غادر مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ صنعاء أمس، متوجها إلى جيبوتي بعد مشاورات مع ممثلي الحوثيين وحزب الرئيس السابق علي صالح، ووصف ولد الشيخ على صفحته في «فايسبوك» أجواء الاجتماع مع المتمردين بأنها «إيجابية وبناءة»، وقال إن «التحضيرات جارية للدورة المقبلة من محادثات السلام».

وكشفت مصادر حكومية أن المحادثات التي يتوقع أن تستضيفها الكويت الشهر المقبل ستتمحور حول كيفية تطبيق الانقلابيين قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216، بما في ذلك إطلاق المعتقلين وفتح ممرات آمنة للمساعدات الإنسانية والانسحاب من المدن وتسليم الأسلحة الثقيلة.

وقال السكرتير الصحافي برئاسة الجمهورية مختار الرحبي لـ «الحياة»، إن التحضيرات جارية للمشاورات المزمع عقدها في الكويت، ولم يتم تحديد موعد لعقدها حتى الآن. وأضاف: ننتظر ما ستسفر عنه لقاءات المبعوث الأممي مع الميليشيات الانقلابية وهل سيلتزمون بتنفيذ أسس بناء الثقة التي تعهدوا بها، من إطلاق سراح المعتقلين والتهدئة ووقف إطلاق النار»، وتوقع عودة ولد الشيخ خلال اليومين المقبلين. وأوضح أن الرئيس هادي أكد أكثر من مرة أنه مستعد للدخول في أي مفاوضات مقبلة.

وعن المؤشرات قبيل مشاورات الكويت، أشار الرحبي إلى أن «المؤشرات الإيجابية ناتجة من اختلاف موازين القوى على أرض الواقع التي ستجعل المفاوضات إيجابية»، وأضاف أن الحكومة الشرعية ستكون قوية وحاضرة في أرض الواقع، والميليشيات الانقلابية أصبحت أضعف وفقدت مناطق شاسعة ومحافظات كثيرة، منها الجوف ومأرب، إلى جانب فرضة نهم، وفك الحصار عن تعز، والوصول الى حدود محافظة صعدة من جهة الجوف، كما أن التهدئة على الحدود أدت الى انشقاق واضح بين الحوثيين وقوات صالح.

ميدانياً، استمرت المعارك التي تخوضها القوات المشتركة لـ «المقاومة الشعبية» والجيش الوطني ضد الانقلابيين في مختلف جبهات تعز والجوف ومأرب، فيما كثف طيران التحالف العربي غاراته على مواقع الحوثيين وقوات صالح.

وأفادت مصادر الجيش والمقاومة في تعز، بأن قواتهما المشتركة صدت هجمات للحوثيين وقوات صالح في منطقة الضباب غرب المدينة وأجبرتها على التراجع من مناطق «حدائق الصالح والمقهاية»، وأضافت أنها تستعد لتأمين الجبهة الغربية كاملة عبر التقدم نحو «مفرق شرعب» في منطقة حذران واستعادة السيطرة على جبل «الهان» الاستراتيجي وتطهير منطقة الربيعي.

وأكدت المصادر مقتل المصور الصحافي محمد اليمني الذي يعمل مع المقاومة وإصابة أربعة مراسلين آخرين في قصف استهدفهم من قبل الحوثيين وقوات صالح أثناء تغطيتهم المعارك المحتدمة في جبهة الضباب.

وكان المتمردون الحوثيون وقوات صالح حشدوا قواتهم لاستعادة المناطق التي خسروها قبل أكثر من أسبوع غربي تعز والتي أدت سيطرة المقاومة والجيش عليها إلى فك الحصار جزئياً عن تعز وفتح طرق الإمداد من جهة عدن ولحج.

إلى ذلك كثف طيران التحالف غاراته على مواقع المتمردين وقوات صالح في صنعاء والجوف ومأرب وإب وتعز، وطاولت الغارات معسكري القوات الخاصة وألوية الصواريخ غرب صنعاء ومعسكر الحفا في شرقها إضافة إلى معسكرات للجماعة في همدان وأرحب في الضواحي الغربية والشمالية للعاصمة.

على صعيد منفصل، أفادت مصادر أمنية في مدينة عتق عاصمة محافظة شبوة، بأن مسلحين يعتقد أنهم من عناصر «القاعدة» اغتالوا مدير الاستخبارات العسكرية في محافظة أبين طلال مرصع الكازمي والزعيم القبلي علي القميشي.

وفي مدينة الحوطة عاصمة محافظة لحج (50 كلم شمال عدن)، أفاد شهود بأن مسلحي «القاعدة» فجروا أمس مبنى «المجمع القضائي» بعد تلغيمه بالديناميت، وذلك استكمالاً لمسلسل نسف المباني الحكومية والمقرات الأمنية في المدينة التي ينتشر فيها عناصر التنظيم في ظل غياب أجهزة الدولة.

إلى ذلك، تجددت المواجهات بين قوات الأمن وعناصر مفترضة من التنظيم شمال عدن، وأفادت مصادر أمنية وشهود بأن اشتباكات متقطعة تجددت ليل الأحد- الإثنين بين قوات الأمن والمسلحين في مديرية المنصورة، في ظل تحليق طائرات «الأباتشي» التابعة لقوات التحالف. واتهم محافظ عدن اللواء عيدروس الزبيدي أحزاباً متطرفة بالسعي إلى نشر الإرهاب في المدينة بهدف عدم تحقيق الأمن والاستقرار في الجنوب.