ثمة تساؤلات عديدة تُطرح اليوم في الشارع الصيداوي وتتقاطع حول الأسباب التي أدت إلى عدم قيام الرئيس سعد الحريري بزيارة المدينة التي تُعتبر مسقط رأس "الحريرية السياسية"، ومبادرته إلى ترتيب البيت الصيداوي "السني" على غرار ما يقوم به من زيارات سواء الى الشمال أو البقاع.

مصادر صيداوية متابعة لفتت إلى أن "الحريري لم يكتفِ بذلك، بل إنه لم يوجه مجرد تحية الى التيارات السياسية الأخرى في المدينة في كل زياراته وإطلالاته واللقاءات التي عقدها". وتؤكد أن سبب عدم قيام الحريري بزيارة صيدا حتى الآن وعدم توجهه بأية مبادرة تجاه خصوم أو حلفاء المستقبل سببه الانطباع العام لدى تياره أن صيدا في "جيب الحريرية السياسية"، وأنه ليس هناك من ضرورة لاستعجال زيارتها في هذا الوقت، على أن يتم الاكتفاء حالياً باللقاء الذي عقده الحريري في دارته في بيروت الأسبوع الماضي مع عدد من الفعاليات الصيداوية.

كما أن الحريري، والكلام للمصادر، يترك إمرة الإدارة السياسية في صيدا للعمّة بهية، عملاً بالمثل الشائع "أهل مكة أدرى بشعابها".

إلا أن السائد في صيدا "أن الحريري لم يلغِ زيارته بالمطلق الى المدينة، وأن الزيارة تأجلت الى موعد لاحق ربما في الشهر المقبل إلى حين رعايته حفل افتتاح وتدشين الحديقة العامة في المدينة".

المصادر الصيداوية تلفت النظر إلى "أن أجواء المستقبليين في المدينة توحي بأن تيارهم ما زال الأقوى في المدينة وباستطاعته منفرداً الحصول على نتائج عالية في أية استحقاقات تفوق ما تحصل عليه مختلف القوى، حتى ضمن حلفائه المفترضين كالجماعة الإسلامية". وذلك بالرغم مما يقال عن تراجع شعبية "المستقبل" وتعثره المالي وتراجعه الخدماتي والتوظيفي.

ويتابع هؤلاء "أن الحريرية السياسية في صيدا لا تعترف بقوة تجييرية وازنه لأية تعددية سياسية في المدينة بالرغم من التحالفات التي تبصر النور في اللحظة الأخيرة".

لكن في المقابل، هناك من يتحدث في المدينة عن امتعاض سياسي صيداوي من عدم زيارة الحريري لصيدا. ويؤكد الممتعضون أن "هذه المدينة ليست مُلكاً خاصاً لأحد، وفيها مكونات عائلية وفعاليات ومستقلين وهيئات مختلفة لها تاريخها العريق في المدينة، والتعددية السياسية والحزبية موجودة فيها وسابقة لتيار المستقبل بعشرات السنين".

ويذكّر هؤلاء بأن هذه التعددية السياسية والحزبية والعائلية هي التي فازت فوزاً مدوياً في الانتخابات البلدية قبل الحالية العام 2004 وكانت برئاسة الدكتور عبد الرحمن البزري الذي تحالف في تلك المعركة مع الدكتور أسامة سعد، ضد تيار المستقبل الذي كان يقوده الرئيس الشهيد رفيق الحريري، والذي حضر الى صيدا حيث أقام لأيام عدة.