في موقف جديد يدل على تدهور العلاقات الاميركية - الروسية في الملف السوري، أعلن مسؤولون اميركيون ان واشنطن على وشك تعليق الاتصالات مع روسيا في ما يتعلق بسوريا وان الرئيس باراك اوباما كلف وكالات الامن القومي اعتماد خيارات جديدة حيال الازمة. أما روسيا، فأعلنت أن لا نية لديها لتعليق غاراتها الجوية الداعمة لقوات النظام السوري.
وقال وزير الخارجية الاميركي جون كيري ردا على اسئلة خلال مؤتمر لمراكز الابحاث في واشنطن: "نحن على وشك تعليق المحادثات لانه بات من غير المنطقي وسط هذا القصف الذي يجري (لحلب الشرقية)، ان نجلس ونحاول ان نأخذ الامور بجدية".
وأضاف مهاجما روسيا المتحالفة مع النظام السوري من غير ان يسميها: "مع كل ما يحصل حاليا، لا اشارة الى مسعى جدي... وصلنا الى مرحلة بات علينا في اطارها ان نبحث... عن بدائل، ما لم يعلن اطراف النزاع بشكل واضح عن استعدادهم للنظر في مقاربة اكثر فاعلية". ولم يوضح ما يمكن ان تكون هذه "البدائل".
وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية جون كيربي بأن كيري تحدث مع نظيره الروسي سيرغي لافروف عبر الهاتف عن "هشاشة" اتفاق لوقف النار في سوريا.
وعن تهديد كيري بتعليق الاتصالات مع موسكو، قال كيربي إنه ليس "تهديداً أجوف... الوزير تحدث فعلاً مع وزير الخارجية لافروف هذا الصباح ... في شأن الوضع في حلب وفي شأن هشاشة الترتيب الذي توصلنا إليه في وقت سابق من هذا الشهر في جنيف... نحن مستعدون لتفعيل هذا النوع من التعليق".

خيارات جديدة
الى ذلك، قال نائب وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن في شهادة أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ إن وكالات الأمن القومي الأميركية تبحث في خيارات في شأن سوريا بعضها خيارات جديدة في محاولة لإنهاء الحرب الأهلية السورية المستمرة منذ نحو خمس سنوات ونصف سنة.
وأدلى بلينكن بتصريحه رداً على سؤال عن "الخطة البديلة" للولايات المتحدة بعد إخفاق الديبلوماسية كما يبدو. وقال: "الرئيس (الأميركي باراك أوباما) طلب من جميع الوكالات طرح خيارات بعضها مألوف وبعضها جديد نعكف على مراجعتها بنشاط بالغ... عندما يتسنى لنا بحثها في الأيام المقبلة ستتاح لنا الفرصة للعودة والحديث عنها تفصيلاً".
وتجري المناقشات الجديدة على "مستوى مسؤولي الإدارة" ولم تقدم حتى الآن أي توصيات الى أوباما الذي رفض من قبل إصدار أمر بعمل عسكري ضد الرئيس السوري الأسد.
وأفاد بلينكن أن أطرافا خارجيين ضالعين في الصراع في سوريا قد يبدأون بضخ مزيد من الموارد في الصراع مما قد يضر في نهاية المطاف بالرئيس السوري إضافة إلى روسيا.
في غضون ذلك، يدرس مسؤولون أميركيون اتخاذ ردود أقوى على هجوم الحكومة السورية التي تدعمها روسيا على حلب بما في ذلك الردود العسكرية، بيد أنهم وصفوا نطاق الردود بأنه محدود ويقولون إنه من غير المرجح اتخاذ إجراءات تنطوي على مخاطرة مثل الغارات الجوية على الأهداف السورية أو إرسال مقاتلات أميركية لمرافقة قوافل المساعدات.
وقال أوباما في اجتماع عقده الأربعاء في قاعدة عسكرية أميركية إنه في حاجة للاستماع الى أفكار عن إنهاء الحرب الأهلية السورية لا تتضمن اشتراك أعداد ضخمة من القوات الأميركية فيها.
وأكد أن الوضع "يفطر القلب" وأنه يعيد النظر في سياسته في سوريا كل أسبوع تقريباً. وأضاف: "سنستعين بخبراء مستقلين.. سأستعين بمنتقدين لسياستي: حسنا... أنتم لا ترون أن هذا هو الطريق الصحيح الذي ينبغي اتباعه... قولوا لي ما ترون أنه سيتيح لنا منع الحرب الأهلية الدائرة ... في سوريا... ما من سيناريو -دون نشر أعداد كبيرة من قواتنا- يمكننا فيه أن نوقف حرباً أهلية كل طرف منغمس فيها بقوة".
وأكد أن من المهم أن يكون "متعقلاً" في إرسال قوات نظراً "الى التضحيات الهائلة" التي ينطوي عليها ذلك وأيضا لأن الجيش الأميركي لا يزال يؤدي مهمات في أفغانستان والعراق.

الموقف الروسي


وفي المقابل، صرح الناطق باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف بأن القوات الجوية الروسية ستواصل دعم القوات الحكومية السورية وأن ما وصفه "بالحرب على الإرهاب" ستستمر.
ودعا واشنطن إلى تنفيذ وعدها بالتفرقة بين مقاتلي المعارضة السورية المعتدلة و"الإرهابيين". ووصف البيان الأميركي الأخير عن سوريا بأنه "طائش وغير مفيد".
وكان يشير إلى بيان أصدره الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية جون كيربي الأربعاء وجاء فيه أن روسيا لها مصلحة في وقف العنف في سوريا لأن المتطرفين يمكن أن يستغلوا الفراغ هناك ويشنوا هجمات "على المصالح الروسية وربما المدن الروسية".
وعلى رغم تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وروسيا، قال بيسكوف إن موسكو لا تزال مهتمة بالتعاون مع واشنطن لمحاولة حل الأزمة السورية.
ونقلت وكالات روسية للأنباء عن نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف أن موسكو غاضبة من لهجة التهديد في بيان الولايات المتحدة الأخير في شأن سوريا وتعتبره بمثابة دعم للإرهاب. وقال إن خطة لوقف النار لمدة سبعة أيام التي طرحتها الولايات المتحدة غير مقبولة وأن موسكو تقترح "هدنة إنسانية" مدتها 48 ساعة في حلب عوض ذلك.

كارثة انسانية
ووصف مدير العمليات الانسانية في الامم المتحدة ستيفن اوبراين امام جلسة لمجلس الامن الوضع في حلب بأنه "اخطر كارثة انسانية تشهدها سوريا حتى الآن". وقال إن النظام الصحي في القسم الشرقي المحاصر من المدينة "على وشك الانهيار بشكل كامل".
وقبل بدء جلسة المجلس، انتقدت المندوبة الاميركية الدائمة السفيرة الاميركية سامنتا باور "وحشية" الجيش السوري والقوات الروسية في قصفها لحلب.
وقال المندوب الفرنسي فرنسوا دولاتر إن فرنسا "بدأت تبحث في مشروع القرار الخاص بحلب الرامي الى فرض وقف لاطلاق النار". لكنه أشار الى أن "من المبكر التكهن" بما اذا كانت روسيا مستعدة لقبول هذا النص.
واعتبرت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل والرئيس التركي رجب طيب أردوغان اثر اتصال هاتفي بينهما، أن لدى روسيا "مسؤولية خاصة" لخفض مستوى العنف في سوريا.
ووصفت الممثلة العليا للاتحاد الاوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الامنية فيديريكا موغيريني الغارات الجوية على حلب بأنها "مذبحة".

الميدان
وتحدث مسؤول في المعارضة السورية و"المرصد السوري لحقوق الإنسان" الذي يتخذ لندن مقراً له عن سيطرة قوات موالية للحكومة على معسكر حندرات شمال حلب. وهذه المرة الثانية تسيطر القوات الحكومية على المعسكر منذ بدأت عملية عسكرية في حلب الأسبوع الماضي.
أما مقاتلو المعارضة، فأحرزوا تقدماً في الريف قرب مدينة حماه في وسط البلاد.
ووصف القيادي في "جيش الفتح" أبو البراء الحموي الموقف بأنه ممتاز. وقال إنه "شكل ضغطاً كبيراً على النظام مما اضطره لسحب قوات نخبة من حلب والساحل باتجاه جبهات حماه".
وقال معارض والمرصد السوري إن المعارضة سيطرت على قريتي خفسين وكراح.
واشار الحموي الى إن القريتين يقطنهما منتمون الى الطائفة العلوية.
وتقترب المعارضة من بلدة طيبة الاسم التي ستسمح السيطرة عليها باقفال طريق يؤدي إلى مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة.