جماهير باب الحارة الغفورة مطلوب منهم التحلي بالصبر الطويل وعدّ الأشهر والأيام والساعات بانتظار رمضان المقبل لمعرفة مصير أبو عصام، وإن كان سيبقى في الحارة أم يطاله التهجير بعد إطلاق النار على العروس "المزفوفة" من بيته على يد أخيها صاحب الشرف الرفيع والوعد الكاذب، ومصرعها بين يدي عريسها "مسيو نمس".
كذلك على أنصار "عطر الشام" الاتكال والانتظار الطويل وتمرير أشهر الشتاء على أحر من الجمر لمعرفة مصير أبو عامر الذي اغتيلت عروسه بالسم و"تكلبج" زعيم الحارة بالحديد وتمّ سوقه مخفورا الى المخفر. يعني مسلسلان وعروستان بالفستان الأبيض والطرحة أسلمتا الروح، ومش انو بعد كم يوم عسل، أبدا، "تنيناتن" ليلة الدخلة وقبل ما يصير شي. رومانسية دموية قاتلة، وطبعا من دون أن ننسى المعاملة الحضارية لنسوان الحارات، والمشهد الكبير للزوج وهو يضرب زوجته من كل قلبه ثم "يحلشها" بشعرها و"يطج" رأسها بالحيط، وتكون ردة فعل والدها الحنون، وبكل ذكورية تافهة: "صهري رجّال" (شدّة على حرف الجيم)، وهذا ما جعل بعض المواقع يقوم بعملية إحصاء دقيقة لعدد الضحايا، وصار تضارب بالأرقام وخاصة في مشهد واحد من "عطر الشام" حيث ذكر سقوط عشرين قتيلا وجريح واحد فيما مصدر ثان أكد سقوط ثلاثين قتيلا وجريح واحد. ولو أردنا معرفة أعداد الضحايا في مسلسلات البيئة الشامية فينا نقول، وبكل ثقة: إنها مجزرة بكل معنى الكلمة... وعلى كل حال، هذا كوم والضحيتان ليلة الدخلة كوم، وبدون شك الختام كان مسكا وعنبرا... والعوض بسلامتكم يا جماعة.

النهار