مأساة في أوستراليا وأخرى على بعد أكثر من عشرة آلاف كيلومتر، في ضهر العين في شمال لبنان. هناك رجل لبناني يقتل زوجته ويمثّل بجثتها بسبب رفضها الإنصياع لرغبته في الإشتراك في حفل دمّ جماعي، وهنا قاصر يجري هتك جسدها على نحو جماعي في أقذع تقليد لآفة استباحت الهند، في الأعوام المنصرمة. أما في الحالتين فقاسم مشترك واحد: مصيدة الجسد الأنثوي.

 

 

لا نقدّم جديداً إذا أشرنا إلى ان جسد المرأة قد عدّ الحلقة الأضعف دوما، قماشة طيّعة يسمح بإستغلالها واستباحتها وتسخيرها لمصلحة نزوات سقيمة. إنه في منظور العقول المريضة مكان الاقتصاص المثالي. غير أن الحديث في المسألة ربما كمن خلال الأيام المنصرمة في العدسة المكبّرة التي وفّرتها وسائل الإعلام ومرادفاتها الحديثة إبان متابعتها لتلك السقطات الإنسانية. والحال انه كان ناتئاً أن يخرج إلى الضوء في موازاة الإحاطة بالحدث، نسق من التلذّذ المرضي بتفاصيل التراجيديا.

ما قالته ردّات الفعل الإعلاميّة في شأن انتهاك الجسد من خلال التلصص المتهور واللهاث خلف استعراض العنف، يبرهن أننا لم نشفَ بعد من موروث عنفي تلقّيناه جزئيا في الثقافة وجرت تغذيته في الممارسة والمشاهدة خلال جولات الحروب التي اختبرناها. هذا عنف آويناه وخاويناه فصار جزءا منًا. أفصح اللحاق بالصورة والكلمة والصوت عن شيء من نشوة همجيّة في محاذاة الدمّ الفائر والوجع المؤلم، كأن الثرثرة العلنيّة والرعناء في مسائل على هذا القدر من الوجع، متاحة ومسموحة. القتل والإغتصاب كلمتان مؤلمتان لواقعين أشدّ إيلاما، فلا يجوز لأي امرىء أن يندفع للحديث عنهما مستعينا بالتبسيط المخزي. لا يمكن التعاطي مع مسألة مركبة من طريق المقاربات التسطيحية.
في غضون ساعات استحالت غفلية الجاني والضحية على السواء ترفاً باهظاً جداً والخصوصية الإنسانية بخسة إلى أبعد حدّ، بينما رفّع العنف في درجاته المتفاوتة، إلى مرتبة البطولة.

 

وإذ يلفّنا العنف والموت ونستدرج إلى منزلقات الجلبة اللفظية الممهّدة للتسويات المريبة، من المفيد أن نتروّى وأن نحذر.
الخشية كل الخشية أن يصير العنف المتكرر مدخلاً ليتبدّى حقا مُكتسباً.

 

رلى راشد