بقيت تداعيات ما جرى في جلسة مجلس الوزراء أمس الأوّل، بحسب "اللواء"، من "سيناريو" التمديد للامين العام للمجلس الاعلى للدفاع اللواء محمد خير في أمانة المجلس الأعلى للدفاع، في مقدمة الاهتمامات والمشاغل السياسية، لا سيما لجهة القلق على مصير الحكومة والعلاقات بين الأطراف السياسية، بحسب ما أشارت صحيفة "اللواء"، فيما لفتت "النهار" و"الجمهورية" إلى أن قرار التمديد لخير سيصدر اليوم بعدما أخفق مجلس الوزراء في تعيين خلف له على رغم طرح وزير الدفاع سمير مقبل ثلاثة اسماء لعمداء في الجيش لهذا الغرض.


وكشفت مصادر معنية بهذا الموضوع لـ"الجمهورية" انّ مقبل سيوقّع قرار تأجيل تسريح خير في الأمانة العامة للمجلس الأعلى للدفاع قبل نهاية دوام اليوم ولمدة سنة. واوضحت انّ هذا التوقيت مرتبط بموعد إحالته الى التقاعد ليل السبت - الأحد الذي يقع في 21 آب الجاري.

ووفق "النهار" فقد تصاعد التوتر حول هذا الملف في ظل الحملة الحادة التي شنها وزيرا "التيار الوطني الحر" جبران باسيل والياس بو صعب على الحكومة وتلويحهما باهتزاز الواقع الحكومي بسبب الاقدام تكرارا على التمديد للقيادات العسكرية وهو ما أثار احتمال تصاعد السخونة في هذا الملف وسط الاستعدادات الجارية للتمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي الشهر المقبل.

ولفتت "المستقبل" إلى أنه تحت وطأة التهديدات العونية المتواترة إعلامياً تلميحاً وتلويحاً باتخاذ "خطوات" انتقامية من الحكومة رداً على عدم امتثالها لتوجيهات "الرابية" حيال ملف التعيينات العسكرية، تسود حال من الترقب الحكومي لاستكشاف ماهية هذه "الخطوات" الموعودة والمدى الذي ستبلغه.

وعكس مقبل امس بحسب "النهار" تصاعد المناخ المتوتر في هذا الموضوع اذ رد على وصف وزيري "التيار الوطني الحر" لمجريات الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء بانها مسرحية بقوله: "يريدون تعيين أشخاص لمصلحة شخصية أو سياسية أو حزبية وعكس ذلك يعتبرونه مسرحية".

سلام يحاول

من جهته، يفضل رئيس الوزراء تمام سلام، بحسب "النهار" ان تنضج الامور سياسياً قبل أن تطرح حكومياً في ما يتعلق بموضوع التعيينات العسكرية المتبقية، مما يعني انه من المستبعد ان يصل هذا البند الى الجلسة العادية لمجلس الوزراء الخميس المقبل لئلا يأخذ طابعا فولكلورياً او متشنجاً. وعليه سيؤجل أي طرح بالنسبة الى تعيين رئيس جديد للاركان في الجيش أو بت موضوع قيادة الجيش تعييناً أم تجديداً انطلاقا من قرار الرئيس سلام ان تكون هناك آلية تأخذ في الاعتبار المهل والظروف مما يكون مدخلا لتعزيز المؤسسات الامنية والعسكرية.

بري: لا تهديد.. والكل بانتظار موقف الحزب

لكن مصادر وزارية توقعت عبر "النهار" ان يسود الاستقرار الوضع الحكومي في الفترة التي تفصل عن أعمال الدورة العادية للجمعية العمومية للامم المتحدة في الثلث الاخير من ايلول. وعزت هذا الاستقرار الى ان "التيار الوطني الحر" الذي يلوّح بتجميد أو تعطيل الوضع الحكومي لاعتبارات داخلية معنيّ بتأجيل هذه الخطوات بسبب مشاركة رئيسه وزير الخارجية جبران باسيل في أعمال هذه الدورة والتي لن تكون متاحة في حال اعتكاف وزيريّ التيار عن مزاولة العمل الحكومي.

غير أنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري بدا مطمئناً إلى استمرار العمل الحكومي بقوله لـ"المستقبل": "لا يهددنّ أحد ولا يتوعدنّ أحد.. لا أحد سيستقيل من الحكومة". اللاءات الثلاث التي رفعها بري أعقبها بالتأكيد على كون ملف التعيينات العسكرية "تمت معالجته"، ناصحاً بدل استهداف الحكومة على خلفية هذا الملف بالانكباب على "معالجة المياه والكهرباء والنفايات". ورداً على سؤال عما إذا كان لا يزال متفائلاً بانتخاب رئيس للجمهورية قبل نهاية السنة الجارية، اكتفى بالإجابة: "إن شاء الله.. إسعَ يا عبدي وأنا بسعى معك".

ورسمت أوساط حكومية عبر "المستقبل" علامة استفهام حول الموقف الذي سيتخذه "حزب الله" لناحية ما إذا كان سيقرر التضامن مع "التيار" في مقاطعة الحكومة أم أنه سينأى بنفسه عنها، سيما وأنّ الوزير محمد فنيش كان قد أوضح على هامش جلسة الخميس لأحد زملائه الوزراء حين سأله مستفسراً عن معنى "الخطوات" التي يلوّح باسيل باتخاذها رداً على قرار التمديد لخير، بالإشارة إلى كونها تعني "المقاطعة".

إطمئنان حكومي

مقابل كل ذلك، ومع ان الجميع في مجلس الوزراء وفق "اللواء" يسلم بأن ما حصل قد يكون "بروفة" ستتكرر للتمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي قبل نهاية شهر أيلول، الا ان "السيناريو" لم يكن موضع رضا من قبل عدد من الوزراء غير المحسوبين على وزراء المعارضة، والذين كانوا يفضلون لو ان مقبل أصدر قرار تأجيل تسريح اللواء خير، من دون ان يقوم بما قام به من مسرحية، والوصف هو نفسه الذي اطلقه وزراء التيار العوني على "الاخراج" الذي لجأ إليه مقبل. ولا يبدو هؤلاء الوزراء، بالرغم من تأكيدهم بأن ما قام به مقبل كان مجرّد اجراء شكلي، انهم قلقون على مصير جلسات مجلس الوزراء المقبلة، ولا سيما عند طرح موضوع قائد الجيش، ويشير هؤلاء إلى ان الجلسات قائمة حتى الآن، ولا صحة لما يتردد عن عطلة حكومية، لا سيما وأن الجميع يعلم بأن الظروف لا تسمح باستقالة الحكومة بأي شكل من الاشكال في ظل الشغور الرئاسي.

وتوقع مصدر وزاري لـ"اللواء" بأن أقصى ما يمكن ان يقوم به "التيار" ولا سيما الوزراء المحسوبين عليه، في حال تكرر سيناريو التمديد مع العماد قهوجي، هو النزول إلى الشارع واستقطاب الجمهور، كما حصل في العام الماضي حيث تمّ التمديد الثاني لقهوجي، أو ربما مقاطعة جلسة أو أكثر، لافتاً إلى ان الأمر لن يتخطى ذلك، خصوصاً وأن الجميع يعلم أهمية وضرورة بقاء الحكومة واستمرارها بالقيام بعملها، ولو بالحد الأدنى كما هو حاصل حالياً.

في الغضون، رأت أوساط حكومية لـ"المستقبل" أنّ المقياس للمدى الذي سيبلغه الرد العوني الحكومي سيبدأ بالتكشف تباعاً خلال الساعات المقبلة بعد صدور قرار تأجيل تسريح اللواء خير رسمياً، مرجحةً في الوقت عينه أن يراوح هذا الرد بين "التصعيد من داخل مجلس الوزراء كحد أدنى ومقاطعة جلسات المجلس كحد أقصى".

تناقضات "التيار"

في حين استغربت مصادر وزارية عبر "المستقبل" كيف يمكن لوزيري "التيار" أن يصفا عملية طرح الأسماء المرشحة للتعيين على مجلس الوزراء بأنها "مسرحية بينما بدوَا في الوقت نفسه حريصين على المشاركة فيها"، وسألت: "هل يعني تصويتهما في مجلس الوزراء أنهما مشاركان في هذه المسرحية؟!"، مستطردةً بالإشارة إلى أنّ "حالة الارتباك التي تحكمت بأداء الوزيرين جبران باسيل والياس بو صعب خلال الجلسة ودفعتهما إلى المشاركة في "مسرحية التصويت"، مردّها إلى القلق العوني ربما من إمكانية أن يعمد الوزير مقبل إلى طرح أسماء مقترحة للتعيين في قيادة الجيش بالتزامن مع طرح الأسماء المرشحة لخلافة خير وتمرير تأجيل تسريحهما لاحقاً في قرار واحد يصدره وزير الدفاع نظراً لعدم توافق مجلس الوزراء على تعيين بديل لكل منهما"، مع الإشارة إلى أنّ رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط كان يرغب بأن يُصار إلى إقرار تعيين رئيس أركان جديد خلفاً للواء وليد سلمان في جلسة أول من أمس غير أنه سرعان ما عدل عن ذلك بعد اتصال تلقاه من رئيس الحكومة تمام سلام عشية انعقاد الجلسة للتمني عليه إرجاء الأمر إلى جلسة لاحقة.