نحن أمام جيل مكتوم القيد. بكلام أوضح، أحصت المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين العدد الإجمالي للاجئين السوريين في لبنان بأنه وصل إلى مليون و33 ألف لاجئ سوري ومنهم 42 ألف فلسطيني قادمون من سوريا.

في الجانب الآخر، بيّنت دراسة أخرى عرضها مدير البحوث في معهد عصام فارس للسياسات العامة والعلاقات الدولية في الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور ناصر ياسين أن 20 في المئة من العدد الإجمالي للاجئين السوريين أتموا عملية تسجيل أولادهم في دائرة النفوس، و 2 في المئة منهم أتموا التسجيل في دائرة وقوعات الأجانب في وزارة الداخلية.
كيف وصل اللاجئون إلى هذه المعادلة؟ تأتي الإجابة على هذا السؤال، وفقاً للدكتور ياسين، في واقع المشكلة وهي تكمن في عدم وجود تصاريح إقامة صالحة، صعوبة حصول اللاجئ على تكاليف رسوم تصل إلى 300 ألف ليرة وكفيل له لإتمام هذا الإجراء القانوني، وعدم تبسيط مسار هذه الإجراءات القانونية، حسب الدراسة "الطريق إلى الحرمان من الجنسية، تسجيل وثائق ولادة اللاجئين من سورية".
خلفية الدراسة
شرح الدكتور ياسين خلفية الدراسة مشيراً إلى أن "الفريق البحثي للمعهد حاول في لقاء جمعه مع لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني أن يرصد واقع المشكلات التي يعاني منها اللاجئون الفلسطينيون القادمون إلى لبنان من سوريا ولا سيما انهم يصنّفون في خانة مضاعفة كلاجئين. توسع، وفقاً له، إطار النقاش ليشمل وكالة "الأونروا" ومفوضية اللاجئين والمجلس النروجي للاجئين وممثل عن وزارة الداخلية لأننا أدركنا بعد إطلاعنا على الإحصاءات الأخيرة للاجئين أن الصعاب التي يشكو منها الـ42 ألف لاجئ فلسطيني قادم من سوريا مطابقة لما يمرّ به اللاجئون السوريون في لبنان".

100 ألف مولود سوري في لبنان
توسع إطار الدراسة ومحاورها، وفقاً له، لتحمل عنوان "الطريق إلى الحرمان من الجنسية، تسجيل وثائق ولادة اللاجئين من سوريا".

اعتمدت الدراسة على الإحصاء المحلي للبنانيين الذين يقارب عددهم الـ 4,4 ملايين نسمة وفقاً لإدراة الإحصاء المركزي مقابل مليون و 33 ألف سوري مسجل في المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. وأعلن أن الدراسة "حصلت على عدد الولادات للسوريين في لبنان منذ بداية الأزمة وهي تناهز 100 ألف مولود وفقاً لإحصاءات الأمم المتحدة، وقال: "يصبح عدد الولادات سنوياً ما يقارب الـ 20 ألف مولود مقابل نحو57 ألف مولود لبناني سنوياً وفقًا لإحصاءات البنك الدولي". ويتبيّن، وفقاً له، "أن معدل حجم الأسرة في لبنان هو 4 أفراد مقابل 5 افراد اللاجئين السوريين، وهذا يعكس حجم الضغط الديموغرافي الذي يجب معالجته من الجهات الرسمية ورصد حاجاته."

مكتومو القيد
كشفت الدراسة، وفقاً لياسين، أن "80 في المئة من اللاجئين السوريين في لبنان لا يملكون إقامة صالحة في لبنان". وقال: "يتعذر على اللاجئين توفير الرسوم المطلوبة للإقامة الصالحة للاجئين السوريين وصعوبة إيجاد كفيل لبناني لهم للبقاء بشكل قانوني في البلاد." أكد أن "98 في المئة لا يسجلون بقيد الأجانب و80 في المئة لا يسجلون في دوائر النفوس".

وقال: "ترتفع نسبة اللاجئين السوريين الذين لم يجدّدوا إقامتهم إلى "الذروة" في كلٍّ من محافظة البقاع (94 في المئة) مع تسجيل ارتفاع ملحوظ جداً في محافظة عكار (90 في المئة)".

عن أسباب عدم تمكّنهم من الحصول على أوراق رسمية، قال: "إن عجز اللاجئين عن توفير رسوم دفع حال دون حصولهم على الإقامة"، وذلك وفقاً لنتائج دراسة للأمم المتحدة أشارت فيها إلى أن 70 في المئة من اللاجئين يعيشون تحت خط الفقر، ويعجزون عن توفير الحاجات الرئيسية للعائلة من طعام وأمور حياتية. كما كشفت ايضاً أن نسبة 52 في المئة منهم ترزح تحت فقر معدم لا يسمح في توفير أدنى مقومات الحياة".

ورأى أن "أخطر ما يواجهنا اليوم هو أن يكون جيل المستقبل هو جيل مكتوم الجنسية"، معتبراً أنه "في حال تمكّن الولد من التسجيل في المرحلة الإبتدائية في مدارس رسمية، فإنه سيواجه بعض الصعاب في إكمال دراسته في المرحلة المتوسطة وما بعدها لأنه لا يملك أوراقًا ثبوتية وهذا لن يوفر له فرص الحصول على الخدمات الصحية".

وعما إذا كان هذا الطرح يمهد إلى طرح توطينهم في لبنان، أجاب: "نتحدث عن مقاربة تقنية للاجئين لا تمتّ بأي صلة إلى التوطين ولا تشكل بحد ذاتها أي دافع له". شدّد على أن "تبسيط هذه الإجراءات من وزارة الداخلية لإصدار الإقامة الصالحة يسهل في ضمان عودة اللاجئين إلى ديارهم".
وأكد ان المعهد "يتمسك بتعاونه مع شركائه في هذه الدراسة والجهات الرسمية على العمل الحثيث لإيجاد حلول ممكنة تراعيها القوانين اللبنانية من أجل توفير الحلول الآنية التي تمهد إلى عودة اللاجئين إلى ديارهم.

 

النهار