كمجتمع محافظ، ما زالت العادات والتقاليد تسيطر على أسلوب حياتنا مهما بالغنا في الادعاء بأننا مجتمع منفتح متقبل للعادات الجديدة، ليس التغيير أن نتبع الغرب في ملابسنا أو ان نتفاخر بتناول طعامهم، ليس الإنفتاح أن تحاول الفتيات تكوين علاقة صداقة مع الرجل بينما هو ما زال ينظر اليها كجسد وكآلة للإنجاب أو أن تفكر الفتاة بطريقة "عم يجربني اذا رح اتجاوب معو او لا"
هذه العبارة هي الحقيقة التي تسيطر على عقول الفتيات اللواتي يدعين التحرر وما أتفه منها الا الحقيقة الأخرى التي يرسمها الرجل في مخيلته "اذا نامت معي بتنام مع غيري" متجاهلا الحقيقة المطلقة ان جسد الفتاة لا يتراقص إلا بين أنامل من توج ملكا على قلبها.
هذه الأفكار التي تدل على أننا رغم ما وصلنا اليه من علم وثقافة ما زلنا نفكر بالطريقة القديمة تنحصر فقط بنظرة الرجل للمرأة والعكس، فكيف ان حاولنا الإنتقال الى الشريحة الأوسع وهي المجتمع؟
ربما بعض الفتيات والشباب لا يتجرأون على البوح بتحررهم كي لا تلحقهم بصمة العار فيضطرون  الى السير مع تيار المجتمع علنا والتعبير جهرا عن ارائهم التي تختلف مع قناعاتهم الا انها تناسب بيئتهم.
حتى الآن "كل شي تمام المجتمع هيك بدو" لكن أن تقترن الفتاة بفارس احلامها ويتم وصفها بالعار إن أقدمت على علاقة جنسية مع زوجها المستقبلي، هذا ما لا يتقبله عقل ولا منطق، وللتوضيح أكثر ، في لبنان تختلف فترة الخطوبة من منطقة الى أخرى، منهم من يعتمد اسلوب الخطوبة فقط المتثمل بتبادل الخواتم ومنهم من يعتمد اسلوب الخطوبة (اي كتب الكتاب) وبمعنى آخر انها زوجته أمام الله لكن أمام المجتمع هي فقط خطيبته.
ففي الأسلوب الثاني ما زال الجهل يسيطر على عقول الفئة المثقفة اذ أن ما حصل مع "م. ل" اشبه بأكذوبة اذ أن صديقاتها علمن ان يوم زفافها كانت حاملا ويا للسخرية "شو عملت هيدي، ما فيها تنطر لليلة العرس، شو وقحة، ما بتخجل عحالها" 
أما "ز.س" تؤكد انها عندما ابلغت عائلتها أنها حامل وذلك بعد الزفاف بأسبوعين تعرضت لمحكمة عائلية كأنها أقدمت على جرم لم يسبقها اليه أحد " وتشير الى أن "علاقتها مع والدتها تزعزعت واتهمت بأنها بلا شرف"
هذا التفكير الذي يصنف الفتاة ضمن خانة الشرف لا ينحصر فقط بالعائلة انما ايضا من صديقاتها المدعيات للانفتاح وكذلك عائلة الزوج.
هذا كله وهي متزوجة أمام الله، كيف إذا الفتاة التي تربطها روحها بروح رجل فيتفقان على الزواج الا انهما لا يستطيعان كبت مشاعرهما؟
فالحب هو تجانس بين جسدين وترابط كلي بين روحين كالزواج في اسمى معانيه فمتى التحرر من كلمة عيب وغلط؟ فهل سنطلق يوما العنان لارواحنا المسجونة بأفكارنا التقليدية وبنظرة المجتمع؟ وهل سنخرج من قوقعة الادعاءات؟!

 

Liban8