يتخذ الاعتصام الذي ينفذه "التيار الوطني الحر" غداً على طريق القصر الجمهوري احياء للذكرى الـ26 لعملية 13 تشرين الاول 1990 التي اطاحت الحكومة العسكرية برئاسة العماد ميشال عون آنذاك طابعا استثنائيا من منطلق تزامن هذا الاعتصام مع توهج المناخ السياسي المتصل بموضوع بت محتمل لموقف الرئيس سعد الحريري من ترشيح العماد عون للرئاسة في وقت غير بعيد. وقد رسمت الاجواء السياسية عشية هذا الاعتصام الذي يحرص منظموه على ان يأتي حاشداً صورة بالغة الغموض بفعل المعطيات المتناقضة حول توقيت بت الرئيس الحريري موقفه العلني النهائي من مجمل التحركات الداخلية والخارجية التي قام بها في الاسابيع الاخيرة علماً ان الجانب العوني كما بعض الافرقاء الآخرين يترقبون هذا الموقف بفارغ الصبر ليبنوا على الشيء مقتضاه.
وعكست أوساط على صلة بالعماد عون اطمئنانه إلى مسار الأمور استناداً إلى أن الرئيس الحريري ماض في تحركه في اتجاه تبني ترشيحه وأن الطريق تفتح أمام العماد عون الى بعبدا إذا قال رئيس تيار "المستقبل" كلمته النهائية وأعلن دعمه ترشيح الجنرال، الأمر الذي سيضع جميع الأطراف على المحك. وأوضحت هذه الاوساط الى ان انطباعات الرابية كانت تأمل في الحصول على جواب الحريري قبل 16 تشرين الأول الجاري اي غداً، ولكن لا يبدو ان هذا الأمر سيتحقق قبل خطاب عون الذي سيكرر فيه المواقف التي عبر عنها في إطلالته التلفزيونية الاخيرة ويطورها نحو طرح تصورات أشمل تتصل بمجمل الواقع الداخلي. وقالت لـ"النهار" ان خطاب عون سيشكل امتداداً للمناخات الايجابية التي يبديها "تكتل التغيير والاصلاح" حاليا ولن يخرج عن هذا الاطار المرسوم، لكنه سيحمل في طياته اشارات إلى "ربط نزاع" مع مرحلة لاحقة، اذا اصطدمت الامور بعوائق. وفي هذه الحال سيكون للرابية كلام مختلف وسيواجه عون بشراسة كل من يضمر وضع العصي في طريقه الى بعبدا.
لكن مصادر سياسية قريبة من قوى مناهضة لخيار انتخاب عون أبلغت لـ"النهار" ان المعطيات الداخلية والخارجية لا توحي بأن ملف الاستحقاق الرئاسي سيصل الى نتائج حاسمة في المدى المنظور. وتحدثت عن وجود محاولة حقيقية للافادة من زخم التحركات الحالية للدفع صوب خيار المرشح الثالث ولكن من دون لكشف أسماء خشية حرقهاً خصوصا أن صعوبات جمة تحول دون المراهنة على نجاح هذه المحاولة. وأفادت ان الاتصالات الديبلوماسية مع سفراء الدول الكبرى وعدد من الدول المؤثّرة في لبنان أفضت الى ان خيار العماد عون لا يبدو مطروحا في المدى القريب. كما ان مرجعيات داخلية أبلغت من أتصل بها ان الاجواء لا توحي بإمكان النفاذ بهذا الخيار. وأشارت الى ان أجواء تيار "المستقبل" تظهر تماسكه حول الخيار الذي يريد ان يتخذه رئيسه سعد الحريري في المرحلة المقبلة وهذا ما إقتضى إلغاء التباينات العلنية في المواقف بين أعضاء التيار البارزين.
وفي المعلومات أن موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري كما النائب سليمان فرنجية لن يتغيّر قبل أن يبادر الرئيس الحريري الى الاعلان الرسمي لمبادرته بترشيح العماد ميشال عون، فعندها فقط يمكن ان تتدحرج الامور وتعرف اتجاهاتها. وقبل عين التينة وبنشعي، تنتظر الرابية هذا الاعلان الرسمي من الحريري،وعندها تنتقل كرة المبادرة الى ملعب العماد عون، فإما يعالج ما تبقى من عقد داخل صفّ حلفائه فيتفق على حسم الترشيح واعلان الاجماع حوله وعدم وجود مرشح آخر غيره، وإما ينزل الى جلسة الانتخاب مغامراً بنتيجة غير مضمونة، قد تؤدي الى فوز فرنجيه اذا أصرّ على ترشيحه، أو اي مرشح آخر ما دام الاقتراع سرياً.

 

جنبلاط
ولعل العامل اللافت في هذه الصورة الشديدة التناقض برز في موقف جديد لرئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط الموجود في باريس اذ ابدى تخوفاً كبيراً على الوضع المالي والاقتصادي وقال "آن الاوان للخروج من هذا الجدل البيزنطي حول الرئاسة وانتخاب أي كان من دون قيد أو شرط ". وأضاف: "كفانا جدلا بيزنطياً من هنا وهناك وكفانا سلالا فارغة وأوهاماً بان لبنان في جدول أولويات الدول" واعرب عن اعتقاده ان "لا حزب الله ولا غيره من القوى تستطيع تحمل مخاطر الفراغ".

 

باريس
في غضون ذلك، نقل مراسل "النهار" في باريس سمير تويني عن مصادر ديبلوماسية فرنسية ان الرئيس الحريري عرض في لقائه بعد ظهر الخميس الماضي ووزير الخارجية الفرنسي جان - مارك ايرولت في الكي دورسيه تحركاته لانتخاب رئيس للجمهورية وان باريس اكدت له انها " تدعم كل الجهود المبذولة لحل الازمة الدستورية التي يعيشها لبنان وملء الفراغ الرئاسي، غير ان هذا الدعم لا يتمثل في الوقت الحاضر في أي تحرك فرنسي جديد على هذا الصعيد". واضافت المصادر "ان فرنسا تشجع الاطراف اللبنانيين على التوصل الى تسوية تؤمن انتخاب رئيس في أسرع وقت". ويمكن القول في هذا السياق ان لا وجود لاي تحركً دولي فاعل على الساحة الدولية والإقليمية لانتخاب رئيس في المدى المنظور لان الاهتمامات الدولية والاقليمية منصبة على سبل وضع الصراع السوري على طريق الحل.
يشار في هذا السياق الى ان مصادر وزارية لبنانية أفادت أن المملكة العربية السعودية ستعين سفيراً جديداً لها في بيروت في غضون اسبوعين هو سفيرها السابق في العراق.