من أميركا إلى لبنان..أغنية ألم شاء التاريخ أن يخلّد جروحها وأن يجعل النقطة الفاصلة للمسافات بين الغرب والعرب تواسي بعضها بعضًا تحت عنوان واحد “عناقيد الغضب”.

  فما خلّده الكاتب الأمريكي جون ستاينبيك في روايته “عناقيد الغضب” التي فاز عنها بجائزة بوليتزر عام 1940م، من ألم التهجير والوضع الإقتصادي الصعب الذي عاشه الأميركيون نتيجة الحرب الأهلية،خلّدته اسرائيل أيضًا عام 1996 بحرب استوحت اسمها من التوراة وأطلق عليها اسم “عناقيد الغضب”.  

ففي 11 نيسان 1996 بدأت العدوان الإسرائيلي بقصف الضاحية الجنوبية لتمتد مجازره في اليوم التالي الى ارتكاب مجزرة سحمر فألقت الطائرات بصواريخها على هذه البلدة لتقطف ثمرات الجنوب وتفجع أهالي البقاع الغربي بمجزرة أقرب ما تكون إلى مجزرة قانا إنما بالإختلاف في تفاصيلها.

  في مثل هذا اليوم وبعد انذارات شملت اربعين قرية هدد فيها العدو الغاشم السكان بضرورة إخلائها وقبل اربع ساعات من انتهاء موعد الانذار قصفت مدافع العدو سيارة محملة بالاطفال والنساء والشيوخ الذين كانوا بصدد نزوحهم إلى مناطق آمنة ما ادى الى استشهاد تسعة مواطنين وجرح اربعة آخرين، الشهداء هم: الاب حسن منعم (52 عاما) الام عبسة شعشوع (45 عاما) وولدهما واجب (12 سنة) ابتسام يوسف (40 عاما) وطفلاتها الثلاث ريما (3 سنوات) ورنا (12 سنة) ولارا يوسف، غفران كريم (25 عاما) وشهيد اخر تعذر التعرف عليه نظرا للتشوه الذ اصاب وجهه، والجرحى هم: نجوى كريم (23 سنة)، زينب علاء الدين (30 سنة) امير علاء الدين (17 سنة) ونوال حاجي اليوسف (25 سنة).

  تتذكّر “خ.ق” هذا اليوم فتروي ما حصل معهم “كنا نتسلى مع اهلي وقلنا لهم علينا مغادرة البلدة في الحال، وبعد قليل قالت لنا والدتي علينا أن نرحل من هنا بسرعة، وبقيتُ وقتا أحاول أن أقنعها ان هذا الأمر مجرّد مزحة ليس إلّا وصدمتي كانت أنّ هذا الأمر يحصل فعلا فالعدو هدّدنا وأعطانا إنذارات لترك كل شيء نملكه والرحيل، هذا بالطبع كان صعب جدا علينا بس “تنذكر وما تنعاد”.

  وما بين عناقيد الغضب الأميركية وعناقيد الغضب اللبنانية..جرح خلدته الحرب وأودت بحياة أبرياء وأطفال بغضّ النظر إن كانت أهلية أو من العدوّ، وإن كان التهجير والتدمير من شيم الحرب فإن من شيمنا الصمود.

(LIBAN8)