ربطت مصادر سياسية في بيروت بين التفجيرات الانتحارية التي استهدفت بلدة القاع المسيحية الواقعة على الحدود اللبنانية ـ السورية من جهة وتورط “حزب الله” إلى جانب النظام السوري في المعارك التي تشهدها مناطق تقع جنوب حلب من جهة أخرى.
وأوضحت المصادر أن هدف الانتحاريين الأربعة الذين حاولوا دخول لبنان عبر القاع كانت العاصمة بيروت وليس هذه البلدة التي هي مجرّد ممر لهؤلاء.

وأشارت ذات المصادر إلى أن اختيار القاع كان بسبب غياب الإجراءات الأمنية المشددة بها، كما الحال في القرى الشيعية القريبة من الحدود مع سوريا، وهي قرى فيها وجود قوي لحزب الله.

وكان الانتحاريون الأربعة فجروا أنفسهم في القاع بعد انكشاف أمرهم. وأدّى ذلك إلى مقتل خمسة من سكان البلدة وإصابة العشرات بجروح بعضهم إصاباتهم حرجة.

وأكد أحد المصادر أن عدد الانتحاريين حليقي الذقون، لإبعاد الشبهة عنهم، خمسة وليس أربعة. وقال إن شابا من القرية يدعى مطر مطر اعتقل الانتحاري الخامس وسلّمه إلى الجيش اللبناني ليحقق معه بعيدا عن الأضواء.

وأشار الجيش اللبناني في وقت لاحق إلى أن الهجمات الانتحارية في القاع تمت باستخدام أحزمة ناسفة تزن إجمالاً 8 كلغ من المواد المتفجرة والكرات الحديدية.

وأوضح الجيش في بيان أن “نتيجة الكشف الذي أجراه الخبراء العسكريون على مواقع التفجيرات الانتحارية التي حصلت في بلدة القاع فجراً، تُبين أن زنة كل حزام ناسف من الأحزمة الأربعة التي استخدمها الإرهابيون، تبلغ 2 كلغ من المواد المتفجرة والكرات الحديدية”.

ونددت الطبقة السياسية اللبنانية بالعمل الإجرامي الذي استهدف تلك البلدة المسيحية، التي سبق لها أن شهدت مجزرة على يد النظام السوري في يونيو من العام 1978 ذهب ضحيتها نحو ثلاثين من أبنائها.

واعتبر رئيس الحكومة اللبناني الأسبق سعد الحريري أن “العملية الإرهابية التي استهدفت منطقة القاع البقاعية، جريمة إرهابية منظمة في كهوف الضلال، وحلقة في سلسلة جهنمية تخطط لامتداد الحريق السوري إلى الدول المجاورة وتعميم نظام الفوضى والخراب على سائر المجتمعات”.

وأضاف الحريري في بيان “قبل أيام تعرضت الحدود الأردنية مع سوريا لهجوم انتحاري مماثل، استشهد فيه عدد من عناصر حرس الحدود، واليوم يستفيق اللبنانيون على هجوم انتحاري غير مسبوق، يقدم دليلا إضافيا على وجوب استنفار كل الجهود لمواجهة المخاطر التي تهدد لبنان”.


سعد الحريري: العملية التي استهدفت منطقة القاع، جريمة إرهابية منظمة في كهوف الضلال
وشدد رئيس تيار المستقبل على أن لبنان لا يمكن أن يتحمل تبعات الحرب الجارية في سوريا، وأن أي خطة لمكافحة الارهاب تبدأ من الداخل اللبناني ومن خلال المؤسسات الشرعية وعلى رأسها الجيش اللبناني المعنية حصراً في إعداد الخطط وتحصين الحدود وحماية المواطنين”.

واعتبر رئيس حزب القوات اللبنانية، سمير جعجع، أن “القاع لم تكن مستهدفة، وأن الانتحاريين ربما كانوا يتحضرون للذهاب إلى تجمعات بشرية أخرى”.

وتابع “القاع فدت قرى ومدنا لبنانية أخرى”، مستطردا “كل الفرقاء السياسيين في لبنان على مختلف آرائهم، متفقون على تحديد العدو، وهو المنظمات الإرهابية”، منتقدا مسلك حزب الله.

وتوجه النخبة السياسية اللبنانية انتقادات لاذعة لحزب الله لتوريطه لبنان في حرب “لا ناقة له فيها ولا جمل”، وتصر على أن تحصين البلد الفعلي يقضي بخروج الأخير من المستنقع السوري.

وتعرض لبنان منذ اندلاع الأزمة السورية وإقرار حزب الله بالمشاركة فيها إلى جانب النظام (30 أبريل 2013) إلى عمليات انتحارية عدة كانت أكثرها دموية تلك التي هزت الضاحية الجنوبية معقل الحزب في نوفمبر 2015 وأدت إلى سقوط أكثر من 44 قتيلا.

كما شهدت عدة أنحاء في لبنان اشتباكات مسلحة بين مناصرين للنظام السوري (علوي) وآخرين مؤيدين للمعارضة (سنة) وتركزت هذه الاشتباكات أساسا في عاصمة الشمال طرابلس.

ومثل هذه المواجهات وإن خفت فإنها قابلة في أي لحظة للاندلاع مجددا في ظل استمرار الصراع السوري وحضور حزب الله به.

ويقول متابعون إنه مع عودة التصعيد الميداني إلى أشده في سوريا وخاصة بحلب (شمالا) فإن التهديد الإرهابي للساحة اللبنانية سيكون مرتفعا.

وجدير بالذكر أن الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله في خطابه المتلفز الأخير، قد شدد على أن حلب هي المعركة الاستراتيجية الكبرى في سوريا، داعيا إلى النفير إلى هناك.

وأكد نصرالله على نيته إرسال المزيد من المقاتلين إلى هناك، رغم الخسائر البشرية التي مني بها هناك وهي قرابة الـ40 عنصرا منذ بث خطابه.

ويرى النائب أمين وهبي في تصريحات لـ”العرب” أن ما حدث في بلدة القاع البقاعية “يؤكد لنا صواب وجهة نظرنا التي تقول إن على حزب الله الخروج من الوحل السوري، حتى يمكننا أن نحمي لبنان وهذا الاستهداف مرتبط دون شك بتطورات الأمور في في البلد الجار”.

ويرفض أمين وهبي الكلام الذي يوحي بأن الإرهاب يستهدف بيئات معينة مؤكدا “لبنان كله مستهدف من التكفيريين، وأي اعتداء على أي منطقة هو اعتداء على كل لبنان”.


العرب