لم تسعفه عمليات التجميل التي خضع لها لأكثر من اربعة اشهر، عندما استطاع التنقل بحرّية بعدما بات المطلوب رقم واحد اثر الاحداث التي جرت في بحنّين وطرابلس واسفرت عن سقوط شهداء للجيش اللبناني بينهم ضباط.

فخالد حبلص الذي "ظهر" في السابق بعد تبديل ملامحه "كممثل هوليودي" وفق توصيف رئيس المحكمة العسكرية العميد الركن الطيار خليل ابراهيم له، عاد "الى طبيعته، كرجل دين"، بحسب تعبير حبلص اثناء مثوله امس امام المحكمة حيث ادلى بافادته للمرة الاولى منذ توقيفه في العاشر من نيسان العام 2015 في كمين للقوة الضاربة في قوى الامن الداخلي والذي اسفر عن مقتل المطلوب اسامة منصور ومرافقه احمد الناظر في طرابلس.

وبـ"مظهر الشيخ"، مثل حبلص امام المحكمة في احدى الدعاوى الملاحق بها بجرم تحريض الموقوف الى جانبه اسامة بخاش على الالتحاق بـ"احرار الشام" وتأمين المساعدة له. لكن حبلص واسمه الحقيقي خالد محمد استرجع ولو لـ45 دقيقة، الوقت الذي استغرقته افادته، ايامه "الغابرة" عندما كان خطيبا لمسجد هارون، انما مع فارقين لا ثالث لهما، نبرته الخافتة ومضمون "خطابه".

"لا تنظيم لدي انما انا حالة شعبية"، هكذا وصف حبلص نفسه الذي نفى الاتهامات التي اسندت اليه هو التحريض على الجيش في خطبه و"تهييج الشعب"، وهذه الكلمة التي استوقفت رئيس المحكمة وضعها حبلص في خانة دعوة الشعب الى تأمين المساعدة للنازحين السوريين "فكنت اول من قدم المساعدة لهم قبل اي جمعية اخرى".

ولم يغب "حزب ايران" عن "خطاب" حبلص امام المحكمة، فهو "تميز" عن غيره من هيئة العلماء المسلمين "وصديقه" الشيخ احمد الاسير اللذين هبّا لنصرة اهل القصير بالدعوة الى تجنيد الشباب، "فانا كنت ضد ذهاب الشباب المسلم الى سوريا فليس مطلوبا ان يسكن في ارضنا آلاف السوريين ونذهب نحن للقتال مكانهم كما فعل "حزب ايران".

وخلال استجوابه بحضور وكيله المحامي حسين موسى، افاد حبلص ان وظيفة رجل الدين هي حمل شريعة رب العالمين وان يكون صادقا بها، مشيرا الى ان مرجعيته دار الفتوى.

وهل ان ما قام به تعود مرجعيته الى دار الفتوى ـ سأله رئيس المحكمة ـ فأجاب: "اكيد كلا، انا اريد ان اقول الامور كما هي، فهناك ظروف معينة وواقع فرض نفسه".

وبسؤاله افاد بانه كان يدرّس في معهد الامام البخاري وانه كان خطيبا وإمام مسجد هارون في بحنّين.

وسئل عن طبيعة الخطب التي كان يلقيها فقال: "لا اريد ان اقول ان خطابي كان معتدلا انما انا كنت ضد الظلم من اي جهة اتى وكنت مع اي انسان مظلوم، فنحن اهل السنّة تعرضنا للكثير من المظالم، ونعرف كيف يتم تعيين المفتي، وهناك واقع سياسي في البلد يتحكم بكل شيء لذلك لم نكن نعود بكل شيء الى دار الفتوى او المفتي".

وهل هذا يعني انك لست مع طريقة تعيين المفتي، اجاب حبلص: "انا مع تعيين المفتي من قبل رجال الدين لان السياسة لها تأثير على المفتي ولذلك لم نعد الى سماحة المفتي في امور كثيرة حصلت". اضاف حبلص: "لدينا في لبنان الطائفة المسيحية وللبطريرك كلمة الفصل لديها وهناك من تحدث عن ان حقوقهم مضطهدة ونحن كنا نصرخ ان هناك ظلماً على اهل السنةّ".

وبالعودة الى موضوع الدعوى سئل حبلص عن علاقته بالموقوف بخاش فافاد بانه تعرف عليه في معهد البخاري وكان يستمع الى خطبه.

وهل دعا في احدى تلك الخطب الى دعم الثورة السورية والذهاب للقتال الى جانبها، اجاب حبلص: "انا دعوت الى نصرة الشعب السوري ودعم النازحين والثورة انما لم ادع الى الذهاب الى سوريا فأنا ضد تفريق الساحات في لبنان". وتابع يقول: "كان عمري 12 عاما عندما وقعت مجزرة التبانة وشاهدت الناس والمصلّين يُقتلون على ايدي السوريين وكان لدي خوف من حصول مجازر في لبنان". واضاف: "لم اشجّع اسامة بخاش او اساعده على الذهاب الى سوريا وقد اكون الشيخ الوحيد الذي ليس له اي اتصال مع المعارضة السورية".

وعما يقوله بخاش بان خالد حبلص شجعه على الذهاب وامّن له الوصول الى سوريا من خلال احد المهربين اجاب: "بالنسبة لي اذا كنت قد شجعته فهذا يعني انني تواصلت مع احد ما والاجهزة الامنية تستطيع ان تثبت ذلك انما هو اعلمني بنيته الذهاب وانا رفضت ونصحته بالعدول عن الامر وقلت له رأيي ومشيت".

وهل دعوته للانضمام الى تنظيمك، اجاب حبلص: "انا ليس لدي اي تنظيم انما انا حالة شعبية".

وردا على سؤال قال حبلص "ان هيئة العلماء المسلمين كما الشيخ احمد الاسير دعوا الى نصرة اهل القصير وجنّدوا الشباب كما فعل "حزب ايران" وانا كنت ضد الشباب المسلم ان يذهب الى سوريا، فلدينا مئات آلاف السوريين وليس مطلوبا ان يسكنوا ارضنا فيما نذهب نحن للقتال مكانهم".

وكيف يرفض القتال في سوريا فيما يدعو الى نصرة السوريين قال حبلص: "عندما نهّيج الشباب فذلك بهدف تأمين المأوى للنازحين وانا كنت اول من ساعدهم قبل اي جمعية".

وكان سبق للمحكمة ان استجوبت الموقوف اسامة بخاش بحضور وكيله المحامي احمد العمري، فافاد بانه دخل الى تركيا بحرا ومنها الى سوريا حيث التحق باحرار الشام لمدة شهرين قبل ان يعود الى لبنان بالطريقة نفسها لمتابعة دراسته الجامعية.

ونفى ان يكون حبلص الذي تعرف عليه في معهد البخاري قد ساعده في الذهاب الى سوريا انما المدعو ابو حمزة الزعبي الذي زوده برقم مهرب عمل على ادخاله الى سوريا من معبر باب عمرو . واقر بانه خضع لدورة عسكرية على اسلحة خفيفة ومتوسطة واخرى فقهية على يد مدربين سوريين.

وسئل عن اهداف احرار الشام على اعتبار انه لم يسبق ان مثل امام المحكمة اي من عناصرها واقتصر ذلك على عناصر من داعش والنصرة، فاجاب بخاش: "الاعتدال وان مؤسسها ابو عبدالله الحموي ولا علاقة له بالقاعدة، فأحرار الشام هم فصيل يتبع للجيش الحر".

اما هدف هذا الفصيل الاول والاخير فهو اسقاط نظام بشار ـ قال بخاش ـ واضاف: "انا كنت ملمّاً بأهدافهم قبل التحاقي بهم". وقال عن خطب حبلص التي كان يحضرها واحيانا يسجلها ومنها خطابه "الشهير" الذي دعا فيه الى الانشقاق عن الجيش اللبناني ومحاربته: "كان حكيو جيد، ولم يكفّر الجيش انما كان هناك علامات استفهام كثيرة حول الجيش". واكد انه سبق ان التقى الاسير لدى حبلص في طرابلس. وتدخل الاخير ليوضح ان ذلك حصل قبل "احداث عبرا" واضاف حبلص: "ان الاسير زارني مرة واحدة كما فعل مع غيري انما بعد احداث عبرا فهناك سلسلة طويلة".

وسئل المتهم عن سبب عودته الى لبنان بعد التحاقه باحرار الشام فاكد انه كان ينوي العودة قبل سفره لاكمال دراسته وقد مرّ في ظروف معينة دفعته الى الالتحاق نافيا تكليفه بأي عمل امني في لبنان . كما نفى ان يكون حبلص قد امّن له هوية مزورة انما مهرب سلمه اياها لدى وصوله الى تركيا.

وقررت المحكمة رفع الجلسة الى 24 آب المقبل لاستكمال استجواب حبلص.

وللتاريخ عينه ارجأت المحكمة محاكمة حبلص و10 متهمين آخرين بينهم ستة موقوفين في «معركة بحنين» وتخبئة الاسير ومساعدة مطلوبين بينهم حبلص على التواري.

(المستقبل)