في إطار دراسة أجرتها منظمة "كفى عنف واستغلال" لـ"استكشاف الطلب على الدعارة" حول "زبائن سوق الجنس" في لبنان، معتمدةً على عيّنة من 55 رجلاً ينتمون إلى خلفيات اجتماعية واقتصادية وعرقية ودينية مختلفة، توقفت عند ما يقوله مشترو "المتعة الحرام" من الذكور لمعرفة دوافعهم وممارساتهم وتصوراتهم.

"كفى" التي تعمل علـى حماية النساء مـن العنف والتصدي إلى التركيبات الأبوية، أشارت في مستهلّ الدراسة إلى أن اهتمامها يتركز "فـي مقاربـة موضـوع الدعارة والاتجار بالنساء والفتيات على اعتباره جزءاً مـن عملها على فضح الممارسات السلبية التمييزية ضد المرأة والطرق التي تعتمدها للفت النظر إلى نظام القمع والاستغلال الذي تتعرض له النساء في مجتمعنا". وتوقّفت الدراسة عند عناوين عدة منها خلاصات ديموغرافية تُظهِر العمر والمستوى التعليمي والوضع الزوجي (..)، فعل الدعارة، وعي الرجال للأذى الناجم عن الدعارة، مبررات الرجال لاستخدام النساء في الدعارة.

وبيّنت أن 51 في المئة من زبائن سوق الجنس في لبنان تتراوح أعمارهم بين 22 و29 سنة، كاشفةً أن حصّة الفئة العمرية بين 30 و34 سنة تنخفض إلى 22 في المئة. فيما مَن هم فوق الـ 35 سنة وتحت الـ21 سنة فتبلغ حصة كل من هاتين الفئتين نحو 14 في المئة. وبالنظر إلى الوضع الشخصي لشاري الجنس فإن الدراسة كشفت أن النسبة الأعلى منهم (35 في المئة) يرتبطون بعلاقة عاطفية، تليها نسبة غير المرتبطين (33 في المئة)، ثم المتزوجين (24 في المئة)، لتبلغ نسبة الخاطبين 4 في المئة.

أما مبررات الرجال لاستخدام النساء في الدعارة فقد جاءت تحت مسوغات عدة أهمها "إنها حق طبيعي تثبت ممارسته الذكورية، سهلة ومريحة وتوفر للشاري الترفيه والتسلية، وتساعده على اكتشاف الجنس واختباره، كما يسود اعتقاد بأن الدعارة تخفف من حالات الاغتصاب".

مسؤولة قسم مكافحة الاتجار بالنساء في "كفى" غادة جبور أوضحت لـ"الراي" أن المنظمة "أجرت الدراسة لفهم الطلب أكثر؛ لماذا يشتري الجنس شاريه، ما الدوافع والمسوغات التي يبرر من خلالها شراءه له"، مضيفةً: "كان الهدف أن نفهم أكثر هذا الجانب من العلاقة في الدعارة والذي لا يُحكى عنه عادة. فعالمياً يتم التركيز على المرأة عندما يجري الحديث عنها باعتبارها مقدِّمة الخدمة الجنسية، غير أننا نعتبر أنه لو لم يكن هناك شارٍ ـ وهو رجل في غالبية الأحيان ـ لن يعود لكل هذه العلاقة وجود وبالتالي فإن صناعة الدعارة و(البزنس) القائم حولها وفيه متاجرون بالبشر وقوّادون ومحلات تجارية وانترنت ومواقع إلكترونية، لن تعود كل هذه الأمور موجودة إن لم يدفع الشاري مالاً مقابل خدمات جنسية".

وكشفت أن "الدراسة اعتمدت على مقابلات معمقة مع 55 شاري جنس، خرجت على أساسها بالنتائج"، مشيرةً إلى أن "هذه النتائج لا تختلف كثيراً عن نتائج دراسات شبيهة، الأمر الذي يؤكد نتائج الدراسة ويعطيها مصداقية، لا سيما عندما نرى أن بلادا مختلفة أجرت البحث نفسه وبالمنحى عيْنه وتوصلت إلى نتائج شبيهة جداً". وأضافت: "هذا يعني أن الطلب عالمي، كملفّ الرجل المعنِّف فهو نفسه أينما كان لجهة الأساليب والهدف من العنف. وهذا الأمر ينطبق على موضوع شراء الجنس". ولفتت إلى أن "قاعدة البيانات جديدة، والمعلومات لم تكن موجودة في هذه المنطقة سابقاً، لذا فإن كل إحصاء توصّل إليه البحث هو إحصاء جديد".

من جهة أخرى، أشارت الدراسة إلى "أننا توصّلنا إلى عدد كبير من الاستنتاجات، أكبرها أن الطلب على الجنس هو مركّب اجتماعي فليس هناك ما يُسمى بـ(حاجة جنسية لا يمكن السيطرة عليها)، فهذا الأمر غير مثبت علمياً"، مؤكدةً "أننا عندما نفهم أن الطلب مركّب اجتماعي وليس بيولوجياً حتمياً، تفضي عملية التطرق لهذا المفهوم وتفكيكه إلى مقاربة مختلفة للموضوع".

وختمت: "هذه الدراسة هي القاعدة التي على أساسها نعرض فكرنا ونناقش ونحاول تغيير ذهنيات وسياسات وقوانين، فهذه الدراسة تدلّ على أن مطالبنا مبنية على أسس علمية".

(الراي)