نشرت صحيفة "جيوبوليتيكا" الروسية تقريرا حول الأزمة السياسية في العراق، التي أصبحت تهدّد مسار الحرب ضد عناصر تنظيم "داعش".

وقالت الصحيفة إن العراقيين أصبحوا يرددون هتافات مناهضة للحكومة في مظاهرات تخرج منذ 16 نيسان سنة 2016؛ احتجاجا على بطء وتيرة الإصلاحات التي وعد بها رئيس الوزراء حيدر العبادي.

وأضافت الصحيفة أن آخر اجتماع للبرلمان العراقي تحوّل إلى شجار بين نواب الأغلبية والمعارضة، بسبب تأجيل عملية التصويت على التعديل الوزاري للمرة الثانية منذ أن أعلن عنه حيدر العبادي في شهر شباط؛ وذلك بهدف مكافحة الفساد، وتعيين وزراء تكنوقراط غير متحزّبين.

وأشارت الصحيفة إلى زيارة وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى العراق يوم 8 نيسان، بهدف الوقوف على الأسباب الحقيقية وراء المشكلات التي تعاني منها الحكومة العراقية، والتي أصبحت تهدّد نجاح عمليات القوات العراقية المدعومة بطائرات ومدفعيات الولايات المتحدة ضد عناصر تنظيم "داعش".

وتساءلت الصحيفة عن أسباب هذه الأزمة السياسية الجديدة، وعن إمكانية حدوث انقلاب جديد في البلاد، والدور الذي سيلعبه كلّ من الزعيم الشيعي مقتدى الصدر ورئيس الوزراء السابق نوري المالكي في رسم المعادلة السياسية في العراق خلال المرحلة القادمة.

ونقلت الصحيفة عن مدير مركز دراسات الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، سيميونبا غداساروف، أنّه بعد الغزو الأميركي للعراق والإطاحة بنظام صدام حسين سنة 2003، "وضعت الولايات المتحدة نظاما للحكم في البلاد يكون فيه دائما رئيس الوزراء مسلما شيعيا".

وقالت الصحيفة إنّه بناء على ذلك، فإنه تمّ إقصاء المجموعات الدينية والعرقية الأخرى في الحكومة، مثل الأكراد والسنة، وبما أنّ السلطة ستكون في يد رئيس الوزراء، فإنّ هذا الأمر تسبّب في انزعاج الكثيرين في البلاد، وساهم في جعل الحكومة التي نصبتها الولايات المتحدة مؤسسة لتعزيز الصراعات الطائفية.

واعتبرت الصحيفة أن الأمر أصبح بمثابة خلق عراق فيدرالي يتكون من دويلات صغيرة، من بينها كردستان العراق.

وقالت الصحيفة، نقلا عن "ليونيد إيساييف"، الأستاذ المحاضر في قسم العلوم السياسية في المدرسة العليا للاقتصاد، إن "هذه الموجة الجديدة من الأزمة السياسية في العراق يمكن أن تؤثّر على تركيبة الحكومة في بغداد".

وأضافت الصحيفة أنّ المشكلة الرئيسية تكمن في الحكومة العراقية، التي على الرغم من أنها لا تزال قادرة على تطوير نموذج التعاون بين السنة والشيعة في مكافحة "الإرهاب"، إلا أنها فشلت في التوصل إلى حلّ جذري؛ نظرا لأنّ الانقسامات في البلاد جعلت كلّ طرف يفكّر في مصالحه الخاصة، وليس في الدولة من حيث المبدأ.

وفي الختام، قالت الصحيفة إنّ بغداد لم تتمكن من تقريب وجهات النظر بين جميع الأطراف؛ وذلك بهدف بناء استراتيجية من شأنها النهوض بالبلاد، وفي الوقت ذاته لم تتمكن من التخلّي عن تبعيتها للقوى الخارجية التي تتدخل في قراراتها الداخلية.

(عربي 21)