يوم أُشيع خبر خطف السوري "م.م" من أمام إحدى المحلات التجارية الكبرى في بلدة بجدرفل البترونيّة، خَشي من سَمِع بـ"الحادثة" أن تكون هي واحدة من عمليات خطف السوريين، على يد عصابة تقوم بالمطالبة بفدية مالية أو ابتزازهم لقاء إطلاق سراحهم.

لكنّ قضية الخطف هنا لا تشبه غيرها..فلا فدية مالية ولا ابتزاز، المتهم بالخطف يصل مع "الضحيّة" إلى المخفر.. و"المخطوف المفترض" تحوّل إلى مدّعى عليه يواجه عقوبة السجن أقلّه لمدّة سنة.

فور شيوع الخبر، بدأت فصيلة البترون التحقيق في عملية "الخطف" التي قيل أنّها تمّت على باب سوبرماركت في المنطقة. في اليوم نفسه حضر إلى فصيلة غزير "أ.م" مبلّغاً عن واقعة إختطاف ابنه "م.م" (مواليد 1996، تلكلخ). بعد وقتٍ قصير وصل "المخطوف" ومعه "ط" (الذي اتّهمه بخطفه) إلى الفصيلة المذكورة فتمّ الإستماع إليهما ليُسلّم الأوّل إلى فصيلة البترون كونها هي التي تُشرف على التحقيقات.

بعد نحو أسبوعين، وبناء على طلب "م.م"، تقدّمت المدعوة "أ.ز" بإخبار إلى النيابة العامة في جبل لبنان، عرضت فيه أنّ "م.م" تعرّض للخطف والضرب، وزعمت أنّه أثناء التحقيق مع "ط" المتهم بعملية الخطف في فصيلة غزير، كانت توجد محاميّة تساعده على الإجابة عن أسئلة المحقّق، ثمّ وصل شخص رحّب به الجميع على أنّه القاضي (...)، وأنّ الأخير(أي القاضي) قام بتهديد "م.م" قائلا:" إنت مش قدّ "ط"، إذا توقّف رح يتوقّف يومين بس، تنازل عن دعوتك"، مدّعية أنّ "ط" غادر مقرّ الفصيلة وعاد في الصباح لإستكمال التحقيق.

وفي التحقيق الأوّلي المنظّم من مفرزة جونية، أعطى "م.م" إفادة مشابهة لمضمون الإخبار، وبعد التوسّع بالتحقيق وإجراء المقابلات، تراجع "المخطوف" عن أقواله موضحاً أنّ مضمون الإخبار غير صحيح وأنّه لم يحضر أيّ شخص إلى مقرّ الفصيلة زاعماً أنّه القاضي الفلاني(...)، مشيراً إلى أنّه تعرّض للخطف فعلاً ولكنّ ما ذكره لجهة تهديده من قبل أحد القضاة هو غير صحيح.

وقد أحيلت قضية الخطف إلى النيابة العامة في الشمال لتحقّق بدورها في مدى وقوع الجرم أو عدمه، فيما أصدر قاضي التحقيق في جبل لبنان ربيع الحسامي قراره الظني في قضيّة "الإفتراء والتقدّم بإخبار كاذب أمام القضاء، يتعلّق بحضور أحد القضاة مركز الفصيلة وقيامه بتهديد "م.م" وتسهيل مخالفة للقانون لـ"ط" أثناء التحقيق معه والذي تبيّن عدم صحتّه ما يُشكّل ذمّا بالإدارات العامّة"، وخلص إلى طلب عقوبة السجن بين سنة و3 سنوات للمدعى عليهما "م.م" و"أ.ز" وأحالهما للمحاكمة أمام القاضي المنفرد الجزائي في كسروان.

 

لبنان 24