عبد الجليل السعيد

بعيداً عّن لغط الصورة ودلالات الخبر حول إطلاق " تيار الغد السوري " في القاهرة يوم الجمعة الماضي ، أحاول في هذا المقال الغوص عميقاً في دوافع هذا القرار لـ " أحمد الجربا " رئيس الإئتلاف الوطني الأسبق والأشهر وعضو الهيئة العليا للمفاوضات بإطلاق تيارٍ تعددي ديمقراطي جديد ، لاسيما وأن الرجل معروفٌ بقلة حديثه للإعلام ، وإغلاق دوائره السياسية والوطنية بشكلٍ محكم حيال الإشاعات المغرضة لعمله ومسيرته    ومن خلال استعراض بسيط لكلمته التي ألقاها في حفل الإفتتاح للمؤتمر التأسيسي لـ " تيار الغد السوري " نجدُ بكل وضوح أن " الجربا " شدد على عدة نقاط رئيسية : 

  أولاً : لا مركزية الدولة السورية المقبلة ، حيث اعتبر هذا المطلب غير قابلٍ للبحث أو المراجعة ، ولعل فارقاً واضحاً بين النظام " الفيدرالي " و الـ " لا مركزي " هو ما أراده الرجل ، لأنه كرر في أكثر من مناسبة على وحدة سوريا أرضاً وشعباً ، وتلك أيضاً مبادئ أساسية تضمنتها وثائق التيار الوليد   

ثانياً : حرصه الشديد على دعم كل أشكال المقاومة السورية لآلة البطش الأسدية المجرمة ، بما فيها حلفائه المتطرفون كـ " حزب الله والحرس الثوري الإيراني " والميليشيات الشيعية المسلحة العراقية والأفغانية والباكستانية وغيرها ، وقد عُرف " الجربا " من قبل ولا يزال بدعمه الدائم والمستمر لقوى الثورة المعتدلة ومطالبته بتسليح الجيش السوري الحر وإعادة دوره الحقيقي الضامن لنجاح أهداف الثورة وتقرير مصير العصابة الحاكمة ، وتلك مطالب يدرك القاصي والداني أن " الجربا " ناقشها مع الرئيس الأمريكي " بارك أوباما " على طاولة البيت الأبيض حين إلتقاه قبل عامين تقريباً   

ثالثاً : تشديده المطلق على تحالفه الذي لا رجعة مع " الرياض و أبوظبي و القاهرة " حيث اعتبر تلك الدول صديقة وصادقة مع الشعب السوري ، دون إغفاله لمبدأ العلاقات المتينة مع القوى السياسية اللبنانية المؤيدة  للحق السوري كـ " ١٤ آذار " التي كانت ممثلة لأول مرة بوفد سياسي رفيع المستوى ضم كلاً من النائب " عُقاب صقر " عن تيار المستقبل " و " وسام حبشي " القيادي في حزب القوات اللبنانية ، ناهيك عن شكره العميق لمواقف الرئيس الكردي " مسعود بارزاني " الذي أوفد ممثلاً رسمياً عنه خلال حفل الإفتتاح 

  رابعاً : لخص " الجربا " بلغة عربية فصيحة قوى التوحش والتطرف في سوريا بكلمة " داعش وأخواتها " معلناً الحرب على الإرهاب وإستعادة زمام المبادرة السورية لطرد شذاذ الأفاق والأخلاق المشوهين لثورة هذا الشعب السوري العظيم ، و مثمناً بالوقت نفسه دور القيادي الفلسطيني " محمد دحلان " المشهود له بالجهود العربية والإقليمية في هذا الإطار 

  أخيراً : فإن " الجربا " من خلال تركيبة المكتب السياسي لتياره " وهو بالمناسبة أعلى هيئة لإتخاذ القرار " حرص على ترؤس مجموعة وازنة ضمت كلاً من الدكتور " أحمد جقل " عضو الإئتلاف الأسبق والقيادي التركماني المعروف ، و " هنادي زحلوط " الناشطة السورية المعروفة ، و " مُزن مرشد " وآخرين .