لم يفت كثر من المراقبين الموقف الذي أعلنه رئيس لجنة الامن القومي والشؤون الخارجية في مجلس الشورى الايراني علاء الدين بروجردي قبل أيام من السرايا ضد المملكة العربية السعودية، أي من مقر رئاسة مجلس الوزراء اللبناني المركز الارفع للطائفة السنيّة في لبنان. وقد أتى موقف البرلماني الايراني غداة إنتقادات وجهها الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله للحكومة خلال خطاب تضمن هجوما غير مسبوق على الرياض.

 

من تابع السلوك الايراني الرسمي في لبنان على مدى أعوام طويلة لاحظ ان طهران حرصت على الاخذ في الاعتبار حساسية الواقع اللبناني فحاذرت ان تجاهر مباشرة بإنتقاداتها للمواقع السنيّة انطلاقا من أن هذه الانتقادات ستؤخذ على محمل مذهبي، وإذا ما اضطرت الى ذلك كلفت جهات سنيّة تابعة لها لا تزال حتى الان على جداول التمويل الايرانية. لكن الامور تغيّرت اليوم: فبروجردي، ووفق ما ذكرت وكالة الانباء الايرانية (إرنا)، عندما سئل: "خلال زيارتكم للرئيس تمام سلام أعربتم عن أسفكم وإدانتكم للتطبيع الذي تقوم به السعودية مع إسرائيل، هل توجهون رسالة بذلك عبر شخصية مقرّبة من السعودية مثل الرئيس سلام "أجاب بروجردي مبررا بـ"الغيرة على القضايا العربية والاسلامية!"
أما نصرالله، وفي خطابه الاخير فانبرى للتصويب على الحكومة ورئيسها بالقول انه لا يجوز للاخيرة "أن تبقى تتهرّب من المسؤولية بحجة أن المفتاح هو انتخاب رئيس..." فرد عليه أحد وزراء الرئيس سلام، وزير البيئة محمد المشنوق قائلا:"يعطّلون إنتخاب رئيس الجمهورية ويتهمون الحكومة بالتقصير".
كتب الكثير ولا يزال عن أشهر حاسمة تمرّ بها المنطقة إنطلاقا من نتائج الانتخابات الرئاسية الاميركية في النصف الاول من تشرين الثاني المقبل. وهذه الاشهر وفق الحسابات الايرانية تعني تثبيت واقع الهلال الايراني بين بحر قزوين والبحر المتوسط بالتحالف مع موسكو.وقد وصف مستشار المرشد الايراني علي أكبر ولايتي "انتصارات حلب" بأنها "نقطة حساسة في مسار تطورات الازمة السورية". فيما استعاد بروجردي تاريخ الصهيونية في إفراغ فلسطين من أهلها فدعا الامم المتحدة الى "إتخاذ المبادرة والقيام بالمساعي اللازمة لتمهيد الطريق لخروج الاهالي المحاصرين من القسم الشرقي لحلب"!
بالامس قال الرئيس الاميركي باراك اوباما أن تنظيم (داعش) "سيهزم حتما". وقبل اوباما شدّد نصرالله على ربط هزيمة (داعش) بهزيمة "مشروع آل سعود". وفي ترجمة لهذه اللغة الانتصارية أبلغ نائب الامين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم وكالة (رويترز): "نحن لا ننتظر اتفاقا سعودياً - إيرانياً. نحن ننتظر أن توافق السعودية أن تطلق سراح حزب المستقبل... عليهم أن يختاروا الرئيس عون".
في العام 2008 ولكي يولد اتفاق الدوحة إندفع سلاح "حزب الله" الى بيروت في 7 أيار من ذلك العام ليفرض من العاصمة التي هي معقل الزعامة السنيّة شروط الاتفاق. واليوم أطل بروجردي من السرايا ليفرض شروط طهران على سنّة لبنان.