في مفارقة لافتة، برز أمس مشهدان لذكرى 14 آذار، واحد غاب عنه الاحتفال السنوي واقتصر على كلمة لرئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع وأخرى لمنسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار فارس سعيد، والمشهد الآخر عبّر عنه العماد ميشال عون في احتفاله معتبراً أن "التقليد سقط"، فجاءت الكلمة هادئة ورصينة لكنها حملت مواقف بين سطورها.
توقفت مصادر متابعة عند غياب الاحتفال بذكرى 14 آذار هذه السنة، معتبرة "أن شعبها سئم قيادات لم تبلغ به شاطىء أهدافه"، وأن الدكتور سعَيد بقي وحيداً في الساحة بعدما عبّر عن "تعذّر ارتسام مشهدية يوم تكررت عشر مرات لأسباب غير قهرية وحتى غير طارئة، وهذا أمر خطير، وخطير جداً، لا يمكن ردّه حصرياً إلى خلاف حول ترشيحات رئاسة الجمهورية". واعتبرت المصادر "أن 14 آذار المستعارة سقطت". وقارنتها بمشهدية أخرى خاصة بميشال عون "عبّر عنها في شكل حضاري وهادئ ورصين، منادياً بالحرية والسيادة والاستقلال والكرامة الوطنية، ومشدداً على الشراكة وعلى أنه لن يرتضي الا بدور صناعة القرار الوطني، وعلى الصداقات مع العرب على قاعدة الحفاظ على الكرامات، كما أجرى نقداً لما حصل من العام 1990 الى اليوم".
ولفتت إلى أن كلام العماد عون موجه إلى الصديق والخصم، مطالباً بالشراكة والاعتراف بالآخر، "وإلا فحضّروا سواعدكم"، وأن "الخطوات المقبلة ستكون عبر اللجوء الى الشعب مصدر كل السلطات، وهو الذي يعتبر أن كل شرعية حقيقية تستمدّ من الشعب". بينما لوحظ أن العماد عون لم يتكلم إلا على تحالفه الجديد مع "القوات اللبنانية"، علماً أن جعجع اعتبر قبل يوم ان ترشيح عون ينقذ لبنان من الانهيار.
لكن ماذا بعد كلمة العماد عون؟ والى أين رئاسياً؟
تقرأ المصادر في التطورات المقبلة على المنطقة، أي الاتفاق الاميركي – الروسي الذي بدأت ملامحه تظهر من خلال بدء انسحاب القوات الجوية الروسية من سوريا وتزخيم مفاوضات جنيف من خلال ضوابط سيادية وفقاً لمفهوم النظام السوري، واستمرار الهجمات على "داعش" و"النصرة"، وما قيل عن اقفال محتمل للحدود التركية – السورية، وتخلص إلى أننا سائرون الى حل لا بد أن ينعكس على لبنان. والعماد عون يقرأ جيداً في المنطقة وان لبنان يقع ضمن الاتفاق المنتظر والحل آتٍ، لكنه لا يراهن على الخارج بدليل دعوته المتكررة الى لبننة الاستحقاق الرئاسي ميثاقياً والعودة الى الجذور والميثاق، والى الشعب صاحب المشروع الذي ينادي به. فهو عندما كان محاصراً مالياً وسياسياً وعسكرياً رفض الانصياع، فكيف بالحري اليوم وهو يعتبر انه في قمة قوّته عبر مكوّنه وتحالفاته، وبالتالي لن يكون محاصراً! لذا كل الخيارات مفتوحة أمامه، لكنه يعتبر ان سواعد اللبنانيين جاهزة لإسقاط أي رهان على حل متهور، أو على حروب أخرى لدى الفريق الخصم.
رئاسياً، من المرجح أن تكون الجلسة المقبلة لانتخاب رئيس للجمهورية كسابقاتها، أما عن القول إن نيسان سيزهر رئيساً في لبنان، فيكتفي مصدر في تكتل "التغيير والاصلاح" بالقول: "إن أتت الرئاسة في نيسان ستأتي إلينا، وإن لم تأتِ إلينا فلن تأتي في نيسان".