الجو إيجابي جداً. ومنسوب الايجابية أعلى من السابق». هذا ما أكّدته مصادر بارزة في التيار الوطني الحر لـ «الأخبار» ليل أمس، مشيرة الى أن «تجمّع العونيين غداً سيكون الأخير على طريق قصر الشعب تحت الأعلام البرتقالية. والتجمع الذي سيليه سيكون في القصر تحت الأعلام اللبنانية».

وأكّدت المصادر أن الرئيس سعد الحريري «لم يخرج عما هو متفق عليه»، و»الأمور اقتربت من نهايتها». واستبعدت أن تكون زيارة الحريري لباريس بهدف توسيطها لدى الرياض «لأن الرئيس الحريري يتصرف منذ بدئه مبادرته الأخيرة على أساس ان ما يحتاجه سعودياً قد ناله مسبقاً».
ورغم إشاعة أجواء أمس عن أن الحريري قد يعلن دعم ترشيح العماد ميشال عون للرئاسة قبل التجمع العوني غداً، علمت «الأخبار» أن الاعلان قد يتم على الأرجح الأسبوع المقبل.
مصادر مطلعة تحدثت عن مؤشرات عدة إلى قرب حسم الحريري موقفه، أبرزها «التكويعة الحادّة» للنائب وليد جنبلاط في تغريدة على حسابه على «تويتر» أمس، =جاء فيها «كفانا سلالاً فارغة وأوهاماً...» لأن «التسوية الداخلية أياً كان ثمنها، تبقى أقل كلفة من الانتظار». وعلمت «الأخبار» أن الزعيم الاشتراكي جمع مفوضي الحزب أمس، وأبلغهم أن «القصة خلصت. الحريري سيعلن ترشيح عون وأنا سأمشي في الأمر». علماً أنه أبلغ المفوضين أنفسهم، قبل أسبوعين، عدم استعداده للسير في المبادرة من دون الرئيس نبيه بري. وبحسب المصادر نفسها، فقد سمع جنبلاط من أحد مستشاري الرئيس الفرنسي في باريس، الأسبوع الماضي، تأكيدات بأن «مبادرة الحريري ماشية».

 


وفي إطار تبرير «التكويعة»، قالت مصادر اشتراكية إن جنبلاط، كان واضحاً منذ البداية أمام الحريري، بأنه لن يكون عائقاً في حال تمّ الاتفاق بين القوى السياسية، ولن يعرقل اتفاقاً لبنانياً ــــ لبنانياً أو مسيحياً ــــ مسيحياً. وهو أوضح لأكثر من جهة، بأن إيفاده الوزير وائل أبو فاعور إلى السعودية ليس من باب التحريض على عون أو العرقلة، بل من باب الاستطلاع، وهذا حقٌّ له كونه يملك علاقات واسعة وقديمة في السعودية، فضلاً عن أنه شعر بأن التفاهمات التي «رُكبت» قطعت شوطاً كبيراً، وهو غائبٌ عنها، ومنها ما يحكى عن الاتفاق على تعيين حاكم جديد لمصرف لبنان وتعيين قائد اللواء التاسع العميد جوزف عون قائداً للجيش.
ومن المؤشرات على قرب الحسم أيضاً، أن الحريري في صدد استكمال جولته التي بدأها بموسكو والرياض وباريس لتشمل أنقرة «في إطار إكمال المشهد الدولي والاقليمي الداعم لحراكه الرئاسي». ناهيك عن تشجيع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، في خطابه ليل الثلاثاء الماضي، الحريري على المضي في مبادرته.
وعلى جبهة المستقبل، فإن الانطباع العام لدى نوّاب التيار يوحي بأن الحريري يشارف على إعلان دعمه ترشيح عون خلال الأيام المقبلة، أو قد يُقدم على شيءٍ ما من هذا القبيل خلال الأسبوع المقبل. إلّا أن الموقف الدقيق لا يزال في حوزة الحريري وحده، وربّما مساعده الأقرب ومدير مكتبه وقريبه نادر الحريري، الذي لحق به أول من أمس إلى العاصمة الفرنسية حيث «ينتظر اكتمال العناصر والظروف الدولية». مصادر بارزة في المستقبل قالت لـ «الأخبار» إن «العمل جار لتسويق الترشيح في الكتلة المنقسمة على نفسها»، مشيرة الى «أننا نتوقّع اعتراضات وتحريضاً من أكثر من جهة (مشايخ والوزير أشرف ريفي). لكن ذلك سيقوّي موقف سعد الحريري وسيجعل من الحفاظ عليه رغبة محلية وإقليمية ودولية».
أما على جبهة بري، فلا يزال رئيس المجلس عند موقفه خصوصاً بعد «المادة الدسمة» التي وضعها بين يديه ما يحكى عن تفاهم بين الحريري وعون. ولعلّ الكلام الأبرز الذي يعبر عن موقف برّي، هو الخطاب الذي ألقاه عضو هيئة الرئاسة في حركة أمل خليل حمدان في مدينة النبطية أمس، بالتأكيد «أننا لسنا معنيين بالحوارات الثنائية والثلاثية، وإن كانت ضرورية لكنها غير كافية... ليذهب النواب إلى المجلس لانتخاب رئيس»، مضيفاً: «هناك من يريد أن يتجاوز حركة أمل وكتلة التنمية والتحرير، ومن يريد أن يتجاوز المقاومة... نحن في أمل نراهن على وحدة لبنان ووحدة الموقف، ومن يريد أن يشكك بالمقاومة والجيش ويتحدّث عن الفدرالية وسلخ لبنان عن محيطه، نحذّره من أن هذا الأمر سيكلّف كثيراً». فيما توقفت مصادر في حركة أمل عند كلام الوزير جبران باسيل، أول من أمس، بأن عون سيزور عين التينة عندما يعلن الحريري رسميّاً ترشيحه، وتساءلت ما إذا كانت زيارة كهذه «بروتوكولية».
وكرر بري لـ «الأخبار» أمس: «لم يقبلوا بالسلة التي هي عملياً جدول أعمال طاولة الحوار واتهموني بتعطيل الدستور، إمّا يعودوا إلى الحوار أو فلنذهب إلى المجلس النيابي، ونطبّق الدستور وننتخب رئيساً في الجلسة المقبلة». فيما توجه الى باريس وزير المال علي حسن خليل وتردّد أن لقاء سيجمعه بالحريري.