بين الحبّ والعنف، حطّت الإباحية في قصّة جنسية ساديّة، وضعت حدًّا لخيال شابّات عشقن رجلًا فاحش الثراء لم يعرفنه، ولم يقابلنه، بل عايشن لحظات حياته المثيرة ورسمن شكله بأفكارهن.. لكن ما قرأته الشابات في كتاب إي إل جايمس، وحلمن بتفاصيله وتكاوينه، تحوّل فيلمًا جعل الأحلام حقيقة ثابتة، تمحو كلّ الصور الخيالية.


ذلك الرجل الوسيم، الذي حطّم القلوب هو الممثل جايمي دورنان بشخصية كريستيان غراي، يلتقي صدفة بالطالبة الجامعية أناستازيا (الممثلة داكوتا جونسون)، فتنشأ علاقة متطرّفة بينهما؛ فهو المضطرب نفسيًا بسبب تعرّضه للاغتصاب من صديقة والدته في صغره، اشترط على الشابة البريئة عقدًا مكتوبًا توافق من خلاله على الخضوع لممارساته الجنسية مع فرض عقوبات عليها في حال أخطأت.. هكذا تمحورت أقسام الفيلم "fifty shades of grey" من إخراج سام تايلور جونسون على الجنس والسادية، لتنتهي مشاهده الاباحية كافّة من دون توقيع أناستازيا على العقد الذي يمنح غراي حقّ السيطرة.

قصّة العنف الإباحي هذه، والحب المشروط المبني على الإهانات الجسدية المبتذلة لاشباع رغبات سادية (أي حبّ تعذيب الآخرين والاستمتاع والتلذذ بذلك)، التي عُرضت في صالات السينما في معظم دول العالم، تُطل من جديد في جزء ثانٍ مع بداية شباط 2017 فيكون "Fifty shades darker" في صالات السينما في معظم الدول بمناسبة عيد العشّاق. ولكن هل يُعرض "Fifty shades darker" الإباحي كاملًا في صالات السينما اللبنانية، كما جرى مع الجزء الأول "fifty shades of grey"؟

من هنا، يجيب عضو لجنة الرقابة على الافلام السينمائية طوني زخيا، لافتًا إلى أن "قرار عرض الفيلم بكامل مشاهده لا يمكن تحديده قبل مشاهدته والنظر فيه من قبل اللجنة، ولا يمكن استباق الأمور والقول إنّه سيتمّ التصنيف فقط أم لا كما حصل مع الجزء الأول من دون قطع أي مشهد". وأوضح أن "للّجنة معايير علمية تعتمدها منذ العام 2010 ما يجعل اتّخاد القرار سهلًا، كما تكون ملاحظات الأعضاء متقاربة في معظم الأحيان٬ مشددًا على أنه في لبنان تاريخ ثقافي طويل، لذا مساحة الحرية واسعة جدًّا، ضمن ضوابط محدّدة".

ويؤكد زخيا في حديث لـ"لبنان 24" أن "اللجنة غالبًا ما ترفض منع أي فيلم أو قطع مشاهده، إذ تُقدّر بشكل كبير مسألة الحرية، والطريقة الأفضل للتعامل مع مختلف أنواع الأفلام يكون عبر تصنيفها بحسب الفئات العمرية، لا حذف أيّ من مشاهدها".

أما أبرز ما يتمّ النظر فيه خلال المراقبة، بحسب زخيا، "فهو إن كان الفيلم أو أي من مشاهده قد يؤدي إلى فتنة أم تحريض، أو يُضرّ بالمجتمع"، مشيرًا إلى أن "القرارات كافة تتطلب مساحة واسعة من الحرية لنسمح للجمهور بمشاهدة ما يريده٬ مع الأخذ بعين الاعتبار أن عالم الانترنت يسمح اليوم لأي كان بمشاهدة كلّ شيء".

وعن الخلفية الرئيسية للرقابة على رغم مساحة الحريّة الواسعة، يشرح زخيا أن "أكثر ما يهمّنا من خلال الرقابة أن نتجنّب أي إشكال بين الحاضرين داخل صالات السينما٬ فالجمهور مختلف ولا يعرف بعضه، وبالتالي ردّة فعل كلّ شخص تكون مختلفة عن الآخر، وبعض مشاهد العنف أو الاثارة أو التطرّق إلى الدين، قد تخلق ردود فعل متناقضة فتؤدي إلى إشكال بين الحضور"، مضيفًا: "إذًا، نعتمد بشكل أساسي على التصنيفات ولكن في حالات نادرة قد نقطع مشهدًا صغيرًا حفاظًا على الاستقرار".

وفي حال عدم التزام صالات السينما بالتصنيفات التي حدّدتها اللجنة، يقول زخيا: "نحن نتخذّ القرار، أمّا التنفيذ فيعود للأمن العام الذي يراقب ويمنع أي خلل، قد يدخل على دور السينما بشكل مدنيّ على سبيل المثال، وفي حال وجود مخالفات، وحضَر فيلمًا مصنّفًا لعمر 18 سنة أم 21 من هم دون ذلك، تتم معاقبة وتغريم الصالة وليس المشاهد".

إذًا، مع انتظار وصول الجزء الثاني من الفيلم المقتبس عن كتاب باع أكثر من 100 مليون نسخة وتمت ترجمته لأكثر من 50 لغة، إلى لبنان بداية عام 2017 وقرب عيد العشّاق، إليكم الإعلان الترويجي الأوّل للفيلم الذي حقق نسبة مشاهدة تخطت العشرة ملايين، ومن المتوقع أن يحطّم الأرقام القياسية للأفلام الاباحية، بنسبة المشاهدات في العالم، بحسب ما تتناقله الصحف العالمية المتخصصة بمجال الأفلام والسينما.

 

لبنان 24