أصدر مصرف لبنان مطلع هذا الأسبوع تقريراً معنوناً «مشهد السياسة النقديّة لمصرف لبنان» يعطي من خلاله لمحةً عن الأوضاع الماكروإقتصاديّة العامّة في لبنان قبل أن يتعمّق في التدابير التي اتّخذها المصرف المركزي لتحقيق أهداف سياسته النقديّة للعام 2015. 

في التفاصيل التي اوردها التقرير الاسبوعي لـ»بنك الاعتماد اللبناني»، سلّط التقرير الضوء باختصار على تداعيات التوتّرات السياسيّة والأمنيّة والإجتماعيّة القائمة حاليّاً في البلاد على أدائها الإقتصادي، مع تسجيل نسبة نموّ إقتصادي أدنى من الـ1 في المئة ومعدّل تضخّمٍ للأسعار بحدود الـ0 في المئة ومستوى دين عامّ مرتفع وصلت نسبته إلى 148.7 في المئة من الناتج المحلّي الإجمالي. 

كذلك كشف التقرير عن تباطؤٍ في تدفّق تحويلات المغتربين إلى لبنان إلى حوالى 7.16 مليارات دولار خلال العام 2015 في ظلّ تراجع أسعار النفط عالميّاً، وعن إنكماش حركة التصدير والإستثمار في البلاد، الأمر الذي أدّى إلى تفاقم عجز ميزان المدفوعات إلى حوالى 3 مليارات دولار. غير أنّه، وبحسب التقرير، لم يتأثّر عامل الثقة في الإقتصاد اللبناني وعملته الوطنيّة بالتحدّيات المذكورة آنفاً. 

بالإضافة إلى ذلك، برهن القطاع المصرفي اللبناني عن متانةٍ تجاه مختلف الصدمات، محقّقاً نموّاً بنسبة 6 في المئة في مجموع أصوله إلى 185 مليار دولار في نهاية العام 2015 وإرتفاعاً بنسبة 5 في المئة في ودائع الزبائن إلى مستوى قياسيٍّ بلغ 159 مليار دولار وزيادةً بنسبة 6.4 في المئة في محفظة التسليفات إلى القطاع الخاصّ إلى 55 مليار دولار. في السياق نفسه، أشار التقرير إلى إلتزام المصارف بنسبة كفاءة رأسمال المفروضة من قبل مصرف لبنان، والبالغة 12 في المئة، متخطّيةً بذلك متطلّبات بازل 3.

على صعيد السياسة النقديّة، أكّد المصرف المركزي أنّ أهدافه تتمحور خصوصا حول الحفاظ على إستقرار سعر الصرف ومعدّلات الفوائد في لبنان، وحماية سلامة القطاع المصرفي والمالي اللبناني، وتطوير الأسواق الماليّة في البلاد، وتعزيز أنظمة الدفع وتحويل الأموال، وإدارة السيولة، وضبط معدّلات تضخّم الأسعار، والمساهمة في إدارة الدين العامّ، وزيادة الثروة الوطنيّة. وتتضمّن الأدوات التقليديّة التي تمّ إستخدامها للوصول إلى تلك الأهداف بشكلٍ رئيسيٍّ الإحتياطات بالعملة الأجنبيّة وإحتياط الذهب لدى مصرف لبنان، والتي تخطّت قيمتها الـ37 مليار دولار والـ10 مليارات دولار بالتتالي كما في نهاية العام 2015، ممّا يسمح للمصرف المركزي بالتدخّل عند الضرورة لتأمين إستقرار سعر صرف الليرة. 

بالتوازي، بقي معدّل فائدة الإنتربنك مستقرّاً بحيث تراوح بين 2.75 في المئة و3.25 في المئة خلال العام المعني، كما استمرّ معدّل الدولرة لدى المصارف بالتراجع ليصل إلى حوالى 64 في المئة لجهة الودائع و74 في المئة لجهة القروض والتسليفات. 

يجدر الذكر أنّ مصرف لبنان حاليّاً في صدد إطلاق نظام دفعٍ جديد (PayGov) يسمح للوزارات والمؤسّسات الرسميّة بدفع متوجّباتها عبر الإنترنت من خلال حساباتها لدى مصرف لبنان، وذلك مع نهاية العام 2016. أمّا في ما يختصّ بالأدوات غير التقليديّة، فقد كشف التقرير عن سلسلة رزمٍ تحفيزيّةٍ تمّ هندستها من قبل مصرف لبنان لدعم النموّ الإقتصادي وخلق فرص عمل جديدة، كما هو مفصّل أدناه:

وبحسب التقرير، تابعت المصارف اللبنانيّة إستثمارها في قطاع تكنولوجيا المعلومات خلال العام 2015، والمعلّبة تحت مظلّة التعميم الوسيط رقم 331، بحيث بلغ مجموع التوظيفات في هذا القطاع حوالى 250 مليون دولار منذ نهاية العام 2013.

على الصعيد التشريعي، إستمرّ المصرف المركزي بإطلاق وتعديل وتحديث تعاميمه لتحقيق أهداف سياسته النقديّة ومواكبة التغيّرات في البيئة الإقتصاديّة. 

وقد تمّ رفق التقرير بميزانيّة مصرف لبنان، والتي يتبيّن من خلالها زيادة بـ5.2 مليارات دولار (أي بنسبة 6.07 في المئة) في مجموع موجودات المصرف المركزي إلى 90.90 مليار دولار كما في نهاية العام 2015، من 85.70 مليار دولار في العام 2014.


المستقبل