ليست مشكلة فاطمة حمزة مع حضانة ابنها هي الأولى. ولن تكون الأخيرة. ميسون سليمان، وهي أستاذة في التعليم الثانوي ومتخصصة في الهندسة الزراعية خسرت حضانة أولادها الثلاثة منذ أربع سنوات. قبل طلاقها من عماد م. بنحو 7 أشهر، تعمّد زوجها حرمانها من أولادها غسان، وكان عمره 9 سنوات حينها، ورحاب 7 سنوات ومحمد سنتين ونصف. بعد 10 سنوات من الزواج، قرر عماد منع ميسون من البقاء مع أبنائها بسبب خلافها مع أهله. لكنه لم يكتف بذلك، بل حرمها من رؤيتهم بعد الطلاق أيضاً.

وعد عماد ميسون أنها إذا تقدمت بطلب طلاق في المحكمة الجعفرية، سيحل معها موضوع رؤية الأولاد كما تحب، إذ كان يعرف أن أعمار أبنائهما الثلاثة تتيح له حضانتهم. لم تكن ميسون تريد الطلاق، ولم تفكر به من قبل لكنه أعرب لها عن نيته هذه بشكل صريح. وبعد 6 أشهر من المفاوضات معه من دون أي نتيجة، تقدمت ميسون بالدعوى فعلاً.

بعد ذلك، خسرت ميسون حقها الشرعي (المتأخر) وسيارتها المسجلة باسميهما، كما استرجع جزءاً من الأقساط المدرسية منها، من دون أن تكسب رؤية أبنائها كما يحق لها، بعدما حكم لها القاضي برؤيتهم لـ24 ساعة في الأسبوع فقط. أما عماد، فاختار أن يطبق الحكم على ابنه الأصغر "حمودي"، كما تدعوه ميسون، وأن يمنعها من رؤية رحاب وغسان. تأثر غسان ورحاب بأسلوب والدهما القائم على الترغيب والترهيب، فصارا يرفضان الذهاب مع أمهما أو رؤيتها، حين تدعوهما إلى ذلك بحجة "نحن لا نخالف أوامر البابا". وعندما يرفضان، يكافئ عماد ولديه باصطحابهما إلى مطعم يحبونه وغيرها من المكافآت، وهو أمر علمته ميسون صدفة.

أكثر من ذلك، يعامل عماد ميسون على أنها عدوه وعدو أبنائه، إذ يحثهم على رفض أي غرض تشتريه لهم وأي طعام تقدمه لهم. "حينما يأتي حمودي لزيارتي، يرسل عماد معه كيس مشتريات بحجة أنه مش عايزني". ورغم أن عماد يتيح لميسون أن ترى محمد، وعمره اليوم 6 سنوات ونصف، غير أنه يتبع معها قوانين صارمة. أما رحاب وغسان، فتعد ميسون فرص رؤيتها لهما باللمحات، أي من بعيد وخلال الفرص المدرسية مثلاً.

خلال سنة الطلاق الأولى، كانت ميسون تتخطى حرمان عماد لها من رؤية رحاب وغسان من خلال زيارتهما في المدرسة. علم الأب بذلك، فتشاجر مع المدرسة التي حاولت أن تقنعه بأن يسمح لها برؤية ابنيها، فأخرجهما من المدرسة وسجلهما في مدرسة تلتزم بأوامره. لكن ميسون تتابع أداء أبنائها المدرسي وتعرف كل أصدقائهم وأهلهم، لأنها من خلالهم يمكنها معرفة أخبار أبنائها. "أدرس أصدقاء أبنائي دروساً خصوصية لتبقى علاقتي معهم وطيدة، وأبقى على اطلاع على أخبار أولادي".

حاولت ميسون أن تأخذ حقها برؤية أولادها من خلال اللجوء إلى الدرك، وكانت قد وصلت إلى درجة متقدمة من التواصل معهم، على ما تقول، إلى أن علم عماد وتدخل، على ما ترجح. فلم تعد تتلقى أي رد من الضابط المطلع على القضية. لم يستخدم عماد علاقاته الخاصة للتوسط لدى الدرك فحسب، بل في المحكمة أيضاً. فله "قريب يعمل كاتباً في المحكمة علمه ما يجب أن يقول في دعوته ضدي ليضمن فوزه بها".

قد تكون قصة ندى (اسم مستعار) أقل حزناً من قصة ميسون، لكنها أكثر توضيحاً لتحيز المحاكم الشرعية وتحديداً الجعفرية. تطلقت ندى من زوجها منذ سنتين بسبب عودته إلى زوجته الأولى. ولندى ابنان، كان أحدهما عمره حينها سنة و8 أشهر والثاني سنتين ونصف. أخذ الأب طفله الأكبر تلقائياً، وانتظر شهرين ليأخذ طفله الثاني إلى منزله، الذي يعيش فيه مع زوجته الأولى وابنتيه الاثنتين. يُحزن ندى أن يتربى ابناها مع زوجة أبيهما، وهي موجودة ومتفرغة لتربيتهما. ترى ندى ابنيها 24 ساعة خلال الأسبوع. وكان القاضي قال لها إن "الأم يحق لها رؤية أبنائها يومياً، إنما تحدد المحكمة 24 ساعة أسبوعياً تفادياً لنشوء نزاع بين الأم والأب"، على ما تقول.

أما أبناء ميسون الثلاثة، فيعيشون في منزل والدهم الذي يهتم بهم ويلبي حاجاتهم، لكن عمهم المطلق يشاركهم المنزل مع ابنيه. "كان بإمكاني أن أتزوج وأنجب طفلاً جديداً أفرغ فيه عاطفتي، لكنني لم أفعل عسى أن يرجع أولادي إليّ. فلا أريد أن يكون ذلك عائقاً بيني وبينهم"، تقول ميسون.

فشل عماد في كسر ميسون، فهي أنهت دراسة الماجستير بعد طلاقها وتحضر لإتمام الدكتوراه وناشطة في الحياة العامة، رغم استخدامه أعنف الوسائل ضدها. لكنه سيفشل بالتأكيد في منع أولاده من العودة إلى حضن أمهم متى أصبحوا قادرين على اتخاذ قرارهم بأنفسهم.

(المدن)