كان يمكن لـ «نهائي كأس لبنان» أن يكون عرسا كرويا بكل ما للكلمة من معنى، غير ان تحويل جمهور «النجمة» الملعب الى مهزلة غير مسبوقة بتوجهه إلى لاعبي وجمهور «العهد»، حيث قام بحركات غير أخلاقية مع شتائم من العيار الثقيل (...)، كاد أن يؤدي الى ما لا تحمد عقباه؛ ان يقوم هذا الجمهور باجتياح ارضية الملعب بهذه الطريقة وبتلك الصورة شوه المناسبة وأحدث شغبا وهرجا ومرجا، لم تتعامل معه القوى الأمنية الا بعد استفحال الموقف لتمنع الاحتكاك بين الجمهورين.
وبرغم ذلك، كانت المباراة النهائية عرساً لكرة القدم اللبنانية، وختاماً مثالياً لا حدود له، حتى تلك اللحظات التي كان يفترض ان يقف بها فريق «النجمة» على المنصة ويحتفل بتتويجه بالشكل الملائم خصوصا ان النهائي هو بين فريقين كبيرين يجمعان كل المؤهلات والعبر.
يعود «النجمة» من خلف الجدران والانغلاق بعد 18 عاما فيحمل الكأس ويضيف الى سجله لقبا سادسا هو الأغلى له خصوصا انه جاء على حساب فريق من «حديد» مثل «العهد» الذي خرج بلا لقب او تتويج اذا استثنينا «النخبة» والـ «سوبر»، لكن الفوز بأحد اللقبين الاساسيين له طعم أطيب وشعور اعمق وأصدق.
استعاد «النجمة» جانباً من «الزعامتين»، لأن «الصفاء» سبقه الى احداها، فانعش ذاكرة الكرويين في يوم اشبه بيوم بالحشر، وفي لحظات كان فيها على الجميع ان يتوقعوا لـ«العهد» أن يكون على المنصة، لكن ليس كل ما يتمنى المرء يدركه لأن السفينة «العهداوية» ضلت الطريق مرة ثانية ودخلت في المجهول.
إنه الطوفان، جمهوران يملآن «ملعب برج حمود» بطريقة حضارية في البداية، حادت احيانا عن الأصول، وان كانت الغلبة بدرجات كبيرة لـ «النبيذي»، لكن الأهم ان الجميع استمتعوا بمباراة هي الأفضل منذ سنوات بكل المقاييس الجماهيرية والفنية وبالصورة الختامية التي لو شابتها بعض الشوائب لكنها ستبقى محفورة في الوجدان على مر التاريخ.
المباراة
فاز «النجمة» بركلات الترجيح (5 ـ 4) وتُوِّج بطلا لـ «الكأس» لأنه استحق الفوز، وخسر «العهد» لأنه تهاون واستهتر ولم يكن يدري ان النهاية ستنقلب عليه وستكون محزنة ومؤسفة خصوصا عندما كان يطيح فرص الفوز مرارا غير آبه بالنتائج.
ويقول المثل المصري ان «الكوورة جوان» وان ركلات الترجيح لم تكن لتفيد لأن الحظ يتلاعب بها، لذلك فشل جاسبرت ونجح تيتو فاليريو، والسبب ان الأول كان يجب ان يقمع لاعبيه ويخصص لاعبا صريحا غير ممادو ليخطف الهدف، وأن طريقة اللعب من خلال الكرات الطويلة الساقطة فشلت مع الوقت وأخفق معها ممادو وأثبت انه لا يساوي شيئا، ناهيك عن التمرير الخاطئ وقلة الحيلة الى ما هنالك.
وكيف بلاعبين يعتبرون دوليين يسلمون كراتهم الى لاعبي الخصم وهذا ما فعله حسن شعيتو وعباس عطوي والسنغالي مامادو وأحيانا مهدي فحص، كيف لهؤلاء ان يسعوا للفوز وهم غير قادرين على تنفيذ الكرات البينية بالطريقة الصحيحة وهو الأمر الذي افقدهم السيطرة على منطقة العمليات، علما انه يجب عدم إغفال ان الفريق اضاع خمس فرص للتهديف كان بطلها السوري عبد الرزاق حسين الذي اثبت انه ماهر ويملك الكثير من الفنيات، هذه الكرات التي لعبها وفي إحداها تخطى الحارس ولم تجد قدما لتحولها داخل الشباك، وهذا الأمر كان كفيلا بان تذهب المباراة الى غير محلها.
نجح فاليريو لأنه ترك «العهد» يستمتع باضاعة الفرص، لكنه اطبق عليه ليجره الى ركلات الترجيح في الوقت المناسب، وامتاز لاعبوه بتدوير الكرة وتبادلها والضغط من خلال خالد تكه جي الذي كانت له ثلاث تسديدات خطرة للغاية، وطرد الحكم ممادو لاعتدائه على الفالحي.
احتكم الفريقان الى «ركلات الترجيح» فسجل من «النجمة» عباس عطوي ورضوان الفالحي وقاسم الزين ويوسف الحاج وخالد تكه جي، ومن «العهد» أحمد زريق وحسين الزين وعباس كنعان وعبد الرزاق الحسين وأخفق حسين حيدر الذي سدد الكرة بصدر التكتوك.
& مثل «النجمة»: احمد تكتوك، حسن العنان رضوان الفالحي، قاسم الزين، بشار المقداد (مصطفى كساب)، محمد قاسم، خالد تكه جي، حسن أومري (يوسف الحاج)، حسن المحمد (محمد مرقباوي)، وأكرم مغربي.
& مثل «العهد»: محمد حمود، حسين الزين، خليل خميس، عباس كنعان، احمد زريق، هيثم فاعور (حسين عواضة)، عباس عطوي اونيكا (حسين حيدر)، عبد الرزاق الحسين، حسن شعيتو (طارق العلي)، مهدي فحص وممادو.

  السفير