عقد مسؤولون من منظمة البلدان المصدرة للنفط "أوبك" اجتماعا في فيينا، الاثنين 2 أيار، لصياغة استراتيجية طويلة المدى.

ونقل مصدران حضرا الاجتماع عن أحد المسؤولين المحبطين من داخل المنظمة قوله: "أوبك ماتت". حيث أعلن عن ذلك بحسب المصدرين، مندوب من بلد غير خليجي، كان يتجادل مع ممثل السعودية بشأن ما إذا كان ينبغي للمنظمة مواصلة سياسة استهداف مستويات سعرية.

ولا تزال السعودية، أقوى أعضاء أوبك نفوذا، متمسكة بموقفها بأن التحرك الجماعي لكل المنتجين هو الحل الأمثل لسوق النفط التي هوت منذ منتصف عام 2014.غير أن ما حدث في اجتماع مندوبي "أوبك" الاثنين 2 أيار في فيينا، يشير إلى أنه إذا مضت المملكة في نهجها هذا فسيؤدي ذلك إلى كتابة شهادة وفاة لإحدى الاستراتيجيات الرئيسية للمنظمة، والمتمثلة في إدارة أسعار النفط العالمية من خلال تنظيم المعروض.

ومن جهة أخرى، ذكرت مصادر مطلعة على وجهات النظر السعودية، أنها شهدت تحولا كبيرا في الفكر، إذ تعتقد الرياض حاليا أن استهداف مستوى محدد للأسعار بات بلا فائدة لأن ضعف السوق العالمية يعكس تغيرات هيكلية أكثر من كونه اتجاها مؤقتا.

وتعاني "أوبك" من انقسام فعلي بشأن كيفية التعامل مع انخفاض أسعار النفط، كما تسبب التوتر بين السعودية ومنافستها اللدودة إيران في انهيار أول اتفاق خلال 15 عاما لتجميد إنتاج الخام، من أجل المساعدة في تعزيز الأسعار العالمية.

وطفت تلك التوترات على السطح مجددا خلال اجتماع مجلس محافظي "أوبك" الذي يضع الاستراتيجة الطويلة المدى ويشارك فيه مندوبو الدول الاعضاء الذين يرفعون تقاريرهم إلى وزراء النفط في بلدانهم.

وتقول إيران ممثلة بمحافظها في أوبك حسين كاظم بور أردبيلي: "إن هذا بالتحديد هو ما تأسست المنظمة من أجله، وبالتالي فإن "الإدارة الفعالة للإنتاج ينبغي أن تكون أحد أهدافها الطويلة الأمد".

إلا أنه وفقا لمصادر أكدت أن محافظ السعودية محمد الماضي قال إنه يعتقد "أن العالم تغير كثيرا في السنوات القليلة الماضية، لدرجة أن محاولة فعل هذا أصبحت أمرا لا طائل من ورائه".

ونقلت مصادر مطلعة على المناقشات عن المندوب السعودي قوله لنظرائه أثناء الاجتماع: "ينبغي لأوبك أن تدرك حقيقة أن السوق شهدت تغيرات هيكلية، وهو ما يتضح في أن السوق تصبح تنافسية أكثر من أن تكون احتكارية".

وأضاف محمد الماضي: "النتيجة الحاسمة هي أنه لن تكون هناك مكاسب مجانية للآخرين بعد الآن." مشددا على أنه "ينبغي على بعض أعضاء أوبك أن يفعلوا أولا ما يطالبون الآخرين بفعله".

هذا وقال مصدر في "أوبك" من خارج دول الخليج: "لم تعد السعودية تلقي بالا لأوبك. إنهم يركزون اهتمامهم على النفط الصخري الأمريكي، والرمال النفطية الكندية، وروسيا".

(رويترز)