تطرح الإنجازات التي حققها الجنرال ميشال عون في الانتخابات البلدية اللبنانية في المراحل الثلاث الأولى أسئلة حول تحسّن حظوظ “الجنرال” في العبور إلى قصر بعبدا.

فقد حقق التيار الوطني الحرّ بالتحالف مع القوات اللبنانية أو من خلال حيثياته الذاتية نتائج متقدمة، لا سيما في مراكز الثقل المسيحي، جونية، زحلة وجزين، على النحو الذي يؤكد الشعبية الكبرى التي يحظى بها عون لدى المسيحيين في لبنان.

وأثار تصريح الوزير السابق وئام وهاب، والذي حدد فيه أغسطس القادم موعدا لوصول الجنرال عون إلى سدة الرئاسة، تساؤلات عن أهمية مثل هذا الكلام، وإذا كان لا يعدو كونه فقاعة إعلامية من النوع الذي تعوّد على إطلاقه ولا يستند إلى معطيات جديّة.

ويرى بعض المراقبين أن حظوظ ميشال عون مازالت صاعدة، وأن أي تحوّلات في المزاج الإقليمي الدولي بشأن لبنان قد تعيد تقديم عون إلى الواجهة بصفته الشخصية المسيحية الأقوى.

ويعتبر المراقبون أن أمرا كهذا يحتاج إلى تسوية أساسها سعودي إيراني، وهو أمر مازال مستبعدا في ظل الهجمات التي يشنّها حسن نصرالله أمين عام حزب الله ضد السعودية ودول الخليج، وفي ظل المواجهة السعودية الإيرانية التي تخاض في كافة الميادين.

لكنهم لفتوا إلى إمكانية حصول تطوّر في الموقف السعودي بعد أن لبى عون دعوة العشاء التي وجهها السفير السعودي في لبنان علي عواض العسيري إلى أبرز ممثلي القوى السياسية اللبنانية، بينما غاب عنها المرشح سليمان فرنجية.

واعتبر هذا الحدث بمثابة إسقاط للفيتو السعودي السابق ضد المرشح ميشال لرئاسة الجمهورية.

واعتبر الصحافي جورج بكاسيني الذي كان يناظر وهاب في اللقاء التلفزيوني الذي أعلن فيه روايته عن ترئيس عون، أن كلام الوزير السابق ضد الوقائع والحقائق.

وأعاد التأكيد في تصريحات لـ”العرب” على هذا الموقف معتبرا أن تصريحات وهاب “لا تنطوي على أي قدر من الواقعية، وأسباب طرحها في هذا الوقت غير واضحة، حيث لا وجود لأي معطيات من أي مصدر تشي بصدقية هذا الاحتمال”.

لكن النائب عن تيار المستقبل نضال طعمة وضع مسألة وصول “الجنرال” في السياق الاحتمالي معتبرا أن “كل شيء وارد”، مضيفا أنه ككتلة تيار المستقبل “لن نقاطع الجلسات إطلاقا”.

واعتبر طعمة أنه “إذا كان هناك توافق يؤدي إلى وصول الجنرال عون إلى سدة الرئاسة فلا بأس في ذلك. نحن ندعو دوما إلى الاحتكام إلى الدستور، وتطبيق ما جاء فيه بغض النظر عن الشخصية التي يمكن أن تصل إلى سدة الرئاسة”.

ولا يبتعد النائب طعمة عن موقف رئيس التيار سعد الحريري الذي، حتى حين أعلن عن دعم ترشيحه للوزير السابق سليمان فرنجية، ما برح يؤكد أن لا مانع لتيار المستقبل للمضي في قبول أي رئيس يتفق عليه اللبنانيون.

لكن النائب طعمة يلفت إلى أن وهاب “قد يكون معتمدا على ما بدر من وليد جنبلاط مؤخرا، لناحية تصريحه بعدم ممانعته وصول الجنرال إلى سدة الرئاسة”.

وحول موقف حزب الله من الشأن الرئاسي، يرى عضو كتلة المستقبل أن “حزب الله لا يريد رئيسا في الوقت الحاضر، سواء أكان هذا الرئيس هو الجنرال عون أم غيره”.

ويعتقد طعمة أن “حزب الله قد يتنازل بعد وصول الرئيس الأميركي القادم، وأن الحراك في الملف الرئاسي اللبناني مؤجل إلى ما بعد مرحلة الانتخابات الرئاسية الأميركية”.

في المقابل يكتفي النائب عن التيار العوني بتصريح شديد الإيجاز يقول فيه “لا أنفي ولا أؤكد ما ورد في تصريحات الوزير السابق وئام وهاب”.

وفي رمادية ذلك التصريح المقتضب إشارة إلى عدم مصداقية تصريحات وهاب وعدم الاهتمام بطابعها الذي يقع في إطار الإثارة أكثر من إطار واقعي ذي مصداقية.

 

 

 

شادي علاء الدين: العرب