حرّك الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله المياه الراكدة داخلياً في الملف الرئاسي. في خطابه يوم السبت الماضي، لمناسبة الذكرى العاشرة لانتصار تموز ــ آب 2006 على العدو الاسرائيلي، أعلن استعداد الحزب لتسهيل المشاورات بشأن رئاسة حكومة بعد الانتخابات الرئاسية.

وجدّد التمسك بترشيح الجنرال ميشال عون لرئاسة الجمهورية. نصرالله كان واضحاً في توجيهه الرسالة إلى رئيس تيار المستقبل سعد الحريري. وبحسب مراجع رفيعة المستوى في فريق 8 آذار، فإن كلام نصرالله أتى تتويجاً لعدد من الرسائل المتبادلة بين حزب الله وتيار المستقبل، بشأن انتخابات رئاسة الجمهورية وما سيتبعها من استحقاقات، سواء على مستوى تأليف الحكومة، أو الانتخابات النيابية. فـ»المستقبل» كان قد توصل إلى اقتناع مفاده أن حزب الله يرفض وصول الحريري إلى رئاسة الحكومة. فأتى خطاب نصرالله ليفتح صفحة جديدة، ويبدّد هذا الاقتناع. وكشف مرجع في فريق 8 آذار لـ»الأخبار» أن الرسائل المتبادلة بين حزب الله والمستقبل كانت قد وصلت إلى مرحلة طالب فيها الحريري بالاتفاق على «سلة متكاملة» تضم إلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية، اختيار رئيس جديد للحكومة، والاتفاق على توزيع الوزارات، وعلى قانون جديد للانتخابات، وعلى مجموعة من الإجراءات التي ستتخذها الحكومة المقبلة، ومن بينها زيادات ضريبية وأخرى تتصل بآليات العمل في مجلس الوزراء والتعهد بعدم تعطيل الحكومة. لكن حزب الله، بحسب المرجع، رفض لائحة المطالب الحريرية، حاصراً أمر المفاوضات في رئاستي الجمهورية والحكومة، وفق قاعدة: رئاسة الجمهورية في مقابل رئاسة الحكومة. بكلام أوضح: العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، والحريري رئيساً للحكومة. وبحسب المرجع، فإن الحريري كان يملك «نصف تفويض سعودي» يخوّله التفاوض والمناورة بشأن رئاسة الجمهورية، «ومن غير المعلوم الهامش الذي يملكه حالياً». وفيما يقضي الحريري إجازته البحرية قبالة الشواطئ الأوروبية، انقسم رجاله في بيروت بين داعٍ إلى تلقّف مبادرة الأمين العام لحزب الله، ومطالب برفضها. وعقد المستقبليون مساء أمس اجتماعاً لاستكمال النقاش الذي بدأوه في اجتماع الكتلة ما قبل الأخير، على أن تستمر هذه الاجتماعات في اليومين المقبلين، وذلك لمناقشة ما طرحه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله حول الأزمة الرئاسية والملفات الاخرى. وكانت كتلة المستقبل، التي تعبّر عن موقف رئيسها فؤاد السنيورة، قد علّقت على خطاب نصرالله، معتبرة «مسألة انتخاب رئيسٍ للجمهورية أو انتخاب رئيس مجلس النواب أو اختيار رئيس مجلس الوزراء هي أمور وطنية بامتياز وليست مسائل لتبتّ كل مجموعة طائفية أو مذهبية بما تظن أنه منصب يتعلق بحصتها أكثر مما يخص غيرها».


على صعيد آخر، ذكرت مصادر قريبة من حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ومصادر أمنية محسوبة على فريق 14 آذار، أن السلطات الأميركية في صدد الإعداد لإصدار لائحة جديدة من الأشخاص والمؤسسات المشمولين بالعقوبات المفروضة على حزب الله. ولفتت المصادر إلى أن هذه اللائحة لن تسبب في أي تعقيد للمشهد السياسي العام، وخاصة للعلاقة بين حزب الله وحاكم مصرف لبنان، بعدما انتظمت كافة المصارف في تطبيق الآلية التي لا تتيح توسيع الإجراءات العقابية، لتشمل أشخاصاً ومؤسسات غير مشمولين بالعقوبات.
من جهة أخرى، وصل إلى بيروت أمس وزير الخارجية المصري سامح شكري، حيث التقى وزير الخارجية جبران باسيل. وطرح الأخير على نظيره المصري ثلاثة مواضيع هي: الاعتداء الإسرائيلي على لبنان براً وبحراً وجواً، ورفض التوطين الفلسطيني والنزوح السوري، حيث أشار باسيل في المؤتمر الصحافي الذي عقده مع شكري إلى أنه طلب مساعدة مصر لتفهّم أكبر عربي ودولي لموقف لبنان الرافض للجوء وغير القادر على استيعاب أي شعب على أرضه. فوفق باسيل، سجل لبنان حتى اليوم «وجود 200 نازح في الكيلومتر المربع الواحد، وهو أمر لا يمكن أن يحتمله أي بلد آخر في العالم». ثالثاً: موضوع التحدي الأمني المتمثل في الإرهاب، و»إن حاجتنا هنا الى مصر هي بالتشديد على أهمية دور الجيوش الوطنية في محاربة الإرهاب(...). الصوت العربي يجب أن يرتفع بصوت أعلى من القتل الذي يعتمده الإرهابيون. يجب أن يرتفع الى درجة يعلو فيها أيضاً على الأصوات المتطرفة التي تأتي من الغرب». في سياق آخر يتعلق بعلاقة البلدين الثنائية، أمل باسيل أن يتطور التبادل التجاري الى تبادل على صعيد الطاقة «في ظل اكتشاف حقول الغاز في مصر، والاستعداد اللبناني للدخول في مجال استكشاف الغاز والنفط في مياهنا».
من جهته، أكد شكري أن رؤية مصر ولبنان مشتركة حول المواضيع الثلاثة «وسوف نكثف التنسيق بيننا على المستوى الثنائي وعلى المستوى المتعدد وفي إطار المنظمات الدولية لمراعاة هذه المشاغل والمعاونة في مواجهتها».
وعقد شكري عشاء عمل مساء أمس شارك فيه الرئيسان السابقان للجمهورية ميشال سليمان وأمين الجميّل، ووزير المالية علي حسن خليل ممثلاً رئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس كتلة المستقبل النيابية فؤاد السنيورة، ورئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون، ووزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، ووزير الثقافة ريمون عريجي ممثلاً النائب سليمان فرنجية، ورئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع.