلماء في المعهد الأميركي للدراسة المتقدمة للحياة الجنسية البشرية، بأنّ الأشخاص الذين يمارسون الجنس بإنتظام هم أقل عرضة للتوتّر والعدوانية والعنف تجاه النفس أو الآخرين في حياتهم اليومية.

كما كشفت التجارب أنّ الإنسان الذي يمارس الجنس بصورة معتدلة هو أكثر إعتماداً على نفسه وأشدّ حزماً مقارَنة مع الأشخاص ذات العلاقات الكثيرة وغير المستقرّة. كما لاحظ علماء النفس بأنّ ارتباط الزوج جنسياً بعلاقة صحية وسليمة، يجعله أكثر رضى عن نفسه وينتقل هذا "الرضى" إلى الزوجة التي تتّصف بالراحة النفسية والهدوء في كنف عائلة يجمعها الحبّ والرقة والعاطفة المتبادَلة.

(د. انطوان الشرتوني - الجمهورية)