شراهة شبح الموت على الطرقات تستعر، هذه المرة تربّص بشبانٍ من بلدة جديدة الفاكهة، فانتظرهم تحت جنح الظلام، قبل ان يفاجئهم ويخطف جرجيس الخوري(18 عاماً) وميلاد عون (16 عاماً)، تاركاً جوني عون وباسل غورلي (سوري) تاركاً جروحاً خطيرة، كسوراً ورضوضًا في كل انحاء جسدهما.
لم يكن الشبان الأربعة يتابعون مباراة كرة القدم بين المانيا وايطاليا ليل الاحد الماضي كما تم التداول، بل كما قال بشارة شقيق جرجيس "كانوا في سهرة لافتتاح الموسم الصيفي في مسبح البلدة، لم يكن هناك حتى شاشة لمتابعة المباراة، في ذلك اليوم غنّوا، رقصوا وفرحوا، وكأنهم يودّعون الحياة، كانوا نحو ثمانية شبان، بعدها ركب ميلاد وجوني وباسل في سيارة جرجيس التويوتا، في طريق العودة إلى البيت، لكن للاسف وقع ما لم يكن في الحسبان، حادث مأساوي خطف حياة شقيقي وصديقه بعد ان اصطدموا بواجهة احد افران البلدة، وادخل صديقيه الآخرين المستشفى". وأضاف "الى الآن لا نعلم ماذا حصل معهم، ننتظر أن يتمكن الجرحى من الحديث وابلاغنا التفاصيل، لا سيما وان جرجيس لا يقود بسرعة وجميعهم لا يشربون الكحول الا بقدر بسيط".
قبل عشرة اشهر التحق جرجيس (18 سنة) صغير عائلته المؤلفة من شابين وفتاة بالجيش اللبناني، هو الشاب الطموح الذي يحب الجميع. وبغصة الشقيق الذي حرم من توأم روحه تحدث بشارة "كان هادئًا حنونًا الى ابعد الحدود، بعيداً عن الانفعالية والمشاكل، يحب ان يجمع اصدقائه في المنزل للسهر معهم، طموحه بناء بيت وتكوين عائلة، لكنه غادر قبل ان يبدأ بتحقيق أحلامه".


توقف عداد الزمن
الثانية و40 دقيقة فجراً وقع الحادث، فتفرّق اصدقاء الطفولة وتزلزلت عائلتيهما بعد ان "حطم" احد اساستها، فياض عم ميلاد تحدث لـ"النهار" عن ابن شقيقه الشاب المرح المحبوب من الجميع، وقال "في تلك اللحظة الدموية كان ميلاد يجلس خلف السائق، وبحسب ما يبدو فإن قوة الضربة أتت على ذلك الجانب، توفي هو وجرجيس، وجرح من كانا معهما وهما اخضعا لعمليات ووضعهما مستقر". واضاف "لم يتمكن من ان يفرح بالحياة، فقبل ان ينطلق ليخوض غمارها توقف عداد الزمن لديه".
اعتاد ميلاد التلميذ في ثانوية بعلبك الرسمية في صف الأول ثانوي ان يجتمع وأصدقائه في دكان يملكه والده على الطريق العام، "كان للكمبيوتر سابقاً، يدخنون النرجيلة، ويفرحون سوية، لكن للاسف لا شيء يدوم حرمنا منه ومن ضحكته التي لا تفارقه والبراءة الظاهرة على وجهه، خسارتنا كبيرة، فمن غادرنا كان شمعة عائلته المؤلفة من ولدين وفتاة، لا بل كان شعلة مضيئة حيوية ونشاط، أُطفئت فجأة من دون مقدمات، رحل من دون وداع، صعق الجميع، تاركًا فراغاً لن تردمه الايام".
مدافن البلدة احتضنت جثتي جرجيس وميلاد فوُلِدا من جديد في عالم لا مكان للموت فيه!

النهار