علم من مصادر مطلعة أن زعيم «جبهة النصرة» في القلمون الغربي أبو مالك التلّي غادر منطقة القلمون وانتقل سراً إلى الغوطة الشرقية، فيما تلقى تنظيم «داعش» ضربة موجعة تمثلت بالاعلان عن مقتل ابو محمد العدناني، الذي يعتبر بمثابة الرجل الثاني في التنظيم، وقائد عملياته الإرهابية الخارجية، وهو من رفاق ابو مصعب الزرقاوي، في إحدى جبهات حلب.

ومن الصعب تحديد الوقت الذي غادر فيه التلي منطقة جرود عرسال والقلمون الغربي متجهاً نحو الغوطة الشرقية، لكن يرجح أن هذا الانتقال حصل قبل اندلاع الاقتتال في شهر نيسان الماضي بين «فيلق الرحمن» و «جبهة النصرة» من جهة وبين «جيش الاسلام» من جهة ثانية. حيث أكدت مصادر متقاطعة أن أبا مالك التلي لعب دوراً بارزاً في صياغة التحالف مع «فيلق الرحمن» وإقناعه بقلب بندقيته ضد «جيش الاسلام» بعد أن كان قائده عبد الناصر شمير قد بايع زهران علوش كقائد أوحد للغوطة.

ولا يستبعد بعض المراقبين أن يكون للاستخبارات القطرية دور في التقريب بين «الفيلق» و «الجبهة» خصوصاً أن كليهما مدعوم من قبلها بشكل أو بآخر، بل إن مونة الاستخبارات القطرية على التلي بشكل خاص لا تحتاج إلى دليل لا سيما في ظل الصفقات العديدة التي نجحت هذه الاستخبارات بعقدها بالتعاون مع التلي وجماعته، من إطلاق سراح مخطوف قطري الجنسية إلى إطلاق سراح راهبات معلولا وصولاً إلى صفقة تبادل العسكريين اللبنانيين.

ويتنقل التلّي متخفياً بين مدن الغوطة ومناطقها المختلفة، لكنه يتفادى المناطق التي يسيطر عليها «جيش الاسلام» بسبب العلاقة السيئة بين الطرفين وإدراك التلي أن «جيش الاسلام» قد يسعى في مقتله أكثر مما سيفعل «حزب الله» أو الجيش السوري. وهنا تؤكد المصادر أن التلي قد تعرض بالفعل لإطلاق رصاص قناصة عليه أثناء تواجده في القابون، ولكن لم يكن من السهل معرفة ما إذا كان إطلاق النار يستهدفه شخصياً أم يستهدف أي قيادي في «جبهة النصرة».

وشددت المصادر على أن أخبار التلي غابت منذ نجاته من تلك الحادثة، من دون أن يعني ذلك بالضرورة عودته إلى القلمون الغربي بل قد يكون اتخذ تدابير أمنية مشددة لحماية نفسه.

 

السفير