فعلا حلت الكارثة...فعلا القطاع الزراعي على طريق الانهيار فالسقوط...فعلا انه كساد المواسم...وما ادراك ما هي حجم الخسائر التي لحقت بالمزارعين؟

رئيس تجمع المزارعين في البقاع ابرهيم الترشيشي أشار الى أن "كساد المواسم بدأ بقوة في العام الماضي وقد حذر المزارعون من استمرار الوضع، الا ان السؤولين لم يعيروا الامر اي اهتمام وان واحد في المئة، فحلت الكارثة هذا العام". 
فكيف تتجلى الكارثة اليوم؟ يوضح الترشيشي لوكالة "أخبار اليوم" ان  "المزارعين يبيع الخضار والفواكه باسعار اقل مما كانت عليه بنسبة 75%"، مضيفاً: "صحيح ان الاوضاع الاقليمية السيئة قد تركت تأثيرها على الواقع الزراعي الى ابعد الحدود، لكن الحكومة اللبنانية لم تكترث قيد انملة بما هو حاصل، على رغم المناشدات والاتصالات والصوت المرفوع... فوقع المحظور".
هذه الحكومة بنظر رئيس تجمع المزارعين في البقاع "سيئة للغاية لا بل فانها تقدم أسوأ انواع الممارسات عن تحمل المسؤولية في ظل الازمات"، مشيراً الى أن "هذه الحكومة لم تقدم اي نوع من المساعدات او الحلول للقطاع الزراعي الذي اصبح مريضا عليلا سيسقط عاجلا او آجلا اذا استمر المسؤولون بهذا الاداء الرديء".
الكساد هذه الايام ينعكس سلبا على المزارعين الذين يضطرون الى بيع منتجاتهم باقل مما كانت عليه بنسبة 75% حتى ان هناك اصنافا زراعية تنتج ولا يشتريها احد مما يؤدي حكما الى تلفها، ويوضح أنه "ليس غريبا ان تعلو صرخة مزارعي الحمضيات حين ينضج موسمهم ويحين موعد قطافه، وهو ما ينسحب على مزارعي البطاطا والتفاح وسواهم...". 
ومن الامثلة الحسية على هذا الواقع المتردي الى ابعد الحدود انخفاض سعر كيلو البرتقال بالجملة من الف ليرة الى 300 ليرة وان كيلو البطاطا يباع باقل من 400 ليرة حين كان موسمه، وهذا الثمن لا يغطي حتى كلفة زراعته.
وفي هذا الاطار قال الترشيشي: "على سبيل المثال، كان قفص التفاح يباع بعشرين الف ليرة وما فوق وحين كان ينخفض الى 15 الف ليرة كانت القيامة تقوم ولا تقعد الا ان اليوم يباع القفص بين 5000 و7000 ليرة في افضل الاحوال"، مستغربا "كيف اذا كان التفاح يستورد اليوم وباسعار مضاربة لاسعار بيع التفاح اللبناني؟". واشار الترشيشي الى ان موسم العنب بات قريبا، و سيعاني المعاناة نفسها، الامر الذي سينسحب على موسم الموز.

ذكر أن "من الامثلة ايضا، دونم الخس الذي تزيد كلفة زراعته على 700 الف ليرة لا يجد من يضمنه بمئة الف ليرة"، متسائلا: "هل تصدق ان الخسة لا تجد من يشتريها بخمسة ليرات وان كل 20 خسة بمئة ليرة بعبارة اخرى فكل 200 خسة بالف ليرة؟!!!". 
وانطلق الترشيشي من هذه الامثلة ليؤكد ان القطاع الزراعي اقترب من الانهيار، وصرخات الاستغاثة من كل ناحية وصوب لكنها لا تجد آذانا صاغية من المسؤولين. ولفت الى ان الكارثة تحل بالمزارعين حين يبيعون محاصيلهم بالجملة و"في ارضها"، معربا عن اسفه لانه اذا صدف ان وجدت اصناف معينة فرصة لالتقاط الانفاس فان اصنافا مماثلة مستوردة او مهربة "ستضربها بارضها" وستكون منافسة لها الى ابعد الحدود، متسائلا: هل يعقل ان يتم استيراد الايجاص حين ينضج موسمه في لبنان؟
وردا على سؤال، شدد الترشيشي على انه بامكان المسؤولين ان يتخذوا الكثير من الخطوات لمواجهة هذا الكساد الذي يدفع بالقطاع الزراعي الى حافة الهاوية، اذ بقدرتهم ان يسهلوا الاقساط المصرفية المستحقة على المزارعين او ان يحدوا من الاستيراد في اوقات غير مؤاتية للزراعات اللبنانية او ان يقدموا المساعدات باشكال وطرق مختلفة... وبالتالي اكد الترشيشي اهمية ان يترافق اي نوع من المساعدات مع الاداء الفاعل من قبل المسؤولين، علما ان المساعدة المالية التي رصدت عبر "المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمار" (ايدال) للتصدير البحري بواسطة الشاحنات المبردة عبر الرورو لم تحقق الغاية المرجوة منها على الاطلاق.
وفي هذا الاطار، اوضح الترشيشي ان هذه المساعدة حصرت عمليا بشركتين احداهما تملك باخرتين والثانية باخرة واحدة، وبات التصدير امام احتكار واقعي مما يعني ان التلبية لا تزيد على 10 او 15%، بينما يؤمن الاتراك كل البواخر التي تلبي الحاجيات الحقيقية كافة من ميناء مرسين باتجاه المصدر النهائي للتصدير. ومن جراء ذلك تتحكم هاتان الشركتان باسعار الشاحنات المبردة والنقل وهما تحصران التحميل ذهابا ايابا بمن تريدان، ونقطة على السطر. ومن اسوأ ما ينتج من واقع مماثل انه اذا كان تاجر سوري ينوي التصدير ويعرب عن نيته بالدفع اكثر لهاتين الشركتين فانهما تنقلان شاحناته المبردة وتهملان اللبنانيين الذين يكونون قد انتظروا دورهم فترة غير قصيرة.
وختم الترشيشي مؤكدا ان هذا الواقع يشكل احد الاسباب الرئيسية لكساد المواسم الزراعية. وها هم المسؤولون يقفون مكتوفي الايدي ويتفرجون على كل ما يحصل ولم يستجيبوا لاي من النداءات والمناشدات التي قام بها المزارعون.

 المصدر: "وكالة اخبار اليوم"