"فتوى بلدية"، بهذه العبارة وصفت إحدى الناشطات على فايسبوك، توجه عدد من أعضاء مجلس بلدية عيترون، محسوبين على "حزب الله"، إلى حث المجلس على إتخاذ قرار يقضي بإقفال المسبح في البلدة، والذي أنشأته البلدية في العام 2012، كأحد المشاريع التي تشكل متنفساً لأهل البلدة والجوار، ومصدراً لتحصيل مورد مالي للصندوق البلدي، إذ تتلقّى البلدية مبلغ 5000 ليرة على البالغين، و3000 ليرة على الصغار.

الخبر انتشر سريعاً بين أهالي البلدة. ووصل إلى صفحات التواصل الاجتماعي. والبعض أثاره بطريقة مبطّنة في إنتظار ما سيقرره المجلس البلدي وبعض الشخصيات في البلدة، خصوصاً أن إقتراح الإقفال سرعان ما تحول إلى إقتراح لمنع النساء من الوجود في المسبح، علماً أن النساء لا يسبحن هناك، لا مع الرجال ولا ضمن دوامات منفصلة خاصة بهنّ. ويقتصر إرتيادهن المسبح على الذهاب ضمن العائلة.

وبين منع السباحة بالمطلق، ومنع النساء من الوجود في محيط المسبح حصراً، يحاول أعضاء المجلس البلدي "لملمة" الضجّة، خصوصاً أن "الحزب الشيوعي وحركة أمل يرفضان الإقفال والمنع"، وفق أحد الشيوعيين وأحد الحركيين المتابعين للملف، في حديث مشترك لـ"المدن".

وفي السياق، يؤكد أحد سكان البلدة الذي فضّل عدم الكشف عن إسمه "ريثما تتحدد وجهة الموضوع"، أن مؤيدي منع النساء في محيط المسبح، ينطلقون من أن "وجود النساء مع الرجال وهم يسبحون أمر غير شرعي. وقد إستحصلوا على فتوى دينية من أحد المشايخ لتبرير موقفهم"، علماً أن المسبح مكان عام، وأهل القرية يعرفون بعضهم، ولم يسبق أن حصل أي فعل مستفز أثناء السباحة وبحضور النساء والأطفال.

ويتداول أبناء البلدة همساً أن زوجات بعض الوجهاء في البلدة، "تحسّسن" من وجود النساء والرجال في مكان مثل المسبح، حيث يسبح الرجال أمام النساء مرتدين "الشورت" وبعضهم لا يرتدي "كنزة"، وهو ما يعتبره البعض مثيراً للشهوات. وبالتالي، فإن الزوجات تحدثن إلى رجالهن لحثهم على إصدار قرار عام، أو خاص بالنساء، وهو ما حصل.

رئيس البلدية سليم مراد نفى ما يشاع جملة وتفصيلاً، مؤكداً لـ"المدن" أن البلدية أقفلت المسبح لإجراء إصلاحات في فلاتر المياه، وأن ما يتم تداوله في البلدة وفي مواقع التواصل الاجتماعي ليس صحيحاً. وجزم أن المسبح سيعود إلى سابق عهده.

كلام مراد يتناقض مع ما أكدته مصادر في المجلس البلدي لـ"المدن"، إذ شهدت إحدى الجلسات مشاداة كلامية بين مؤيدي إقفال المسبح أو منع النساء من الوجود في محيطه، وبين المعارضين لأي من الاحتمالين. ووصل السجال إلى مرحلة "الإنقسام في المجلس"، ما يهدد استمراره. إذ إن مسألة القرار ليست منفصلة عن الإنقسام السياسي داخل المجلس.

وتعنّت الفريق المؤيد للمنع، دفع عدداً من أبناء القرية، مساء الإثنين 18 تموز/ يوليو، إلى التوجه إلى المسبح، "دفاعاً عما تبقى من حقوقنا"، وفق ما قاله أحد الشبان الذي وثّق موقف شبان البلدة عبر تسجيل "فيديو" (حصلت عليه "المدن") يؤكد إقفال المسبح رغم إنتهاء عملية الصيانة. ويلفت الشاب إلى أن البلدية يوم افتتحت المسبح، "قالت إنه سيخفف الأعباء الإقتصادية عن أبناء البلدة، وأن من لا يمكنه الذهاب إلى النهر أو البحر سيتوجه إلى المسبح. لكن بعد إطلاق هذه الشعارات، بدأ فريق معين بالقضاء على المسبح وجدواه الإقتصادية، أولاً من خلال منع الفتيات من السباحة حتى ضمن دوام خاص بالفتيات (كما تفعل معظم المسابح في الجنوب)، وصولاً إلى تعميم منع السباحة للشباب حتى قبل اتخاذه رسمياً في المجلس البلدي". ووجّه الشبان رسالة إلى مؤيدي قرار المنع، قائلين: "هذا القرار بلّوه، وسنسبح بمياهه". وتوجه الشباب إلى السباحة.

 

 
المدن